اللهُ تَعَالَى وُجُودُهُ لَيْسَ لَهُ بِدَايَةٌ.
كَذَلِكَ صِفَاتُهُ لَيْسَ لَهَا بِدَايَةٌ وَلَيْسَ لَهَا نِهَايَةٌ.
أَمَّا مَا سِوَى اللهِ فَلِوُجُودِهِ بِدَايَةٌ.
إِذَا نَظَرْنَا إِلَى كَلَامِ النَّاسِ إِلَى كَلَامِ الجِنِّ إِلَى كَلَامِ المَلَائِكَةِ هَذَا الكَلَامُ الَّذِي نَحْنُ نَنْطِقُ بِهِ وَالجِنُّ يَنْطِقُونَ بِهِ وَالمَلَائِكَةُ يَنطِقُونَ بِهِ عِبَارَةٌ عَن لُغَةٍ وَحَرْفٍ وَصَوْتٍ.
اللُّغَاتُ لَيْسَتْ أَزَلِيَّةً إِن كَانَتْ عَرَبِيَّةً أَوْ فَرَنْسِيَّةً أَوْ سُرْيَانِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا لَيْسَتْ أَزَلِيَّةً.
وصِفَةُ اللهِ أَزَلِيَّةٌ، وَالحُرُوفُ لَيْسَتْ أَزَلِيَّةً لِأَنَّ الحُرُوفَ مُتَعَاقِبَةٌ في كُلِّ اللُّغَاتِ هَكَذَا.
يَعْنِي مَثَلًا إِذَا أَنَا الآنَ قُلْتُ: بِسْمِ اللهِ، نَطَقْتُ بِالبَاءِ ثُمَّ انقَضَتِ البَاءُ ثُمَّ ظَهَرَتِ السِّينُ ثُمَّ انْقَضَتِ السِّينُ ثُمَّ ظَهَرَتِ المِيمُ وَهَكَذَا هَذَا يُسَمَّى فِي لُغَةِ العَرَبِ التَّعَاقُبَ يَظْهَرُ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْقَضِي ثُمَّ يَظْهَرُ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْقَضِي صِفَةُ اللهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ.
فَإِذًا كَلَامُ اللهِ الَّذِي هُوَ صِفَةُ ذَاتِهِ لَيْسَ لُغَةً وَلَيْسَ حَرْفًا وَلَيْسَ صَوْتًا.
لِأَنَّ الصَّوْتَ مَا هُوَ؟
الصَّوْتُ عِبَارَةٌ عَنِ اصْطِكَاكِ الأَجْرَامِ وانسِلَالِ الهَوَاءِ، أَلَيْسَ يَتَحَرَّكُ لِسَانِي وَيَخْرُجُ الحَرْفُ أَحْيَانًا مِنْ هَذَا الطَّرَفِ أَحْيَانًا مِنْ وَسَطِ الفَمِ، أَحْيَانًا اللِّسَانُ يَكُونُ لَهُ دَخْلٌ فِي هَذَا، أَحْيَانًا أُطْبِقُ شَفَتَيَّ لِأَقُولَ مِيمٌ أَوْ بَاءٌ، لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْطِقَ بِهَذَيْنِ الحَرْفَيْنِ الشَّفَوِيَّيْنِ إِذَا فَتَحْتُ فَمِي لَا يَسْتَطِيعُ الإِنْسَانُ ذَلِكَ، كُلُّكُمْ لَوِ فَتَحَ فَمهَ وَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ مِيمٌ أَوْ بَاءٌ لَا يَسْتَطِيعُ.
هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الحَرْفَ الَّذِي نَنْطِقُ بِهِ مَخْلُوقٌ وَصِفَةُ اللهِ أَزَلِيَّةٌ.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ كَلَامَ اللهِ الَّذِي هُوَ صِفَةُ ذَاتِهِ لَيْسَ لُغَةً وَلَيْسَ حَرْفًا وَلَيْسَ صَوْتًا.