بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسول الله، موسى عليه السلام أهلًا وسهلًا بكم أحبابنا في حلقة ممتعة من برنامج قصص الأنبياء، نتكلم على قصة نبي كريم من أنبياء الله تعالى وهو سيدنا موسى عليه السلام، هو نبي الله موسى ابن عمران ابن يصهر ابن قاذف ابن لاوي ابن يعقوب ابن إسحاق عليه السلام بعد أن انتقل سيدنا إسرائيل وهو يعقوب عليه السلام إلى بلاد مصر ليعيش بها حيث كان ابنه يوسف عليه السلام خرج معه قومه وهم قوم بني إسرائيل واستقروا في مصر، وبعد مرور قريب الأربعمائة سنة ولي مصر سلطانٌ ظالمٌ كافر اسمه عند العرب الوليد ابن مصعب واسمه عند الفراعنة رمسيس الثاني وهو زوجة السيدة آسيا المرأة الصالحة المؤمنة التي كانت وما زالت من أفضل أربع نساء على الأرض،

تزوجها فرعون بإكراه بعدما هدد أباها الرجل الصالح مزاحمًا بالهلاك إن لم يقبلوا به فقبلت وعاشت عمرها معه كارهةً له وتبدأ قصة تجبر فرعون على بني إسرائيل بإذلالهم وأخذ أموالهم ظلمًا وتحويلهم من الحرية إلى العبودية وبدأ يقسم الشعب إلى طبقات، فوضع بني إسرائيل في طبقة العبيد وبنو إسرائيل هم ذرية أتباع سيدنا إسرائيل وهو يعقوب عليه السلام كما قلنا وكان فيهم الكثير من الأنبياء الكرام، فمنهم أي من بني إسرائيل من أطاع فرعون خوفًا ومنهم من أطاعه طمعًا في أمواله فتحولت بسبب فرعون أحوال مصر وأهلها إلى ظلم وطغيان وطاغوت ثم تطاول فرعون أكثر فأكثر إلى أن ادعى الألوهية والعياذ بالله تعالى فصار المصريون يعبدونه مع علمه بأنه كاذب،

ومرت الأيام والليالي ورأى فرعون رؤيا في منامه أن نارًا عظيمة خرجت من بيت المقدس فأحرقت دور مصر جميعها إلا ديار بني إسرائيل فجمع الكهنة والسحرة وسألهم عن قصة هذه الرؤيا فقالوا الرؤيا تشير إلى أمرٍ خطير ولدينا معلومات من كهنة بني إسرائيل أنه سيخرج رجلٌ مهم من بني إسرائيل وسيكون على يده تخليص بني إسرائيل من العذاب والظلم وهلاك مصر والفراعنة غضب فرعون غضبًا شديدا وسأل الكهنة هل هو موجودٌ الآن فقالوا له لا لم يولد بعد، فقال إذًا الأمر هين وأمر بقتل كل مولودٌ ذكر يولد لبني إسرائيل من حينها، وجمع القابلات وهددهن أنه إن أخفت أي قابلة ولادة أي مولودٌ ذكر من الآن وصاعدًا ستقتل هي وأهلها جميعا، وبدأ بقتل كل مولودٌ ذكر يولد لبني إسرائيل من ذلك الحين،

فأشار بعض المستشارين عليه أنه إن استمر بقتل كل الذكور لم يبقى عندهم من الخدم إلا الإناث وليس هذا من مصلحته فعندها قرر أن يقتل الذكور في عام ويتركهم في عام وكان أم موسى في ذلك الوقت حاملًا الأولى في الأشهر الأولى فخافت خوفًا شديدًا وكان ابنها هارون كبيرًا آنذاك وعندما جاء موعد الولادة في السنة التي كان يقتل فيها الأطفال لم تطلب أم موسى قابلة، بل ولدها أهلها في البيت سرا، وعاشت مع وليدها موسى في سرٍ وخفاء، وكانت تضعها في سرير صغير يشبه التابوت تضعه في النهر مربوطًا في حبلٍ طويل فإذا دخلت جنود فرعون للتفتيش أطلقت السرير في النهر وبعد انتهاء التفتيش سحبته إليها، فإن جنود فرعون كانوا يدخلون البيوت بشكل مفاجئ وفي إحدى مرات التفتيش أفلت الحبل وسار التابوت في النهر فلحقته أخت موسى سرًا لترى أين سيستقر فرأت أنه وصل إلى قصر فرعون الذي كان مطلًا على ذلك النهر وأن جواري فرعون التقطنه وحملنه إلى آسيا فلما وجدت آسيا بين أيديهن طفلًا صغيرًا جميلًا مع لونه الأسمر أحبته حبًا شديدا وتعلقت به،

