بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله، أما بعد نذكركم بنية الإخلاص لله تعالى في حضور مجلس العلم، ونكمل من الدرس الأخير الذي كنا توقفنا فيه في رمضان في التحذير والكذب والافتراء على الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، كنا بدأنا في التحذير من الأباطيل من الافتراءات التي تكذب على أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام، وذكرنا عددًا من الحكايات وحذرنا منها، وقلنا أنها مفتراة وليس لها أصل في دين الله تعالى، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول إن كذبًا ليس ككذبٍ على أحد، فالذي يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذنبه عظيمٌ كبير وكذلك الذي يكذب على بقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والرسول عليه السلام يقول إن كذبًا عليّ ليس ككذب على أحد ويقول من تعمّد عليّ الكذب فليتبوأ مقعده من النار،
فالذي يكذب على أنبياء الله يعرض نفسه للخطر يعرض نفسه للعذاب، يعرض نفسه ليكون والعياذ بالله تعالى إما كافر وإما من أهل الكبائر، لأن الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم والكذب على أنبياء الله والفتوى بغير علم والكذب على دين الله هذا الأمر إما كفر فإن لم يصل إلى حد الكفر هو كبيرة من الكبائر، فهو ذنبٌ عظيم يستحق هذا الإنسان أن يعذب عليه في جهنم، يستحق أن يعذب عليه في النار،
أما إذا كان وصل إلى الكفر ومات على ذلك خسر الدنيا والآخرة، فالإنسان لا ينبغي أن يتسرع ولا ينبغي أن يُلحق أن يلصق أن ينسب لأنبياء الله ما هم منه براء، مما هو كذبٌ وافتراء عليهم هذا إن ألصقه بالأنبياء يهلك نفسه والعياذ بالله تعالى، نكمل من هذه الأكاذيب والافتراءات قول بعض الناس والعياذ بالله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى كنت كنزًا مخفيًا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ليعرفوني، هذا كذبٌ على الله وكذبٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الكلام لا أصل له في شريعة الله، لا أصل له في دين الله، وإذا رجعنا إلى الكلمة إلى معنى العبارة، هي كلمة فاسدة، ومعناها باطل، وإذا رجعنا إلى أهل الحديث نجد أن الحفاظ قالوا عن هذا الكلام إنه موضوع،
ما معنى موضوع يعني مكذوبٌ على الرسول، يعني مكذوبٌ على الله، يعني مفترًى على الله مفترًى على رسول الله، الله ما قاله هذا القرآن موجود، القرآن المبارك ما زال بين أظهرنا الحمد لله بعد لم يرفع ما زال موجودًا بين الناس، أين هذه الكلمة على زعمهم في القرآن لا وجود لها، مئة وأربعة عشر سورة ثلاثون جزء، ستون حزب في القرآن أين موجودة هذه الكلمة، لا وجود لها في القرآن، وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا لا وجود لها، ماذا يقول الحافظ العراقي والحافظ ابن الصلاح والنووي وعددٌ من الحفاظ يقولون لا يجوز رواية الحديث الموضوع إلا مع بيان وضعه، ما معنى هذا الكلام، يعني أن تبين للناس أنه مكذوب على الله مكذوبٌ على الرسول،
