من جواهر شيخنا الهرري رحمه الله تعالى:
فالحاصلُ أنّ المتشَابهَ مِنَ الكتاب والسُّنّة قِسمَان قِسمٌ يُوهِمُ ظَاهرُه أنّ اللهَ في جِهةِ فَوق متَحيّزٌ وقِسمٌ ظَاهرُه أنّ اللهَ متَحيّز في جهةِ تَحت فعَمَد أهلُ السُّنّة إلى تأويل القِسمَين ورَدّهِما إلى الآياتِ المحكَمة كقولِه تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ}وقولِه: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}عمَلا بقولِ اللهِ تعالى:{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} . فلَمّا وَصَف المحكَمات بأنّها أمُّ الكتاب ردَدْنا القِسمَين مِنَ المتشَابه إلى المحكمَات وأمّا أنتَ يا ألباني وطَائفتُك المشَبّهَة حمَلتُم قِسمًا مِن المتشَابه على الظّاهِر وألغَيتُم القسمَ الآخَر فكأنّكُم جعَلتُم القسمَ الآخَر مما لا يُلتَفتُ إليه والقرءانُ كُلُّه حَقّ وصَحِيح. ثم إنّكُم جَعلتُم للهِ أعضاء وحَدّا ومِقدارًا حملًا للآياتِ التي ظَواهرُها ذلكَ على الظّاهِر وجَعلتُم للهِ أمثَالا وخَالَفتُم قولَه تعالى: {وَكُلُّ شَىءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} والعالم لطِيفُه وكَثِيفُه لهُ مِقدارٌ فجَعلتُمُ الخَالقَ مِثلَ خَلقِه، العَرشُ لهُ مِقدارٌ أي حَدٌّ يَعلَمُه اللهُ والشّمسُ لها مِقدارٌ أي حَدٌّ يَعلَمُه اللهُ والنُّورُ والظّلام لهُ مِقدارٌ وأنتم جَعلتُم اللهَ مَحدُودًا قُلتُم بقَدْر العَرش وبعضُكم قالَ ليسَ بقَدْر العَرش بل بقَدر بَعض العَرش. فأهلُ السُّنّة المبَايِنُونَ لكُم همُ الأمّةُ هُم مئاتُ الملايينَ اليَوم وهم الأشاعرةُ والماتُريديّة وأمّا أنتم يا مَعشَر المشبّهة لا تتَجاوزُونَ نحوَ مليون.
وقَد عُرف مِن عَادة جماعَتِك المشبّهة الطّعن في الأشاعرة كأن الأشاعرَة عندهم حُثَالة الناس هل يعرفونَ أن صَلاح الدّين كانَ أَشعَريّا وأنّ محمّدًا الفاتح ماتريديّ، أشعَريّ ماتريدي. أغلَب حُفّاظ الحديث مَن؟ هم أشاعِرة أم مِن طَائفَتِكُم المشَبّهَة؟ ذكَر البخَاري عن الأشعَريّين أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:"هم مِنّي وأنَا مِنهُم"رواه أحمد والترمذي والطبراني والحاكم.
مرتَضى الزّبيديّ خَاتمةُ الحفّاظ الأشعريّ الماتريديّ اللّغَوي. ففي الفَريقَين أي الأشاعرة والماتريديّة تَحقَّق حديثُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم:" سأَلتُ رَبّي أَربَعًا فأَعطَاني ثَلاثًا" فذَكَرَ في الثّلاثِ "سأَلتُ رَبّي أن لا يُكفِرَ أُمّتِي جُملةً فأَعطَانِيها" رواه الطبراني. فيَستَحِيلُ أن يَضِلَّ جمهورُ أُمّة محمّد إنّما الضّلالُ فيمَن خَالفَهُم كفِرقَتِكُم المشَبّهَة. وأنتُم أيّها المشَبّهَة يَصدُق فِيكُم حَديث رسول الله:"تَقتُلونَ أهلَ الإسلام وتَتركُونَ أهلَ الأوثان" وهوَ مِن جملَة أحاديثِ البُخَاري ولفظُه:"يَقتُلونَ أهلَ الإسلام ويَدَعُونَ أهلَ الأوثان" هذا الوَصفُ هو الذي يَشهَدُ به التّاريخُ عَليكُم.
وابِصَةُ بنُ مَعبَد كانَ مِن مجتَهدي الصّحَابة. وفيه ورَد حديثُ "استَفتِ قَلبَك"رواه أحمد والطبراني والبيهقي.
وفي قولِه عليه السّلام:"ورُبَّ حَامِلِ فِقهٍ لَيسَ بفَقِيْه"رواه الطبراني. دليلٌ على أنّ الذينَ لا يَستَطِيعُونَ أن يَستَخرجُوا الأحكامَ مِن الأحاديث أكثرَ مِنَ الذينَ يَستَطِيعُونَ وهذا مُوافقٌ لقَولِ النَّحْوِيّينَ رُبَّ للتَّكثِير كثِيرًا.
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جُهّالهُم سادُوا
السّراةُ هُم الأشرافُ الذينَ يَصلُحونَ للقِيادَة، الأشرافُ أَهلُ الفَهْم.
أيّها الألباني ما أنتَ إلا كمَا قالَ الحافظُ الخَطِيب البَغداديّ مَن لم يَأخُذ الحديثَ مِن أفواهِ العُلَماء لا يُسَمَّى مُحَدّثًا بل يُسَمَّى صحَفِيّا إنما المحَدّثُ كمَا قالَ الحافظُ السِّلَفِيُّ بَادِرْ إلى عِلْم الحَدِيثِ وكَتْبِه واجْهَدْ على تَصحِيحِه مِن كُتْبِه
واسْمَعْهُ مِن أشْيَاخِه نَقلا كمَا سَمِعُوهُ مِن أَشيَاخِهم تَسْعَدْ بِهِ.
وأَنتَ تَعرفُ نَفسَكَ ويَعرِفُكَ غَيرُكَ أنّكَ لم تَقرأْ كِتابًا في الحديثِ على محَدِّثٍ قَرأ على غَيرِه مِنَ المحَدِّثِين بالاتّصالِ خَلَفًا عن سَلَف، أمَا تَستَحِي مِن دَعْواكَ أنّكَ محَدِّثٌ وأنَّكَ مِن أهلِ الفَتْوَى وأنتَ مَقطُوعٌ مَبتُورٌ.
مواضيع أخرى من «العقيدة و التوحيد»
- من مات ولم يكن بالغا يدخل الجنة من غير سابق عذاب ويكون في سِنِّ 33 سنة…
- تَكَلَّمْ عَنِ الْجَنَّةِ
- علم أبناءك وأبناء المسلمين
- مسألة : الكلام الكفري (( أي الذي هو مجرد كلام كفري نُقِل عن الغير…
- حديث: "الجَنَّةُ تحتَ أقدامِ الأمَّهات"، معناه: تُنَالُ الجَنَّةُ…
- حل ألفاظ القواعد التى يعرف بها الكفر — الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ
