اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى قَادِرٌ على كُلِّ شَىءٍ فلا يُعْجِزُهُ شَىء.
لمَّا نَقُولُ: قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَىء، مَاذَا يَعْنِي هُنَا؟
المُمْكِنُ الْعَقْلِيُّ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ تَحْتَ القُدْرَةِ، لِأَنَّ هَذَا الْمُمْكِنَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ الوُجُودَ ويَقْبَلُ العَدَم.
أَمَّا الْمُسْتَحِيلُ العَقْلِيُّ فَمُمْتَنِعُ الوُجُودِ.
وَالْوَاجِبُ الْعَقْلِيُّ، وَهُوَ اللهُ وَصِفَاتُهُ لَا يَجُوزُ في حَقِّهِ الْعَدَمُ، لَا يَجُوزُ في حَقِّهِ إِلَّا الْوُجُودُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
مِنْ أَجْلِ هَذَا مُهِمٌّ أَن تَعْرِفُوا أَحْكَامَ الْعَقْلِ الثَّلَاثَةَ.
لَمَّا نَقُولُ: مُسْتَحِيلٌ عَقْلِيٌّ، وَاجِبٌ عَقْلِيٌّ، مُمْكِنٌ عَقْلِيٌّ.
قَبْلَ أَن يَكُونَ الْإِنْسَانُ أَوْ أَيُّ مَخْلُوقٍ مَوْجُودًا كَانَ مَعْدُومًا.
فَهَذَا الإِنْسَانُ وأَيُّ مَخْلُوقٍ يُسَمَّى مُمْكِنًا عَقْلِيًّا.
هَذَا الْمُمْكِنُ العَقْلِيُّ مَا هُوَ؟
الَّذِي يَجُوزُ عَلَيْهِ الْوُجُودُ وَالعَدَمُ.
يَعْنِي مِنْ حَيْثُ الْعَقْلُ يَجُوزُ عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي هُوَ الْوُجُودُ ويَجُوزُ عَلَيْهِ أَن لَا يَكُونَ مَوْجُودًا.
كَيْفَ صَارَ مَوْجُودًا بَدَلَ أَن يَكُونَ مَعْدُومًا؟ بِإِيجَادِ مُوجِدٍ بِتَخْصِيصِ مُخَصِّصٍ وهُوَ اللهُ.
َإِذًا هَذَا دليلٌ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِمَنْ خَصَّصَهُ بِالْوُجُودِ بَدَلَ الْعَدَمِ.
هُوَ عَقْلًا يَجُوزُ عَلَيْهِ الوُجُودُ ويَجُوزُ عَلَيْهِ الْعَدَمُ.
كَيْفَ صَارَ مَوْجُودًا بَعْدَ أَن كَانَ مَعْدُومًا؟ بِإِيجَادِ مُوجِدٍ بِتَخْصِيصِ مُخَصِّصٍ.
فَإِذًا هُوَ مَخْلُوقٌ.
اللهُ لَيْسَ كَذَلِكَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَوْجُودٌ بلا بِدَايَةٍ.