أما أن تأتي فتقول قال الله تعالى وتروي حديثًا مكذوبًا، هذا حرامٌ بإجماع الأمة، من غير أن تبين، من غير أن تحذر هذا حرام بإجماع الأمة، العلماء منهم القاضي عياض نقل الإجماع في ذلك، هذا فيه كذب على الله، فيه كذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، إذا أردنا أن ننظر ماذا قال الحفاظ في سند هذا الكلام الذي فيه يقولون على زعمهم كنت كنزًا مخفيًا، الحافظ العراقي والحافظ السيوطي، والحافظ ابن حجر العسقلاني، وكذلك محدث بيروت الشيخ محمد بن درويش البيروتي الحوت الحسيني، في كتابه أسنى المطالب، وغير هؤلاء الذين ذكرناهم ماذا قالوا عند إيرادهم لهذا الكلام كنت كنزًا مخفيًا، موضوع، يعني مكذوب على الله، مكذوب على الرسول صلى الله عليه وسلم،
الحافظ السيوطي نص على أنه مكذوب موضوع، وهذا المحدث إسماعيل العجلوني في كتابه كشف الخفى أيضًا نقل وبيّن ماذا قال الحفاظ فيه، قال فلان وقال فلان، يذكر الحفاظ وأنهم قالوا موضوع، إذًا هذا الكلام حفاظ الحديث طعنوا فيه وقال موضوع ليس صحيحًا ليس له أصل، ليس له إسنادٌ يعتد به، لا يعوّل عليه، هذا من حيث الإسناد، تعالوا لننظر في معنى هذا الكلام، هل الرسول أفصح خلق الله يقول كلامًا ركيكًا، حاشاه، أفصح خلق الله هو محمد صلى الله عليه وسلم أليس الرسول يقول وأوتيت جوامع الكلم، ما معنى هذا يعني يتكلم بكلمة مختصرة لكن يكون لها معانٍ عظيمة راقية نافعة مفيدة بعبارة مختصرة، الرسول يتكلم عبارة مختصرة، كلمة مختصرة،
لكن معناها يكون واسعًا، الرسول أفصح خلق الله، لا يقول كلامًا ركيكًا، لا من حيث المعنى ولا من حيث المبنى، ما معنى المبنى، يعني الألفاظ العبارات، لا يقول كلمات سخيفة ركيكة، ساقطة، متهافتة، ولا يقول كلامًا معناه يكون فاسدًا، لا هذا يحصل من الرسول ولا هذا يحصل من الرسول، قولهم عن الله على زعمهم كنت كنزًا مخفيًا، الكنز في لغة العرب، هو اسم جماد، يعني الذهب إذا خبئ الفضة إذا خبئت، العملة، اللائل اليواقيت الجواهر، إذا خُبئت، يسمونها كنز، معناه اسم جماد، يعني صفة الجسم، يعني هذا على الله محال، ثم تسمية الله بالكنز لم ترد لا في الكتاب ولا في السنة ولا في إجماع الأمة، اسمعوا ماذا قال العلماء، هذا الإمام الأستاذ الفقيه أبو منصور عبد القاهر ابن طاهر التميمي البغدادي الأشعري الذي كان رأسًا من رؤوس الأشاعرة،
ماذا يقول في كتابه تفسير الأسماء والصفات، هذا غير كتاب البيهقي الأسماء والصفات، الإمام البيهقي عنده كتاب اسمه الأسماء والصفات، هذا غيره، نحن نتكلم عن البغدادي أبو منصور، عنده كتاب مخطوط كبير ضخم اسمه تفسير الأسماء والصفات، وهو أجمع كتابٍ ألّف في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، وعلى حسب علمي إلى الآن هذا الكتاب بعدُ لم يُطبع، مع أن المؤلف مات بأربعمائة وتسعة وعشرون للهجرة يعني قريب الألف وعشر سنوات، هذا الكتاب فيما أعرف إلى الآن أنه لم يُطبع، الله عز وجل يعيننا ويمكننا من طبعه،
أما النسخ المخطوطة موجودة عندنا، عندنا نسختين خطية لهذا المؤلف، ثم في هذا الكتاب في هذا المؤلَف ماذا يقول المؤلف أبو منصور البغدادي، ولا يجوز تسميته بالكنز الأكبر، من أكثر من ألف سنة يحذر من هذه التسمية، يتكلم عن الله سبحانه وتعالى، ولا يجوز تسميته بكنز الفقراء، حرام، لأن هذا لم يرد يعني ما ورد في الشرع، لم يأت به التوقيف، يعني ما ورد في الكتاب ولا في السنة، ولا أجمعت عليه الأمة، ومن إمام أهل السنة والجماعة، علي بن إسماعيل أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه، ماذا يقول، من قواعد مذهبه في العقيدة أنه لا يجوز تسمية الله إلا بما ورد في الكتاب أو السنة الثابتة، انظروا إلى القيد، السنة الثابتة، ليس الحديث الضعيف في الكتاب أي في القرآن الكريم،
وفي السنة الثابتة، أي الحديث الصحيح، أو في ما أجمعت عليه الأمة، هذا من قواعد أبي حسن الأشعري رضي الله عنه وأرضاه، احفظوها هذه العبارة، لأنها تنفعكم جدًا، مهمة جدًا، إذا كان إمام أهل السنة في الاعتقاد رأس أهل السنة في الاعتقاد علي بن إسماعيل أبو حسن الأشعري رضي الله عنه يقول لا يجوز تسمية الله إلا بما ورد في الكتاب والسنة الثابتة يعني الحديث الصحيح والإجماع، يعني ما لم يرد في شيء من هذه المراجع والمصادر لا يطلق على الله، هذا إمام أهل السنة والجماعة في العقيدة، من روى عنه ذلك، من نقل عنه ذلك، أين ذكر هذا، مصدرين، مصدر تلميذ تلميذه وهو أبو بكر ابن فورك، وهو إمام، رضي الله عنه وكان جبلًا في العقيدة،
أبو الحسن الأشعري تلميذه أبو الحسن الباهلي، تلميذ الباهلي أبو بكر ابن فورك، وهو جمع كتابًا في العقيدة في المسائل التي كان يرجحها ويقول بها الإمام الأشعري، أخذها عن تلميذ الأشعري أبو الحسن الباهلي، أبو بكر ابن فورك، اسم كتابه مجرد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري، ماذا كان يرجح هنا ماذا كان يقول هنا، ماذا كان يقرر هنا، عن ماذا كان ينهى عن أي شيء يقول لا يقال، موجود في هذا الكتاب ومطبوع طبعة مصرية قديمة ومطبوع طبعة في بيروت في دار المشرق قديمة والطبعتين موجودين عندنا، في هذا الكتاب يقول أبو بكر ابن فورك عن أبي الحسن الأشعري، يقرر ويؤكد مبحثًا خاصًا في هذه القضية والمسألة أن الأشعري كان لا يجيز أن يطلق على الله إلا بما ورد في الكتاب أو في السنة الثابتة أو في إجماع الأمة،
الآن أسأل أين ورد في الكتاب أو في السنة أو في إجماع الأمة تسمية الله بكنز الفقراء ما ورد، أين ورد تسمية الله تعالى بالكنز الخفي ما ورد، إذًا العبارة فاسدة باطلة مردودة، لأنها من حيث المعنى مخالفة للعقيدة، ومن حيث السند عدد من الحفاظ الذين طعنوا وقالوا هذا موضوع هذا مكذوب ليس صحيحًا، إذًا بعد هذا البيان أن العبرة فيما ورد في الكتاب أو في السنة الثابتة، أو في الإجماع وأتينا إلى السند، أن هذا الكلام لا يوجد له سند صحيح، بل أكثر من ذلك الحفاظ طعنوا في ذلك وقالوا موضوع، يعني مكذوب على الله مكذوب على الرسول، وعدد من الحفاظ منهم الحافظ العراقي الحافظ السيوطي الحافظ ابن حجر العسقلاني، الحافظ السخاوي المحدث إسماعيل العجلوني،
