قيام الليل ..

قال الله تبارك وتعالى في وصف عباده الأخيار: ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ) (الذاريات/17-18).

يقول السيد الجليل إبراهيم الخواص: دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرءان بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين “.اهـ

وكان السيد أحمد الرفاعي يقولُ رضي الله عنه ناصِحًا وواعِظًا أحدَ مُريديهِ :

عَوّد نفسَكَ القِيامَ في اللَّيل وسلّمها مِنَ الرّياءِ في العمَل وابكِ في خَلَواتِك وجَلَواتِكَ على ذنوبِكَ الماضية واعلَم أنَّ الدُّنيا خيَالٌ وما فيها زوَال، هِمّةُ أبناءِ الدُّنيا دُنياهُم وهِمَّةُ أبناءِ الآخِرَةِ ءاخرتُهُم، وإيـَّاكَ والتَّقرُّبَ إلى أهلِ الدُّنيا فإنَّ التَّقربَ منهُم يُقَسّي القلب، واشغَل ذِهنَكَ عنِ الوَسواسِ، واحذَر نفسَكَ مِنْ مُصاحَبَةِ صديقِ السّوء فإنَّ عاقبةَ مُصاحَبتِهِ الندامة والتأسُّفُ يومَ القيامِةِ كما قالَ اللهُ تعالى مُخبِرًا عمَّن هذا حالُهُ: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (٢۷) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً (٢٨)﴾ فبئسَ القرين، فاحفَظ نفسَكَ مِنْ القرينِ السّوء، يا ولدي تَمسَّك بسَببٍ لمعيشَتِكَ بطريقِ الشَّرعِ مِنْ كَسْبٍ حلال وأكثِر التردُّدَ لزِيارَةِ المتروكينَ مِنَ الفقراء، ووجّه قلبكَ لرسولِ الله، وعَمّر قلبَكَ بالذّكر وجَمّل قالَبَكَ بالفِكْر، واستعَن بالله وقُل على كُلِّ حالٍ الحمدُ لله، وأكرِم ضيفَك وارحَم أهلَك وولدَكَ وزوجتَكَ وخادِمَك “اهـ

فاحرص يا أخي المسلم الطالب للآخرة والدرجات العالية في جنات النعيم، والراغب في سلوك طريق السلف الصالحين على قيام الليل بالصلاة والذكر والعبادة والاستغفار.

نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من عباده القائمين الراكعين الساجدين المتهجدين بالأسحار إنه سميع الدعاء.

لا فلاح الا بتعلم أمور الدين