عملنا لله الواحد القهار
(293) تَكَلَّمْ عَنِ الْجَنَّةِ.
يَجِبُ الإِيمَانُ بِالْجَنَّةِ وَهِىَ دَارُ النَّعِيمِ الدَّائِمِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَمَكَانُهَا فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ
وَهِىَ مَوْجُودَةٌ الآنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وَقَوْلِهِ ﷺ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا دَارًا وَقَصْرًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ،
وَهِىَ بَاقِيَةٌ لا تَفْنَى وَلا يَفْنَى أَهْلُهَا. وَالْجَنَّةُ لَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنْهَا بَابُ الرَّيَّانِ الَّذِى يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ وَسَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمٰنِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمٰنِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.
وَنَعِيمُ الْجَنَّةِ قِسْمَانِ نَعِيمٌ عَامٌّ لِكُلِّ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَعِيمٌ خَاصٌّ لا يَنَالُهُ إِلَّا الأَتْقِيَاءُ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِىَ الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.
وَالْجَنَّةُ هِىَ الدَّارُ الْمُطَهَّرَةُ مِنَ الأَقْذَارِ كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْبُصَاقِ وَالْمَنِىِّ.
وَطَعَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَشَرَابُهُمْ لا يَتَحَوَّلُ إِلَى بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ إِنَّمَا يَفِيضُ مِنْ جِسْمِهِمْ عَرَقًا كَالْمِسْكِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَلا يَتْفِلُونَ وَلا يَبُولُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَتَمَخَّطُونَ قَالُوا فَمَا بَالُ الطَّعَامِ قَالَ جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ
يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ.
وَأَهْلُ الْجَنَّةِ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ ءَادَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا طُولًا فِى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ عَرْضًا
وَوَرَدَ فِى الْحَدِيثِ الَّذِى رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ فِى سُنَنِهِ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ فِى عُمُرِ ثَلاثَةٍ وَثَلاثِينَ عَامًا، أَىْ لا شَعَرَ عَلَى أَجْسَادِهِمْ إِلَّا شَعَرُ الرَّأْسِ وَالأَجْفَانِ وَالْحَاجِبَيْنِ كَأَنَّهُمْ فِى عُمُرِ ثَلاثَةٍ وَثَلاثِينَ عَامًا.
وَالزِّيَارَاتُ فِى الْجَنَّةِ سَهْلَةٌ فَأَحْيَانًا سَرِيرُ الشَّخْصِ يَطِيرُ بِهِ إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ وَأَحْيَانًا يَرْكَبُ خُيُولًا لَهَا أَجْنِحَةٌ تَطِيرُ بِهِ،
وَأَعْيُنُ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَوِيَّةٌ تَرَى الشَّخْصَ مِنْ مَسَافَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَأَكْثَرَ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْجَنَّةَ.