محدث بيروت محمد بن درويش الحوت الحسيني البيروت في كتابه أسمى المطالب، كل هؤلاء قالوا حديثٌ موضوع كنت كنزًا مخفيًا، هذه العبارة قولهم على زعمهم عن الله كنت كنزًا، كلمة كنز لا وردت في القرآن ولا في السنة ولا في الإجماع، بل معناها مخالفٌ للعقيدة، وانتبه معي في العقيدة الطحاوية التي هي عقيدة أهل السنة والجماعة، والتي نقل فيها الطحاوي الإجماع عليها ماذا يقول في أولها،
أما بعد فهذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، لاحظتم، ليست عقيدة الحنفية وحدهم، لا، يقول عقيدة أهل السنة والجماعة وفيها ماذا نقل وأكد وقرر ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، والكنز اسم جماد، فمن أطلقه على الله وهو يفهم المعنى ماذا ينطبق عليه، ما قاله الطحاوي ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، وماذا قال الإمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه فيما نقل عنه احفظوا المراجع والمصادر، أحيانًا قد تكون تتكلم مع إنسان يسلم لك بالمسألة للأخير يقول لك بآخر الموضوع من روى هذا الكلام بأي كتاب، تقول له اااه الآن نسيت، أسأل لك أراجع لك، مع أنه أنت ليس عليك ضرر أنت لست ملامًا بقولك الآن لا أذكر،
بل هذا المطلوب أن لا تفتي بغير علم لكن بعض الناس ماذا يفعل، لا تعرف تتكلم وتأتي وتريد أن تكون شيخ عليّ، فينقلب عليك، لا يقبل، أما إن ذكرت له المصدر، يغنيك أن تذكر له المصدر عن الكلام معه ساعة، تقول له مثلًا الإمام الشافعي، من روى عن الشافعي تقول له الحافظ الفقيه المفسر جلال الدين ابن أبي بكر عبد الرحمن السيوطي الشافعي المصري في كتابه الأشباه والنظائر، هو نقل عن الإمام الشافعي وهذا حافظ، وهو فقيه شافعي، في كتابه الأشباه والنظائر نقل عن الشافعي أنه قال المجسم كافر، والذي يقول عن رب العالمين جوهر وذهب وفضة وعملة، وليرات ولآلئ ويواقيت هذا مجسم أم موحد، مجسم، كنز اسمه جماد لا يليق إطلاقه على الله، ولا يليق تسمية الله بذلك،
ثم ماذا قلت لكم عن الإمام عبد القاهر ماذا قال في كتابه تفسير الأسماء والصفات، ولا يجوز تسميته بكنز الفقراء، أو بالكنز الأكبر، هذا من ألف وعشر سنوات قال هذا الكلام، يحذرون من تسمية الله بالكنز، يحذرون من إطلاق الكنز على الله، فإذا قرأتم في بعض الكتب إذا وجدت في بعض التآليف أو سمعتم بعض الخطباء أو بعض المحاضرين يقولون عن رب العالمين كنز لا تعتقدوا ذلك، حاشا لله، لا تصدقوا ذلك ولا ترضوا بذلك، بل من يقبل منكم النصيحة انصحوه لله تعالى، من يقبل منكم بينوا له بلطفٍ بالحكمة، باللين، بينوا للناس واذكروا الأدلة، كم دليل ذكرت من أول الدرس على هذه المسألة، بينوا للناس بالعلم بالدليل بالبرهان غالبًا يقبلون،
