سؤال عن الشخص الذي كَذَبَ لإِصْلاحِ ذَاتِ البَيْنِ.
العلماءُ نَصُّوا على أَنَّ مَن كَذَبَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ أنه لَيْسَ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ.
ما وجَدَ طَرِيقًا لِلْإِصْلَاحِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَّا أَن يَكْذِبَ، فَكَذَب فهذا ليس عليه إِثْمٌ.
واسْتَدَلُّوا لذلك بِحَدِيثِ البُخَارِيِّ ومُسْلِمٍ: (لَيْسَ الكَذَّابَ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَقُولُ خَيْرًا).
معناه: هذا لا يُعْتَبَرُ آثِمًا، هذا الذي حصَل منه مِنَ الكَلَامِ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ لا إِثْمَ عَلَيْهِ به.
كما الشخص الذي (شَرَعَ له الرسول) (أحَلَّ له الرسول) أن يَكْذِبَ على زَوْجَتِهِ إذا نَشَزتْ ولَمْ يَجِدْ سَبِيلًا لِرَدِّهَا عن نُشُوزِها إِلَّا بِالْكَذِبِ.
بعضُ النساء إذا أَتَاهَا بِهَدِيَّةٍ وكانت قَلِيلَة الْقِيمَةِ ثمنها (10 دولارات) فستان مثلا وهي لا يعجبُها ذلك.
فَسَأَلَتْهُ كم ثَمَنُهُ؟ وَعَرَفَ أَنَّهُ إِن قَالَ لها: (10 دُولَارَاتٍ) تترك البيت وتخرج.
فَقَالَ لها: ثمنُهُ (50 دُولَارًا).
فَهَذَا جَائِزٌ لِأَنَّ هذا الكذب لِمَنْعِها من النُّشُوزِ.
والنُّشُوزُ هُوَ: أَنْ تُخَشِّنَ لَهُ الْكَلَامَ أَوْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ بِلا إِذْنِهِ أَوْ تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا بِلَا حَقٍّ مِنَ الاسْتِمْتَاعِ.
فَإِن كَذَبَ لِأَجْلِ أَن تَتْرُكَ هذا النشوز وَلَمْ يَجِدْ سَبِيلًا أن تَتْرُكَهُ إلا بهذا جَازَ لَهُ ذلك.