بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وسلام الله على سيدنا محمد طه الأمين وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على نبينا محمد وعلى جميع النبيين وعلى جميع عباد الله الصالحين، أما ما ورد في تفسير هذه الآية (ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) روى البخاري ومسلم والبيهقي من حديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنه وأرضاها ورضي الله عن أبيها ونفعنا ببركاتهما وأمدنا بمددهما أنها روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في تفسير هذه الآية هو جبريل وفي بعض طرق هذا التفسير والحديث عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه فالحاصل أن الرسول عليه الصلاة والسلام الذي هو طلع إلى السموات وهو الذي عُرج به فهو أدرى مني ومن كل الناس ما حصل معه هناك وهو يخبرنا أن الذي دنا منه وتدلى واقترب بالحس والمسافة والمكان هو جبريل،
إذًا في البخاري ومسلم والأسماء والصفات للبيهقي الرسول عليه الصلاة والسلام يقول هو جبريل وهذا مفسر القرآن وشارح البخاري وأستاذ ومعلم السلطان محمد الفاتح القاضي قاضي السلطنة العثمانية أحمد بن إسماعيل بن عثمان بن مراد الغوراني، ويقال له الكوراني، في تركيا يقال له ملا غوراني، ماذا يقول في كتابه الكوثر الجاري، احفظوا هذه الرواية وهذا التفسير يقول اتفقت الروايات على أنه جبريل، انظروا وتمعنوا بقوله اتفقت الروايات هذا كلامٌ رائع على أنه جبريل وكل من قال بخلاف هذا فمقولته ضلالة إذًا اتفق العلماء على أن هذا حصل مع نبينا ومع جبريل عليهما السلام والله منزّهٌ عن الجسمية وعن الحجمية وعن المكان والجهة والتحيز لذلك قال الحافظ الإمام العراقي من أثبت لله الجهة فهو كافر بإجماع الأمة،
وهنا إخواني وأحبابي نذكر أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم رأى البيت المعمور وأنه رأى الجنة، وأنه وصل إلى مكانٍ سمع فيه صريف أقلام الملائكة، الملائكة ينقلون في صحفهم شيئًا من اللوح المحفوظ وصل إلى حيث يسمع صريف أقلام الملائكة، ورأى صلى الله عليه وسلم الجنة ودخلها لأنه قال رأيت الجنة ودخلتها ورأيت أكثر أهلها الفقراء والجنة فوق السماء السابعة ليست فيها لأننا قلنا السماء تفنى وأما الجنة الله أراد لها البقاء إلى غير نهاية لأن الله قال في آخر آية من سورة البينة عن الجنة وعن أهلها (خالدين فيها أبدا) والجنة سميت بدار السلام لأنها دار الأمان كل ما فيها فرح وهناء وسعادة وسرور، وفي المعراج الرسول كان في مكان والله موجود بلا مكان فسمع كلام الله الذي ليس حرفًا وليس صوتًا وليس لغةً ليس مبتدأً ليس مختتمًا،
ليس ككلام الإنس أو الجن أو الملائكة وفهم منه فرضية الصلوات الخمس وأن من همّ بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها كتبت لها بعشر أمثالها ومن همّ بسيئة وعملها كتبت عليه سيئة واحدة هذا من فضل الله علينا من رحمة الله بنا فالحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام وشرفنا بمحمدٍ عليه الصلاة والسلام ونفعنا الله به بنبيه وبهذه الذكرة العطرة العظيمة الزكية الطيبة المباركة ختم الله لي ولكم بكامل الإيمان والحمد لله رب العالمين.