سَهْلٌ أَن تُثْبِتَ أَنَّ اللهَ لا يَسْكُنُ السَّمَاءَ وَلا العَرْشَ.
وَذَلِكَ بِأَن تَقُولَ: الرَّسُولُ قَالَ: (كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَىءٌ غَيْرُهُ).
أَيْ كَانَ اللهُ في الْأَزَلِ وَحْدَهُ وَلَمْ يَكُن سِوَاهُ.
العَرْشُ غَيْرُهُ، وَالمَكَانُ غَيْرُهُ، والسَّمَاوَاتُ غَيْرُهُ.
معناه: كَانَ اللهُ فِي الْأَزَلِ وَلَمْ يَكُنْ عَرْشٌ وَلَا سَمَاوَاتٌ وَلَا جِهَاتٌ وَلَا فَرَاغٌ وَلَا مَلَاءٌ وَلَا جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا ضَوْءٌ وَلَا ظَلَامٌ لَمْ يَكُن فِي الْأَزَلِ إِلَّا اللهُ.
ثُمَّ خَلَقَ اللهُ المَاءَ وَالعَرْشَ وَاللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ وَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ وَلَمْ يَزَلْ كَمَا كَانَ.
لِأَنَّ اللهَ لَا يَتَغَيَّرُ، لَوْ كَانَ يَتَغَيَّرُ لَكَانَ حَادِثًا، لَوْ كَانَ حَادِثًا لَاحْتَاجَ إِلَى مُحْدِثٍ وَالْمُحْتَاجُ إِلَى غَيْرِهِ لَا يَكُونُ إِلَهًا.
دَلِيلٌ سَهْلٌ أَخَذْنَاهُ مِن كَلَامِ الرَّسُولِ صَلَّى الله عليه وسلم وَمِن كَلَامِ اللهِ (هُوَ الْأَوَّلُ).
هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ في هَذَا قُلْ لَهُمْ: اللهُ قَالَ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾
أَيْ هُوَ وَحْدَهُ الْمَوْجُودُ الَّذِي لَا بِدَايَةَ لِوُجُودِهِ وَكُلُّ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ.
يَعْنِي اللهُ كَانَ قَبْلَ أَن يَكُونَ أَيُّ شَيْءٍ مِنْ أَفْرَادِ هَذَا الْعَالَمِ.
فمَاذَا يُقَالُ عَن وُجُودِهِ قَبْلَ وُجُودِ الْعَرْشِ وَقَبْلَ وُجُودِ السَّمَاوَاتِ وَقَبْلَ وُجُودِ الْأَمَاكِنِ؟ مَوْجُودٌ بِلَا مَكَانٍ وَلَا جِهَةٍ.
هَذِهِ كَلِمَةُ كُلِّ الْمُسْلِمِينَ.
لَوْ وَاحِدٌ سَأَلَكَ: مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ؟ هِيَ مِن شَرْحِ الْآيَةِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾.
بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ بِعِبَارَةِ: اللهُ مَوْجُودٌ بِلَا مَكَانٍ؟
نَقُولُ: الْآيَةُ أَفَادَتْ ذَلِكَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾.
لَوْ كَانَ فِي مَكَانٍ لَكَانَ لَهُ أَمْثَالٌ لَا تُحْصَى.
أَنْتُمْ بِمَكَانٍ، وَالْمَلَائِكَةُ فِي مَكَانٍ، وَالْجِنُّ فِي مَكَانٍ، اللهُ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾.
فَإِذًا لَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِي مَكَانٍ.
كُلُّ الْأَمَاكِنِ بِالنِّسْبَةِ إِلى ذَاتِ اللهِ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى على حَدٍّ سَوَاءٍ.
سَهْلٌ أَن تُثْبِتَ أَنَّ اللهَ لا يَسْكُنُ السَّمَاءَ وَلا العَرْشَ
مدة القراءة: دقيقتان