فلنكمل إذًا فقولهم عن الله كنت كنزًا هذا والعياذ بالله تعالى تشبيهٌ لله بخلقه، والكنز اسم جماد، ومخفيًا اسم مفعول، ماذا يصير المعنى والعياذ بالله على زعمهم أي غيره أخفاه، يعني غيره يتصرف فيه، وهل هذا يليق بالله العظيم، حاشا لله، تنزّه الله، على زعمهم مخفيًا أي أن هناك من هو أقدر منه عليه، وأنه يتصرف فيه وأنه يدفنه يخبئه، أو يضعه هنا أو هناك وهذا لا يرضى به مسلم، ولا يقر به مؤمن، ولا يرضاه ولا يقول به عاقل، مخفيًا اسم مفعول، وهذا لا يليق بصفات الإله، لأن الإله لا يكون إلا غالبًا قاهرًا ولا يكون مغلوبًا ولا مقهورًا، ماذا تسمعوننا نقول بخطب الجمعة ومقدمة الدروس، ولا ضد له ولا ند له، ما معنى ولا ضد له،
حتى بخطب الجمعة شرحناها وأكدنا عليها، قلنا لكم نقولها كثيرًا في الخطب والدروس والمقدمات، أيضًا جميل أن نحفظ معناها، ما معنى ولا ضد له، لا مكره له، لا غالب له، ماذا قال ربنا في القرآن (والله غالب على أمره) الإله لا يكون مغلوبًا، من كان مغلوبًا لا يكون إلهًا، من كان مغلوبًا لا يكون خالقًا، من كان مغلوبًا يكون عاجزًا، والله ماذا يقول في القرآن (وهو الواحد القهار) هذا مدحٌ لله عز وجل، فإذًا من وصف الله بالعجز ومن وصف الله بالمغلوبية، ومن وصف الله بأنه مجعولٌ لجاهل، وأنه متغير، هذا ما عرف الله ولا عرف الإسلام، ولا عرف التوحيد، الله عز وجل أنزل على نبيه هذه السورة المباركة (قل هو الله أحد) لما قرأها الرسول صلى الله عليه وسلم على اليهود وعلى الناس وعلى الصحابة الذين كانوا حوله،
هذه صفة ربي عز وجل، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وقبل ذلك قل هو الله أحد، الله الصمد، ما معنى الله الصمد من لا يحتاج إلى أحد ويحتاج إليه كل أحد الله الصمد، من له السيادة الشاملة على كل هذا الكون والعالم يفعل في ملكه ما يشاء، لا معين له ولا وزير له ولا مدبر معه، قال في القرآن الكريم (فعال لما يريد) الله الصمد، الله لا يحتاج إلى أحد، هذا القرآن أما الذي يقول الله تعالى غيره أخفاه، جعله محتاجًا جعله عاجزًا، جعله مخلوقًا، جعله متغيرًا، ضعيفًا، والله ماذا يقول في القرآن (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد) وماذا قال أيضًا (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) هذا القرآن،
نحن مع القرآن، وحديث أبو داود روى أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال السيد الله، ما معنى السيد الله، يعني من له السيادة الشاملة على كل هذا الكون والعالم، يعني متصرف في كل هذا الكون كما يريد، الله يفعل ما يشاء، الله لا ممانع له لا مغالب له، لا مكره له، لا ضد له، وما معنى لا ند له، لا شريك له لا ند ليس له شريك ليس له مثيل، سبحانه وتعالى، إذًا انتبهوا على زعمهم كنت كنزًا مخفيًا، هذا معناه أن الله جسم وأن الله متصرفٌ فيه وأن الله مغلوبٌ وأن الله يدفن ويخبأ ويؤخذ ويوضع في مكان كذا قال ثم ينقل إلى مكان كذا وهذا من قاله أو اعتقده ما عرف الله ولا عرف الإسلام، رأيتم بشاعة هذه الكلمة، كل هذا الشرح نعطيه على كلمة قولهم كنت كنزًا مخفيًا عن الله معناها فاسد،
