كُنْتُ أُدَرِّسُ رَجُلًا من أهل بيروت جديدا كان كُنْتُ أَذْهَبُ إِلَى مَكَانِ عَمَلِهِ لِأَنَّ حَالَهُ هَكَذَا يُنَاسِبُ.
مِنْ أَوَّلِ مَجْلِسٍ تَقَبَّلَ ثُمَّ صِرْتُ أَشْرَحُ لَهُ المُخْتَصَرَ في مَكَانِ عَمَلِهِ بَعْدَ أَن يَذْهَبَ المُوَظَّفُونَ ولَه شَرِكَةٌ كَبِيرَةٌ.
مِن سُرُورِهِ قال لِي: كَلَامُكَ عِندِي مُنزَلٌ. فَذَهَبْتُ إِلَى الشَّيْخِ فَوْرًا مِنْ عِندِهِ إِلى الشَّيْخِ رحمه الله.
قُلْتُ لَهُ: هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي أُدَرِّسُهُ أَنَا كنت عَرَّفْتُهُ على الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ لِي: كَلَامُكَ عنْدِي مُنْزَلٌ.
قَالَ الشَّيْخُ: لا تُكَفِّرْهُ.
مَعْنَاهُ كَلَامُكَ دَائِمًا يُوَافِقُ الْمُنْزَلَ.
أَنتَ لَا تَقُولُ إِلَّا بِمَا يُوَافِقُ الْمُنْزَلَ.
لا تَقُولُ بِمَا يُخَالِفُ الْمُنْزَلَ فَلَا تُكَفِّرْهُ.
أَتَيْتُ بِهِ إِلَى الشَّيْخِ لَمَّا يَعْنِي مَضَتْ مُدَّةٌ وَأَظْهَرَ الْقَبُولَ.
هُوَ رَجُلٌ خَلُوقٌ رَحِمَهُ اللهُ.
فَلَمَّا جَاءَ إِلَى الشَّيْخِ رحمه الله اسْتَقْبَلَهُ عِندَ الْبَابِ وحَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَقَامَ الشَّيْخُ أَخَذَ سَجَّادَةً وَفَرَشَهَا لَهُ.
فَهُوَ احْمَرَّ وَجْهُهُ وَقَالَ لِي يا شَيْخُ نَبِيلُ لِمَ فَعَلَ بِي هَذَا؟
قُلْتُ لَهُ: هَذَا الشَّيْخُ هَذَا خُلُقُهُ.
هُوَ أَصْغَرُ مِنَ الشَّيْخِ بِكَثِيرٍ في السِّنِّ لَكِنْ هَكَذَا شَأْنُ الْعُلَمَاءِ.