وكانت في موسى عليه السلام مزية أنه لا يراه أحدٌ إلا وأحبه إلا الكفار، كان من الواضح أن موسى عليه السلام من بني إسرائيل فلما علم فرعون بأمره أراد قتله لخوفه منه فترجته آسيا ليبقيه عندها لأنها لم ترزق أولادا فقالت يكون قرة عين لي ولك فقال فرعون يكون قرة عين لك وليس لي، وبعد إلحاحها وإصرارها وافق وتركه يعيش في القصر وكان موسى عليه السلام لا يزال طفلًا رضيعًا يحتاج إلى حليب أمه فكانوا يأتون له بالمراضع من هنا وهناك وهو يرفض كل مرضعة يعرضونها عليه، وذلك بإلهامٍ من الله تعالى فبحثوا عن مرضعة يقبل حليبها فجاءتهم أخته وقالت هل أدلكم على أهل بيتٍ يكفلونه أنا أعرف امرأة ترضعه إنها امرأة حنونة وصالحة ولا يفرض حليبها طفل،

فقبلوا ولم يعلموا أنه أمه التي ولدته وجاءوا بها لترضعه فقبلها ورضع ويروى أنه ذات مرة اقترب فرعون من موسى وهو طفلٌ رضيع فأخذه موسى بلحيته فأراد فرعون قتله فخافت عليه آسيا وقالت ما بك إنه طفلٌ صغير فأراد فرعون أن يختبر عقله، فقيل أنه وضع بين يدي موسى جمرًا وتمرًا فمد موسى يده ليأخذ التمر لكن الملك صرفها له إلى الجمرة لحكمة من الله تعالى كي لا يقتله فرعون فأخذ الجمرة ووضعها على لسانه فأصابه بسببها عقدة خفيفة جدًا ولم تجعل هذه العقدة كلام موسى غير مفهم بل كان عليه السلام يتكلم على الصواب وهكذا تربى موسى في القصر وبقي فرعون يقتل كل مولودٌ ذكر يولد لبني إسرائيل فترة من الزمن، ولم يعلم أن من يخافه يعيش في قصره،

ومرت السنوات وكبر موسى وكان عليه السلام رجلًا جميل الشكل كباقي أنبياء الله تعالى وكان أسمر اللون طويلًا رجل الشعر أي لم يكن شعره شديد الجعودة ولا شديد النعومة بل بينهما وكان عليه السلام ضخمًا جسيمًا بقوة عشرة رجال، عاش عليه السلام كأمير في قصر فرعون وقيل بأنه تعلم فنون القتال حتى صار قائدًا عسكريًا وفي أحد الأيام رأى موسى أن أحد المصريين الظالمين الكافرين يضرب أحد العبرانيين من بني إسرائيل بلا رحمة ولا شفقة فاقترب ليدافع عن هذا الرجل المسكين وضرب الرجل المصري فقتله وبقي موسى يترقب ماذا سيفعل فرعون إذا عرف بالأمر، وفي اليوم التالي تكرر المشهد فأراد أحد المصريين الظالمين الاعتداء على نفس العبراني الذي أنقذه موسى في الأمس فلما اقترب موسى غاضبًا ظن العبراني أنه يريده فقال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس فسمع المصري كلامه فتركه وانطلق مسرعًا إلى فرعون وجماعته وصل الخبر إلى فرعون الظالم الذي لم يحب موسى يومًا وأمر بقتله فما الذي سيفعله فرعون وما الذي جرى بعد ذلك من الأحداث تابعونا في الدرس المقبل، والله تعالى أعلم وأحكم.