لله تعالى

النصف من شعبان

نحن بإذن الله على موعد مع ليلة مباركة ومع يوم مبارك الذي يذكّرنا باقتراب أفضل الشهور وخير الشهور رمضان ، فوالله لقد صدق الإمام الرفاعيّ رضي الله عنه بقوله عن الدنيا : ” أيامها تمضي كالخيال وملذاتها سريعة الزوال فهي أيام أو ساعات أو دقائق أو أقل تمضي على كل منا ثم ينتهي به الأمر إلى القبر” .

ترى أليس الكيّس الفطن الذكيّ من دان نفسه وعمل لِما بعد الموت ؟ بلى والله .
ترى أليس من الفطانة والذكاء أن تعمل محطات تقف عندها لتعيد النظر في سلوكك ، في حياتك ؟ بلى والله . أن تعمل محطات تقف عندها لتسأل نفسك أين أنا من أداء الواجبات واجتناب المحرمات ، لتحاسب نفسك قبل أن تُحاسب وتزن أعمالك قبل أن توزن عليك .

فليلة النصف من شعبان هي ليلة مباركة وأكثر ما يبلغ المرء تلك الليلة أن يقوم ليلها ويصوم نهارها ويتقي الله فيها ، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها” رواه ابن ماجه وغيره .

وقال صلوات ربي وسلامه عليه: “أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل” رواه مسلم .

أن تترك فراشك في الليل وتتوضأ وتقف مستقبلاً القبلة فارغ القلب من علائق الدنيا مستحضرًا الخشوع وأعلى الخضوع لله ربِّ العالمين الذي أنعم عليك بنعمة الصحة والجسد والمال والبيت والولد فَتُكبِّر وتصلي تطوّعا لله خير لك من مضيعة الأوقات فيما لا خير فيه كالسهر على التلفزيون ونحو ذلك.

وليعلم أن ليلة النصف من شعبان ليست الليلة التي قال الله فيها: {فيها يُفرَقُ كل أمر حكيم} . وإن كان شاع عند بعض العوامِّ أن هذه الليلة هي ليلة النصف من شعبان فهذا غير صحيح ، والصواب أنّ هذه الليلة هي ليلة القدر .

وهذه السنة قيام ليلة النصف من شعبان هو الليلة الإثنين وصيام النصف من شعبان هو يوم غدا الثلاثاء.

اللهمّ وفِّقنا لفعل الخيرات والطاعات والحسنات يا ربّ الكائنات يا ربّ العالمين يا الله.