الْغَضَبُ يُوقِعُ فِي الِافْتِرَاءِ وَسُوءِ الظَّنِّ وَالنَّجَاةُ بِحُسْنِ الظَّنِّ وَتَرْكِ الْغَضَبِ.
إِذا تَشَاجَرَ إِنسَانٌ مَعَ إِنسَانٍ فَغَضِبَ فِي أَثْنَاءِ الْمُشَاجَرَةِ قَدْ يَفْتَرِي مُتَعَمِّدًا عَلَى خَصْمِهِ ما لَيْسَ فِيهِ بَلْ هُوَ بَعِيدٌ مِنْهُ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَشْفِيَ غَيْظَهُ.
أَخِي الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ رَحِمَهُ اللهُ دُعِيَ لِحَلِّ إِشْكَالٍ بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ.
تَخَاصَمُوا بِسَبَبِ أُمُورٍ مَالِيَّةٍ ومُعَامَلَاتٍ.
فَدُعِيَ كَشَيْخٍ وَثِقَةٍ عَدْلٍ وَطَيِّبٍ وَطَاهِرِ الطَّوِيَّةِ.
فَأَثْنَاءَ الجَلْسَةِ أَحَدُ الْمُتَخَاصِمَيْنِ قَالَ لِلْآخَرِ: يا فُلَانُ أَنتَ مَا عَامِلْ لِي كَذَا وَعَامِلْ لِي كَذَا وَعَامِلْ لِي كَذَا.
قَامَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مَا بَدُّه يِتْكَلَّمْ يسْمِّع الطَّرَفَيْنِ كَتَبَ وَرَقَةً لِأَخِينَا الَّذِي يَقُولُ هَذَا: (لَا تَذْكُرْ مَا فَعَلَ لَكَ) فقط هذه الْكَلِمَةْ أَخَذَهَا أَخُونَا وسَكَتَ.
رَجَعَ احْتَدَّ النِّقَاشُ ماذا صَارْ يِقُولْ لِذَاكَ؟ وقَالَ لَهُ مَا أَنَا عَامِلْ هِيكْ وَعَامِلْ مَعَكْ هِيكْ .
فَكَتَبَ لَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: (لَا تَذْكُرْ إِحْسَانَكَ لَهُ) أَحْسَنَ لَكَ يَعْنِي شَرْعًا وَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا فسَكَتَ.
قَامَ هَدَاكْ شُو قَالَ لَهُ؟ قَالَ لَهُ شُو عَمْ يِكْتُبْ لَكْ الشَّيْخُ عَبْدْ؟ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ، يَعْنِي هُوَ عَمْ بِيِكْتُبْ لَهُ مَا يُهَدِّئُهُ وَمَا يَحْجُزُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي يَكْسِرُ خَاطِرَهُ، أَوَّلْ شَىْ شُو قَالَ لَهُ؟ لَا تَذْكُرْ مَا فَعَلَ لَكَ حَتَّى لَا يَغْضَبَ.
تَانِي وَحْدَةْ لَا تَذْكُرْ إِحْسَانَكَ إِلَيْهِ حَتَّى مَا يَشْعُرْ إِنَّكْ عَمْ بْتْمِنّْ عَلَيْهِ يَعْنِي عَمْ بيعْملْ خَيْرْ.
شُو قَالَ لَهُ هَدَاكْ الْغَضْبَانْ التَّانِي؟
شُو عَمْ يِكْتُبْ لَكْ الشَّيْخُ عَبْدْ؟.
قَالَ لَهُ شُوفْ شُو عَمْ يِكْتُبْ لِي، صَارَ يَبْكِي لَمَّا شَافَ، يَعْنِي نَدِمَ لِأَنَّهُ أَسَاءَ الظَّنَّ.
كان يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِشُو؟ أَوَّلْ مَرْحَلَةْ تَحْسِينُ الظَّنِّ، مِشْ أَوَّلْ مَرْحَلَةْ إِسَاءَةُ الظَّنِّ.
أَوَّلْ مَرْحَلَةْ هِيَ شُو؟ تَحْسِينُ الظَّنِّ، شَافْ وَاحِدْ مَاشِي أَوَّلْ شَىْ بَلَّشْ تَحْسِينُ الظَّنِّ، يَا أَخِي بْتْقُولْ هَذَا مَاشِي رَايِحْ يِسْرَقْ؟ لَا، شُو بْتْقُولْ بِقَلْبَكْ؟ قَدْ يَكُونُ رَايِحْ عَالْجَامِعْ.
قَدْ يَكُونُ رَايِحْ يُصْلِحُ ذَاتَ الْبَيْنِ، قَدْ يَكُونُ رَايِحْ لِمَصْلَحَةٍ مِنَ الْمَصَالِحِ.
تَبْدَأُ بِتَحْسِينِ الظَّنِّ وَلَيْسَ بِإِسَاءَةِ الظَّنِّ.
شُفْتُوا التَّسَرُّعْ، شُفْتُوا الْغَضَبْ أَوْقَعَهُ هَذَا الْغَضَبُ فِي إِسَاءَةِ الظَّنِّ.
وَهَذَا يُؤَدِّي أَحْيَانًا بِالشَّخْصِ إِلَى أَن لَا يَتَجَاوَزَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي تَحْصُلُ أَنْ لَا يَصْفَحَ، أَنْ لَا يُسَامِحَ.
أَمَّا لَوْ كَانَ حَسَّنَ الظَّنِّ وخالف هَوَى نَفْسِهِ وَنَظَرَ إِلَى ما هُوَ الْأَفْضَلُ.
قَالَ رَجُلٌ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَا رَسُولَ اللهِ مَا يُنجِينِي مِنْ غَضَبِ اللهِ؟
قَالَ لَا تَغْضَبْ).
يَعْنِي يُنْجِيكَ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمَهَالِكِ أَن تَتْرُكَ الْغَضَبَ.
اِحْفَظُوهَا وَاعْمَلُوا بِهَا لَيْسَ فَقَطْ نَسْمَعُ الْكَلَامَ ثُمَّ لَا نَعْمَلُ بِهِ.
الْغَضَبُ يُوقِعُ فِي الِافْتِرَاءِ وَسُوءِ الظَّنِّ وَالنَّجَاةُ…
مدة القراءة: دقيقتان
