بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن والاه اللهم لا سهلا إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، اللهم علمنا علمًا نافعا وانفعنا بما علمتنا وانفع بنا يا أرحم الراحمين، فقد جاء في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء علمها أمته أن يقولوها بعد التشهد الأخير ومنها ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال، التعوذ حين تقول أعوذ بالله أي أستجير بالله معناه أنت تستعين بالله أن يحفظك الله مما تستعيذ منه لذلك هذه الكلمات علم الرسول صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ بالله بها وهي أن نستعيذ من جهنم وجهنم عذابها شديد حرها بعيد نسأل الله أن يجيرنا منها،
تستعيذ من عذاب جهنم وهذا فيه إثبات أن جهنم فيها عذاب، وليس كما ادعى بعض أدعياء التصوف الصوفية الصادقون يلتزمون شرع الله ولا يحرفون دين الله، لكن هناك من انتسب إلى التصوف والتصوف الصحيح بريء منه فنسبوا إلى الدين ما هو ضد الدين فقالوا والعياذ بالله كلمات تخالف الشرع منها بعضهم قال إن جهنم فيها عذوبة وهذا ينافي ما جاء في القرآن العظيم وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجمعت الأمة عليه من أن جهنم فيها العذاب وليس العذوبة، وعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ من عذاب القبر يجب الإيمان أن هناك عذابًا في القبر وأن هناك نعيمًا في القبر، نستعيذ من عذاب القبر فإذًا هو ثابت أي يجب علينا أن نعتقد بأن في القبر عذابا،
وهذا بخلاف المعتزلة وبعض من ينتسب إلى دين الإسلام في أيامنا، ولو لم يسموا أنفسهم معتزلة، يوجد طائفة في أيامنا والعياذ بالله تبارك وتعالى تنفي عذاب القبر، ليس جهلًا بل عنادًا علموا أنه جاء في الأحاديث الثابتة عن رسول الله بأن هناك عذابًا في القبر، لكنهم كذبوا دين الله والعياذ بالله، فيجب علينا أن نؤمن بعذاب القبر وعذاب القبر تواترت الأحاديث فيه، لذلك قال العلماء أحاديث عذاب القبر متواترة، كما ذكر الحافظ السيوطي رحمه الله وعذاب القبر يحصل للكفار ولبعض عصاة المسلمين من هذه الأمة الذين ماتوا وهم عصاة من غير توبة هؤلاء العصاة الذين ماتوا من غير توبة قسم يعذبهم الله في القبر، وقسمٌ يعفو عنهم ولا يعذبون فيه أما الكفار كل الكفار يعذبون في الكفار،
وعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ من فتنة المحيا والممات، وفتنة الحياة كثيرة منها المال فالمال كثير من الناس فتنوا بسببه، هذا المال سمي مالًا لأن النفس تميل إليه لذلك الواحد منا عليه أن يحفظ نفسه من هذه الفتن فقد ينجر بفتنة من الفتن إلى أن يقع في الكفر والعياذ بالله، إلى أن يخرج من دين الله تبارك وتعالى بسبب امرأة أو بسبب مالٍ أو بسبب منصبٍ أو نحو ذلك، وفتنة الممات إن كثيرًا من الناس عند الممات يتغير حالهم فينقلبون والعياذ بالله من الإيمان إلى الكفر، يكونون على الإسلام ثم يختم لهم بالكفر نسأل الله تعالى حسن الخاتمة، وعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ من شر المسيح الدجال،
وهذا المسيح الدجال يقال له أعور الدجال وهو من علامات الساعة الكبرى يظهر بعد ظهور سيدنا المهدي رضي الله عنه وأرضاه سيدنا المهدي وليٌ من أولياء الله من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأنه يظهر في آخر الزمان ثم بعده بسنوات يظهر المسيح الدجال وهذا المسيح الدجال أي الكذاب يدّعي أنه الله، يدعي أنه الرب كثيرٌ من الناس ينفتنون به والعياذ بالله تبارك وتعالى فتنته عظيمة، لذلك إذا واظب الواحد منا يوم الجمعة قبل الصلاة على قراءة أول عشر آيات من سورة الكهف بإذن الله يأمن من فتنة المسيح الدجال قراءة صحيحة بنية حسنة يواظب عليها كل جمعة قبل صلاة الجمعة فبإذن الله يحفظ من فتنة المسيح الدجال إذًا هذه الكلمات الأربع علم الرسول عليه الصلاة والسلام أن نستعيذ من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال،
وفي رواية أخرى رواها البخاري ومسلم في الصحيح وغيرهما عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعوا في الصلاة اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، الأنبياء لا يعذبون في قبورهم الأنبياء سالمون في القبر والآخرة على أرض المحشر وهم في الجنة أعلى الدرجات لهم، صلى الله عليهم أجمعين، لكن هذا تشريع من النبي لأمته يعلمنا أن نستعيذ بالله من عذاب القبر، قال وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأيضًا لا ينفتن نبيٌ بالمسيح الدجال هذا المسيح سمي مسيحًا لأنه يكثر من السياحة في الأرض حتى يضل الناس والعياذ بالله وهو دجال أي كذاب حتى نميزه عن سيدنا عيسى المسيح نبي الله رسول الله صلى الله عليه وسلم،
قال وأعوذ من فتنة المحيا والممات اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم، ما معنى هذه الجملة الأخيرة اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم أستجير بالله من المأثم أي من الإثم، أي الذنب، يعني تستعيذ بالله من أن تقع في إثمٍ في معصية الله تبارك وتعالى يعني يا رب احفظني من الحرام والمغرم يعني الغرامة، يعني سلمني من أن يلزمني شيء أغرم به، فإذًا الرسول صلى الله عليه وسلم من جملة ما علم، علم هذه الكلمات اللهم إنا نعوذ بك من عذاب القبر ونعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ونعوذ بك من فتنة المحيا والممات ونعوذ بك من المأثم والمغرم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.