قال الإمام المحدث الشيخ عبد الله الهرري رحمه الله تعالى: ورد في الحديث: "كَم من مستقبل يومًا لا يَستكمله".
معناه أنّ الإنسان يصبح الصبّاح ثم لا يعلم أنه يكمِّـل هذا النّهار، لا يعلم، يدركه الموتُ في أثناء هذا النهار، قبل أن يكمِّله.
كذلك كم من الناس من مستقبل ليلَة لا يَستكمِلُها لأنّ الموتَ لا يشاور الشّخصَ بل يأتيه في الوقت الذي علم الله في الأزل أنّه يأتي، حتمًا يأتيه في ذلك الوقت.
ومن الناس من يموتون فجأةً هذا يموتُ وهو ماشي في طريقه، وهذا يموت وهو يضحَكُ مع النّاس، وهذا يموت وهو ساجدٌ في الصلاة إلى غير ذلك من الأحوال التي يصادف الموتُ فيها الإنسان.
فلا ينبغي للإنسان أن يعتمد على الأولاد أو على المال لأن الله تبارك وتعالى هو الذي لا يُستَغنَى عنه.
أما المال والولد وغيرُ ذلك من أمور الدنيا فليست هي التي تضمن السّعادَةَ للإنسان.
إنّما طاعةُ الله تبارك وتعالى هي تضمن السّعادة للإنسان.
السعادةُ هي السعادة الأخروية.
أما السعادة الدّنيوية فهي معلومة أن يكون للإنسان دار واسعة وأن يكون له مركبٌ هنيء إلى غير ذلك من أنواع سعادة الإنسان الدنيويّة.
هذه السّعادة الدنيويّة لا تضمَنُ للإنسان السعادة الأخروية.
بل كثير من الناس يكونون في الدّنيا مترفين بأنواع من النِّعم وممتّعين بالصّحة والنّشاط وهم متقلبون في معصية الله تعالى هؤلاء هذا دليل على أنهم في الآخرة حظُّهم قليل هذا إن كانوا مسلمين إن ماتوا مسلمين حظهم في الآخرة قليل.
من كان حظه في الآخرة كثيرًا لا يكون هكذا.
أكثر الصالحين الذين يحبّهم الله تعالى من عباده حَظُّهم من الدّنيا قليل.
أكثَر الصّالحين الرّسولُ أخبَرَنَا عنهم بأن الله يحمِيهم من الدنيا كما يحمي الإنسان مريضه من الماء، بعض الأمراض يحمى فيها المريض من الماء فكما يحمي الشخص مريضه من الماء إذا كان لا يصلح له الماء، يمنعه، كذلك الله تعالى يحمي عبدَه الذي يحبُّه من الدّنيا، أي لا يوسـع عليه من المال.
أمّا الذين يجمعون بين الغِنَى والصَّلاح والتّقوى فهم قِلّة قليلة بالنسبة للآخرين من الأغنياء.
أغلبُ الأغنياء ملتهونَ بدنياهُم عن طاعة الله تبارك وتعالى.
إنما القليل القليل هم الذين يجمعونَ المال الحلال ويصرِفُونه في الحلال وهم محافظون على طاعة الله تبارك وتعالى.
لا يفرح أحد بكون الرجل متقلّبًا في النعيم ومتقلّبًا بالصحة، هذا ليس دليلَ الرّضى عند الله.
كثيرٌ من الناس لما يكونونَ بحالةِ بَسط ورخَاء يقول الله يحبني هذا كذب، إنما الذي يحبُّه الله تعالى هو المؤمن التّقي الذي يؤدّي الواجبات ويجتنب المحرّمات هذا الذي يحبُّه الله.
أما هؤلاء المغرورون يكونون مُعرِضين عن طاعةِ الله لا يعرفون الحلال والحرام يقولون نحن مسلمون ويتخبطون في الحرام، وينغمسون في الحرام، ويقولون بأنهم مترفهون في عيشتهم والبلايا لا تكثر عليهم يقولون نحن الله راض عنّا الله يحبنا والعياذ بالله، هؤلاء هلكوا.
مهما كان الإنسان في هذه الدّنيا مبتلى بالأمراض والفقر فهو على خيرٍ عند الله إن كان دينُه سَلِمَ له، أي إن كان يؤدّي الواجبات ويجتنب المحرمات فهو عند الله تعالى على خير مهما بلغ في مصائب الدّنيا التي تصيبه.
قال الإمام المحدث الشيخ عبد الله الهرري رحمه الله تعالى: ورد في…
مدة القراءة: نحو 3 دقائق
