النية لله تعالى

قال شيخنا رحمه الله ونفعنا به وأمدنا بأمداده: هَذا الأمير عبدُ القَادر الجزائري ماتَ في دِمَشقَ قَبلَ سِتّينَ سَنةً. هوَ عَمِلَ ذاكَ الكتابَ، هَذا الضّالُّ المضِلّ. ثم أخَذَه سَعِيدُ البُرهَاني، ثم أخَذَه هذا أبو النُّور. هؤلاء ليسُوا صُوفيّة. الصُّوفيّةُ يَقُولُونَ اللهُ مَوجُودٌ لا يُشبِهُ العَالم بوَجْهٍ مِنَ الوجُوه. هذه حقِيقَةُ الصُّوفيّة. أمّا هؤلاء ضِدُّ الصُّوفيّة ضِدُّ المسلمِينَ.
في تلكَ المدرَسَة كانَ يُوجَدُ شَيخٌ اسمُه أبو سُلَيمَان، هَذا مِنَ الطّيّبِين. هذا الشّيخ أبو سُلَيمَان، سمِعَ مَا يَقُولُه عبدُ الله بُونو. أرسَل لهُ لِيَخرُجَ مِن هَذه العَقِيدَةِ مَكتُوبًا. أنتَ اسْأَل إنْ كانَ وَصَلَه. أنتَ اسْأَل هَل وَصَلَ إلَيهِ ذلكَ الكتاب، مِنَ الشّيخ أبي سُلَيمَان يَنهَاهُ، يَقُولُ لهُ اتْرُك هَذا ضَلالٌ. هوَ كَانَ يُعَلّمُه القرآنَ، هوَ أُستَاذُ القُرآن في تلكَ المدرسَة.
أنتَ قُلْ لهُ. حَذّرِ النّاسَ مِنهُ بحِكمَةٍ. بَيّن لهم أنّ هَذا لا يَدعُو إلى الإسلام. هذا باسْم الإسلام يَدعُو إلى ضِدّ الإسلام. هكَذا بَيّنْ لهم. لا يُوجَدُ مِثلُ أَبي سُلَيمَانَ في ذلكَ المَعهَد قَوّالًا للحَقّ، لا يَخَافُ في اللهِ لَومَةَ لائم. جَرِيء أبو سُلَيمَان الزَّبِيبِي، يُقَالُ لهُ. أبُوه رَحِمَهُ اللهُ يُقَالُ لهُ أبو كَامِل الزّبِيبِي. حَكَى لي حِكايَةً عَجِيبَةً. قالَ كانَ لي دَينٌ على شَخصٍ فِلَسطِيني، وكانَ يُماطِلُني في دَيْني. أَتْعَبني، فذَهَبْتُ إلى فِلَسطِين لأخْذِ الدَّين ثم ذهَبتُ إلى قَبرِ إبراهيمَ الخَلِيل عليهِ السّلام. قالَ مَا كانَ هُنَاك إلا أُنَاسٌ عُميَان يَقرَؤونَ القرآن. قالَ فرأَيتُ سيّدَنا إبراهيم طَلَع مِنَ القَبرِ عِيَانًا أَنظُرُ إلَيهِ، ثم بَعدَ بُرهَةٍ احتَجَبَ عَنّي، ثم بَعدَ ذلكَ الشّخصُ الذي علَيهِ دَينٌ صَارَ هوَ يَطلُبُني، وَوَفَى لي الدَّيْن. تَاجِر خُضرَة هذا كانَ أبو كَامِل، مَا كانَ يُعرَفُ بالمشيَخَة.