وكلام باطل ومن حيث المبنى والمعنى غير موافق، ومن حيث السند هو كلامٌ موضوع مكذوب، مفترًى على الله وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذًا يجب تحذيرالناس من هذه العبارة يقولون قال الله تعالى كنت كنزًا مخفيًا، فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق ليعرفوني، الله ماذا يقول في القرآن الكريم يقول (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ليس كنت كنزًا، حاشا لله، وهذه من الألفاظ والعبارات التي يطلقها الجهال على الله،
أما عند أهل التحقيق من العلماء فهي كما بينا لكم، وللأسف بعض خطباء الجمعة يستعملونها في لبنان وفي سوريا وفي تركيا، وفي تركيا لها شهرة، لها انتشار، بعض خطباء لبنان استعملوها على المنابر، بعض خطباء سوريا على المنابر، وفي بعض الأحاديث الموضوعة المكذوبة موجودة مذكورة،
أما في الأحاديث الصحيحة لا وجود لها، الذي يأتي ويقول لك ذكرها فلان قل له العبرة بالتصحيح والتضعيف عند الحفاظ وليس عند الجهال، أنا وأنت من العامة، إذا أخذنا حديث نقول عنه ضعيف أو صحيح، هل نرجع لرأينا، لا، ليس هكذا، كيف نأخذ الحديث نقول عنه صحيح أو ضعيف ماذا قال الحافظ السيوطي في ألفيته عنده ألفية في مصطلح الحديث، يقول فيها:
وخذه حيث حافظٌ عليه نص أو من مصنف بجمعه يُخص،
ما معنى هذا البيت هذا الكلام خذه أي الحديث حيث حافظٌ عليه نص، يعني إذا رأيت وجدت أن حافظًا من الحفّاظ نص نصًا صريحًا على صحته تقول هو صحيح على قول فلان، صحيح على شرط البخاري، صحيح على شرط مسلم، صحيح على شرط ابن حبان، السيوطي صححه، ابن حبان صححه، من يقول عنه صحيح، حافظٌ من الحفاظ، انتبه ليس كل فقيه يكون حافظ، لا، ولا كل مفسر للقرآن يكون حافظ، لا، ولا كل محدث يكون حافظ، لا، الحافظ لننتبه كلمة حافظ، ببعض البلاد يستعملونها عن حافظ القرآن، بالهند وباكستان وبتركيا، لما يقدموا قارئ القرآن يقولون الحافظ، ماذا قصدهم أي قارئ القرآن، لا ليس هذا نعني، نحن نعني بما هو مصطلح عند علماء الحديث، وفي فن المصطلح،
لما تقول حافظ ينص على صحة الحديث المقصود بالحافظ اسمعوا هذه العبارة، لتعرفوا من هو الحافظ، الحافظ هو الذي يحفظ جملة مستكثرة من متن حديث رسول الله مع معرفة رجال السند وأحوال الرواة، وماذا قيل فيهم، من تضعيف من توثيق، من جرح من تعديل، وكل راوٍ على هذا اجتمع بهذا، روى عنه، لما نقول حافظ هذه ليست كلمة سهلة، أولًا انتبهوا ليكون حفظ جملة مستكثرة من حديث رسول الله، ما معنى جملة مستكثرة، يكون مستحضرًا في قلبه عن ظهر قلب معظم أحاديث الرسول بحيث أن الذي يغيب عنه الآن هو القليل، هذا من حيث الحديث، من حيث المتن، ويكون يعرف بأحوال الرواة، إذا قلنا مالك روى عن نافع، نافع روى عن عبد الله ابن عمر، فلان روى عن مالك،
وهذا روى عنه فلان، رجال السند أحيانًا يكونون ثلاثون شخص بحديث واحد، أحيانًا قد يكونوا عشرين حسب طول السند، وحسب الزمن الذي يكون فيه الحافظ، ببعض طرق الحديث للإمام مالك بينه وبين الرسول يوجد اثنين، أما الحافظ الذي في عصرنا بينه وبين الرسول قد يكون أربعين شخص، أو ثلاثون شخص، بعض أسانيد الإمام مالك وطرق الرواية عنده مالك عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر، عن رسول الله، يعني اثنين مالك بينه وبين الرسول، ببعض الأسانيد تقول روى أحمد عن الشافعي عن مالك عن محمد ابن عجلان، أحيانًا قد يكون السند قصير بالنسبة لزمن الحافظ، بزمانه الرواة ماذا قيل فيهم، وبزماننا الرواة يكونون أكثر يكون الأمر أشد، ماذا قيل فيهم،
