اعلموا أحبابنا أن ابْتِدَاءِ وانتِهَاءِ الشَّهْرِ الهجْرِيّ لا يصح شرعًا بقول المؤقتين والمنجمين ولا يجوز الاعتماد على قولهم لِتَحْدِيدِ ابْتِدَاءِ الصِّيامِ أَوِ انْتِهَائِه، قالَ الحافِظُ النَّوَوِيُّ في كِتابِه المجمُوعِ وَمَنْ قَالَ بِحِسابِ الْمَنَازِلِ فَقَوْلُهُ مردودٌ بقولِه ﷺ في الصحيحَيْنِ إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَحْسُبُ ولا نَكْتُبُ الشَّهْرُ هَكذَا وَهَكذَا صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِين اه.
ومعنَى قولِه ﷺ: لا نَكتُبُ ولا نحسُبُ: أي لا نعتمدُ على الكتابةِ ولا على الحِسابِ لِمَعْرِفَةِ أوائِلِ الشُّهورِ القَمَرِيّة.
وَهَذَا الْحُكْمُ فِي الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ. قال الشيخ زكريا الانصاري الشافعي: ولا عبرة بالمنجم فلا يجب به الصوم ولا يجوز. ذكره في كتابه أسنى المطالب. إنما يثبت على حسب ما قال الرسول ﷺ: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".