المطالعةُ لا تُذم ذمًا مطلقًا ولا تمدح مدحًا مطلقًا
فأصلُ العلومِ لا يُحصّلُ بالمطالعة .!
والفقيهُ لا يصير فقيهًا بالمطالعة ،
وما يجب على المرء من علوم الدين وهو الفرض العيني لا يُحصّلُ بالمطالعة ، إنما بالسماع من الأفواه،
أي بالتلقي ، قال رسول الله ﷺ :
إنما العلم بالتعلم رواه البخاري .
وقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرحه على صحيح البخاري:
"ليس العلم المعتبر إلا المأخوذ من الأنبياء وورثتهم على سبيل التَعَلُّم". "فتح الباري ج1 ص161"
وأما المتمكن في العلوم إن طالع كُتب أهل العلم المعتبرين وكان ذا ضبط واطلاع فلا مانع من المطالعة
ولا ضرر ،
وأما من كان لم يُحصّل ما فرضه الله عليه من علوم الدين ولم يتمكن فهذا يُخشى عليه من مطالعة الكتب من غير مُعلّم يأخذ منه العِلم .!
ولذ قال أبو حيان النحوي الأندلسي:
يَظُنُّ الْغُمْرُ أَنَّ الْكُتْبَ تَهْدِي
أَخَا جَهْلٍ لإدراكِ الْعُلُومِ
وَمَا يَدْرِي الْجَهُولُ بأنَّ فِيْها
غوامِضَ حَيَّرَتْ عَقْلَ الْفَهِيْمِ
إذَا رُمْتَ الْعُلْومَ بِغَيْرِ شَيْخٍ
ضَلَلْتَ عَنِ الْصِّراطِ الْمُسْتَقِيْمِ
وَتَلْتَبِسُ الأمورُ عَلَيْكَ حَتَّى
تَصيرَ أَضَّلَ مِنْ تُوْمَا الْحَكِيْمِ
وتوما الحكيم هذا قيل فيه ؛ هو طبيب ، و يُضرب به المثل في الجهل ،
كان أبوه طبيبًا وبعد وفاته ورث كتب أبيه وبدأ يشتغل بها. و كان يقرأ : "الحبة السوداء شفاء مِن كلّ داء".، غير أن النسخة التي قرأها كان فيها خطأ إملائي بسيط ، حيث استُبدلت كلمة «الحبة» ب «الحية» فقرأها «الحية السوداء شفاء مِن كلّ داء» ، وقيل إنه كان يبحث عن حية سوداء فلدغته و مات ، وقيل إنه تسبب بموت خَلق كثير .
وقد قيل :
قال حمار الحكيم توما
لو أنصفوني ما كنت أُرْكَب
لأنني جاهل بسيط
وصاحبي جاهل مركب
والله المستعان وهو الموفق .
اللهم أصلحنا وأصلح بنا