هل هذا كاذب، والكاذب يروى عنه، لا، هذا حفظه متيقن منه، اختلط يقولون ضعيف الحفظ، لا شيء في الحفظ، متروك، لهم عبارات اسمها الجرح والتعديل، لما أقول أنا حافظ يكون يعرف كل هذه القضايا وله شروط أيضًا، إذًا من يقول الحديث ضعيف أو صحيح الحافظ، هذا معناه وخذه حيث حافظٌ عليه نص، اسمع معي بعض الحفاظ قد يكون بشروط رواية الحديث عندهم تساهل يأتي حفاظ أعلى منهم وأكبر منهم، يقول لك شروط هذا الحافظ فيها ضعف، أنا عندي لا تمشي، يكون هذا الحافظ أقوى من ذاك، يعني بعض الحفاظ جمع كتبًا وقال لا أروي فيها إلا الصحيح، على حسب الشروط التي عنده، بالحديث يروي وينظر إلى السند تأتي على متن الحديث يوجد عبارات لا تليق بالرسول لا يكون الرسول قالها،
هذا الحافظ على أي أساس وضعها في كتابه، أن فلان روى عن فلان، ليس أن الرسول قالها وهي صحيحة ويكون يوجد ألفاظ مخالفة للعقيدة وللأحكام وللدين وللقرآن، لننتبه، ليس كل كتاب نراه نأخذه ونطلع عليه، نرجع إلى العلماء، أعطيكم مثال، يوجد كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري، وهذا الكتاب له شهرة واسعة في الدنيا، ببعض الطبعات أربع مجلدات فيه ما هو محض كذب وافتراء على الرسول، بل فيه ما هو كفر، لكن نحن ماذا نقول دُس على الحافظ المنذري، ليس معناه أن هذا الإمام الحافظ المنذري هو وضع الكفر، لا، حاشاه، نحن نقول عنه عالم حافظ محدث، وكان فقيهًا، تعرفون مثل ماذا، عبارة لا تحتاجون للنقاش فيها يقول عن الله إذا جلس على كرسيه،
هل هذا يرضى به مسلم، هل هذا يوافق الآية ليس كمثله شيء أم يخالف، يخالف، الذي يخالف القرآن ويكذب القرآن ولا مجال للتأويل فيه، هل يكون حديث للرسول حاشا، هل يكون الحافظ الجليل قاله أم دس عليه، دس عليه، رأيتم العلم بالتلقي، قد يكون شروط بعض الحفاظ أهون من بعض وبعضهم أشد، هذه لها علم ودراسة وعناية وتخصص، ليست فوضى، وإلا ديننا محفوظ والحمد لله، فإذًا قال وخذه حيث حافظٌ عليه نص، هذا الشطر الأول، وقال أو من مصنف بجمعه يخص، إذا كان هذا الحافظ نص قال هذا الحديث صحيح، يتكلم عن تصحيح هؤلاء الرواة والسند أن التقوا ببعضهم ورووا عن بعضهم يتكلم أن هذا سنده صحيح، الجزء الثاني، أو من مصنف بجمعه يخص هذا الحافظ المعتبر اشترط على نفسه والتزم أن لا يذكر في مصنفه هذا،
إلا ما كان صحيحًا تأتي وتنظر ما وافق الأصول وهناك حفاظ يصححون ما فيه، وهذا حافظٌ كبير، تقول هذا صحيح على شرطه إذا رأينا تحريف أو دس أو كلام لبعض المزورين، أو كلام ركيك وسخيف ولا يوجد حافظ من الحفاظ صححه، تقول مدسوس عليه، مثال آخر، كم تسمعوننا نقول ابن حبان، والحافظ ابن حبان وصححه ابن حبان، وصحيح ابن حبان، كثير، ونحن اعتقادنا بالإمام ابن حبان أنه كان من أهل الفضل وكان حافظ وكان عالم، وكان منزه، تعرفون ابن حبان كيف مات لأنه نزّه الله عن الحد والكمية المجسمة في طريق السفر المجسمة وضعوا له سُم في الطعام فقتلوه هذا الحافظ ابن حبان رحمه الله، نقول عنه رحمه الله، ونقول عنه إمام ونقول فقيه وحافظ ونترضى عنه،
