عملنا لله تعالى
أُصُولُ الطِّبِّ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، وَأَكْثَرُ مَسَائِلِ الطِّبِّ ظُنُونٌ، أُصُولُ الطِّبِّ أُخِذَتْ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، أُصُولُ الطِّبِّ، القَوَاعِدُ الأَسَاسِيَّةُ أُخِذَتْ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، لِذَلِكَ لَا يُسْتَهْزَأُ بِعِلْمِ الطِّبِّ، لِأَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الكِفَايَةِ هَذَا العِلْمُ، قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ انْتَبِهُوا رَحِمَهُ اللهُ، أَكْثَرُ مَسَائِلِ الطِّبِّ ظُنُونٌ، ظُنُونٌ، أَمَّا أَصْلُ الطِّبِّ، القَوَاعِدُ الأَصْلِيَّةُ أُخِذَتْ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، حَتَّى الآنَ يُجَرِّبُونَ، ظُنُونٌ، مَا مَعْنَى كَلِمَةِ ظُنُونٌ يَعْنِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَقِدَ الشَّخْصُ أَنَّ كُلَّ مَا يَقُولُهُ الطَّبِيبُ هُوَ وَاقِعٌ يَعْنِي كَمَا يَقُولُ، اُنْظُرُوا إِلَى حُكْمِ الشَّرِيعَةِ،
امْرَأَةٌ حَمَلَتْ، نُفِخَ الرُّوحُ فِي الجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا، قَالَ لَهَا الطَّبِيبُ: مُعَاقٌ، أَجْهِضِيهِ، مُنْغُولِيٌّ أَجْهِضِيهِ، لَا يَجُوزُ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ، كَمْ وَكَمْ مِنِ امْرَأَةٍ عَصَتْ رَبَّهَا وَسَمَحَتْ لَهُ بِقَتْلِهِ، وَحُكْمُ قَتْلِهِ كَحُكْمِ قَتْلِ إِنْسَانٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، حَرَامٌ، هِيَ لَمْ تَفْعَلْ بِيَدِهَا لَكِنْ أَذِنَتْ لَهُ، وَهُوَ الَّذِي فَعَلَ، يَعْنِي وَقَعَتْ هِيَ وَقَعَتْ فِي الحَرَامِ وَهُوَ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، وَكَمْ وَكَمْ مَرَّ عَلَيْنَا مَعَ شَيْخِنَا رَحِمَهُ اللهُ، أَنَّ المَرْأَةَ تَأْتِي إِلَيْهِ لِتَسْتَفْتِيَهُ، قَالَ لِيَ الطَّبِيبُ فِي الصُّورَةِ: وَلَدُكِ مُصَابٌ فِي كَذَا، مُصَابٌ فِي دِمَاغِهِ، أَنْتِ إِذَا أَكْمَلْتِ الحَمْلَ تَعْوَرُّ عَيْنُكِ، وَاحِدَةٌ فِي أَلْمَانِيَا الشَّيْخُ حَدَّثَنَا عَنْهَا وَكَانَ نُفِخَ الرُّوحُ فِيهِ، قَالَ لَهَا: لَا تَفْعَلِي، إِنْ فَعَلْتِ عَصَيْتِ اللهَ مَعْصِيَةً كَبِيرَةً، قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ: فَلَمْ تَسْمَعْ كَلَامِي وَأَجْهَضَتْهُ وَعَوِرَتْ عَيْنُهَا، يَعْنِي عَوَرُ العَيْنِ لَيْسَ لَهُ ارْتِبَاطٌ بِهَذَا، لَكِنْ كَيْفَ تَقْتُلِينَهُ؟ لَا يَجُوزُ أَنْ تَفْعَلِي ذَلِكَ،
فَإِذَا وَاحِدٌ قَالَ: بَسْ هَذَا بَلَاءٌ شَدِيدٌ، إِذَا وَلَدْتُهُ وَطَلَعَ كَذَا أَوْ كَذَا، هُوَ المُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا يَعِيشُ كَمَا هُوَ يَعِيشُ فِي الجَنَّةِ؟ لَا أَكِيدَ، بِالجَنَّةِ مَا فِي هَذَا البَلَاءُ وَهَذِهِ الشِّدَّةُ وَهَذَا الحُزْنُ وَهَذَا القَلَقُ، بَسْ هُنَا فِي الدُّنْيَا، لِأَنَّهُ إِنِ ابْتُلِيَ هُنَا وَكَانَ عَاصِيًا كُفِّرَتْ عَنْهُ المَعَاصِي، وَإِنْ كَانَ تَقِيًّا رُفِعَتْ دَرَجَتُهُ عِنْدَ اللهِ، يَعْنِي يَعِيشُ المُؤْمِنُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مَعَ البَلَاءِ، فَإِذَا كَانَ عَاصِيًا يَكُونُ تَطْهِيرًا لَهُ، وَإِنْ كَانَ تَقِيًّا يَكُونُ رِفْعَةً لَهُ عِنْدَ اللهِ، يَنْظُرُ إِلَى حُكْمِ الشَّرِيعَةِ، لَيْسَ إِلَى كَلَامِ الطَّبِيبِ، إِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْلِمٍ، وَهَذَا الَّذِي أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ، يَعْنِي حَوَادِثُ كَثِيرَةٌ حَصَلَتْ مَعَ مَنْ نَعْرِفُ، وَحَصَلَ خِلَافُ قَالَ الطَّبِيبُ، قَالَ: هَذَا الوَلَدُ مُعَاقٌ فَيَطْلَعُ الوَلَدُ سَلِيمًا مُعَافًى جَمِيلَ الشَّكْلِ ذَكِيًّا مُتَفَوِّقًا،
إِحْدَى البَنَاتِ أَعْرِفُ وَالِدَهَا وَوَالِدَتَهَا، كَانَتْ فِي الشَّهْرِ الأَخِيرِ، وَكَانُوا فُقَرَاءَ، فَكَانَتْ تَرْكَبُ البَاصِ، فَصَارَ حَادِثٌ فَطَارَتْ مِنَ الشُّبَّاكِ وَوَقَعَتْ عَلَى رَأْسِهَا عَلَى الرَّصِيفِ، يَعْنِي شَدِيدُ الأَمْرِ وَخَرَجَ مِنْهَا الزَّبَدُ، فَظَنُّوا أَنَّهَا تَمُوتُ، مِنْ أَخَوَاتِنَا مِنْ أَحْبَابِنَا يَعْنِي نَعْرِفُهُمْ، أَخَذُوهَا إِلَى المُسْتَشْفَى قَالُوا لِلوَالِدِ وَهِيَ غَائِبَةٌ: تَوَقَّعْ إِمَّا أَنْ تَسْتَغْنِيَ عَنِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا، بِنْتٌ كَانَتْ، وَإِمَّا أَنْ تَمُوتَ زَوْجَتُكَ، قَالَ لَهُمْ: لَا أُوَقِّعُ، كَيْفَ أُوَقِّعُ؟ لَا أُوَقِّعُ، تِسْعَةُ أَشْهُرٍ، يَعْنِي قَتْلٌ، لَا أُوَقِّعْ عَلَى القَتْلِ، إِمَّا أَنْ تَقْتُلُوا هَذِهِ أَوْ تَقْتُلُوا هَذِهِ، قَالَ: لَا أُوَقِّعُ، وَهُوَ فَقِيرٌ، أَخُونَا مَا زَالَ حَيًّا يُرْزَقُ، قَالَ: دَخَلْتُ إِلَى غُرْفَةٍ صَغِيرَةٍ الَّتِي فِيهَا مِثْلُ مَاكِينَةِ الشُّوفَاجِ، وَضَعْتُ كَرْتُونَةً وَدَعَوْتُ اللهَ وَنِمْتُ، قَالَ: فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي وَهُوَ فِي المُسْتَشْفَى، قَالَ: فَرَأَيْتُ فِي المَنَامِ يَدًا بَيْضَاءَ تَحْمِلُ المِيلَ الَّذِي يُكْتَحَلُ بِهِ تُكَحِّلُ عَيْنَ زَوْجَتِي، وَهِيَ كَانَتْ غَائِبَةً، خَرَجَ مِنْهَا الزَّبَدُ الأَبْيَضُ، فَفَتَحَتْ عَيْنَهَا، ثُمَّ كَحَّلَهَا فِي العَيْنِ الأُخْرَى فَفَتَحَتِ الأُخْرَى، فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ فِي المُسْتَشْفَى، فُلَانٌ فُلَانٌ، اسْتَيْقَظْتُ عَلَى الصَّوْتِ، قَالُوا لَهُ: تَعَالَ زَوْجَتُكَ اسْتَيْقَظَتْ وَمَا أَجْهَضَتْ، ثُمَّ وَلَدَتْ بِنْتًا، وَدَخَلَتِ المَدْرَسَةَ، هَذَا حَصَلَ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، وَطَلَعَتْ مِنَ الأَوَائِلِ فِي الشَّهَادَةِ الثَّانَوِيَّةِ العَامَّةِ، الجَامِعَاتُ أَتَتْ وَطَلَبَتْهَا مِنْ شِدَّةِ ذَكَائِهَا، هُمْ قَالُوا: إِمَّا أَنْ تَمُوتَ يَعْنِي إِذَا لَمْ تَسْتَغْنِ عَنِ المَوْلُودِ، وَإِمَّا أَنْ يَطْلَعَ مُعَاقًا، الآنَ فِي المَرَاتِبِ الأُولَى فِي العَمَلِ، مَا حَصَلَ؟ لَا مُعَاقَةٌ وَلَا مَاتَتِ الأُمُّ، مَا زَالَتْ حَيَّةً، وَلَا مَاتَتْ هَذِهِ البِنْتُ، المَعْنَى أَنَّ كَلَامَهُمْ ظُنُونٌ، فَأَكْثَرُ مَسَائِلِ الطِّبِّ ظُنُونٌ، أُصُولُ الطِّبِّ أُخِذَتْ مِنَ الأَنْبِيَاءِ.