وكتابه اسمه صحيح، وهو عمل الصحيح، لكن النسخ الموجودة اليوم محرفة انظروا إلى البلاء والمصائب، تعرفون النسخ الموجودة اليوم في الأسواق ماذا فيها والعياذ بالله وحاشا لله ينسبون لخمسة كبار من الرسل الذين هم إبراهيم وموسى وعيسى ونوح وآدم والعياذ بالله أن كلًا منهم يقول يوم القيامة عندما تطلب منه الشفاعة أنه يخاف ويقول وأخاف أن يطرحني ربي في النار، هل هذا يليق بمقام النبوة بعصمة الأنبياء وبمنصب النبوة يليق، هذا مخالف للقرآن، ماذا قال ربنا في القرآن (أولئك عنها مبعدون) انظروا نص القرآن (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون خسيسها) وهذا الكتاب يقول على زعم المفتري يقول أنهم يقولون وأخاف أن يطرحني ربي في النار إذا كان هؤلاء السادات الأجلاء العظام عليهم الصلاة والسلام يقولون هذا الكلام فمن الذي يشفع إذًا،
هم الشفعاء، هم ساداتنا الأنبياء أفضل الشفعاء بعدهم يأتي الملائكة خواص الملائكة، وخواص أولياء البشر والعالم العامل بعلمه، يعني العالم الولي وشهداء المعركة والطفل الذي مات دون البلوغ، هؤلاء يأتون بالشفاعة بعد الأنبياء فكيف يليق هذا الكلام بأنبياء الله لا يليق، فقط لأن اسمه صحيح ابن حبان نأخذ هذا الكلام لا، احفظوا هذه العبارة، لئن نقول أخطأ المؤلف وأخطأ الراوي ألف مرة أهون من أن نقول أخطأ النبي أو كذب النبي هل يوجد نبي يعذب في جهنم، هذا كذب على الله وكذب على الرسول، ومن ينسب هذا للأنبياء يقول عنهم كاذبون، لأن إبراهيم لا يقول هذا، إبراهيم هو أفضل العالمين بعد محمد صلى الله عليه وسلم، التصحيح والتضعيف ليس لعبة،
لا تدخل على الشاملة وتمشي، لا تدخل على جوجل تأخذ وتمشي، لا، ترجع لأهل العلم والخبرة والثقة والمعرفة، ماذا قال الحافظ النووي، ولا يستفتى غير الثقة العارف، في التصحيح والتضعيف صار الجواب عندكم وخذه حيث حافظٌ عليه نص، أو من مصنفٍ بجمعه يخص، وإلا فإن الكذب على الله والكذب على رسول الله ماذا قلنا في أول المجلس إما كفر وإما كبيرة، يعني إن لم تصل به المسألة إلى حد الكفر فهو من أهل الكبائر فاسق خبيثٌ يستحق العذاب في جهنم قال صلى الله عليه وسلم من تعمد عليّ الكذب فليتبوأ مقعده من النار، وفي حديث آخر من أفتى بغير علم فليتبوأ مقعده من النار، فليتبوأ مقعده قال الحافظ النووي أي فليتخذ لنفسه مكانًا في جهنم نسأل الله السلامة،
نسأل الله النجاة، نسأل الله حسن الختام أحذركم وأؤكد عليكم لتحذروا غيركم من هذا الكذب على الله وعلى رسول الله يقولون والعياذ بالله قال الله تعالى كنت كنزًا مخفيًا فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق ليعرفوني هذا حديث موضوع حديث مكذوب، حديث مفترى لعن الله تعالى من وضعه وافترى على الله والحمد لله رب العالمين.