لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ كُلَّهُ إِلَّا الله
اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَمَدَّحَ بِإِحَاطَتِهِ بِالغَيبِ وَالشَّهَادَةِ عِلمًا ...
قَالَ تَعَالَى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} ، وَقَالَ تَعَالَى:{عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} أَيِ السِّرِ وَالعَلَانِية ..
جميعُ الغَيبِ لا يَعلَمُه إلا الله ، انفَرَد اللهُ بذلك: { قل لا يَعلَمُ مَن في السّماوات والأرضِ الغَيبَ إلا الله } .
أمّا بَعضُ الغَيب فإنما يُطلِع عليه بعضَ خَلقِه وهمُ الأنبياء والملائكة وأولياءُ البشَر هؤلاء الأصنافُ الثّلاثةُ مِن خَلق الله تعالى يُطلِعُهم اللهُ على بَعض الغَيب،
فَمَن ادَّعَى أَنَّ الرَّسُولَ يَعلَمُ كُلَّ مَا يَعلَمُهُ اللهُ فَقَد جَعَلَ الرَّسُولَ مُسَاوِيًا للهِ وَذَلكَ كُفرٌ.
وَمِنَ المقرَّرِ بَينَ الموَحِّدِينَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لا يُسَاوِيهِ خَلقُهُ بِصِفَةٍ مِن صِفَاتِهِ، وَمِن صِفَاتِهِ العِلمُ بِكُلِّ شَىءٍ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَىءٍ عَلِيْمٌ } ، فَلَو كَانَ يَصِحُّ لِغَيرهِ تَعَالَى العِلمُ بِكُلِّ شَىءٍ لَم يَكُن للهِ تَعَالَى تَمَدُّحٌ بِوَصفِهِ نَفسَهُ بِالعِلمِ بِكُلِّ شَىءٍ.
ثم هناكَ دلائلَ أخرى شرعية تَدُلّ على أنّ الغَيبَ لا يُحيطُ بهِ عِلمًا إلاّ الله قال الله تعالى لنَبيّه صلَّى الله عليه وسلم: { قُل لو كنتُ أعلَمُ الغَيبَ لاستَكثَرتُ منَ الخَيرِ وما مَسَّنِيَ السُّوء } معناه أنّه لا يعلَمُ جميعَ الغَيبِ، لا يَعلَمُ إلا ما علّمَه اللهُ
و الله تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَى الرَّسُولِ فِي شَأْنِ هَؤُلاَءِ {وَمِنْ أَهْلِ المدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِـّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُم } .
كانَ الرسولُ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَعْرِفُ بَعْضَ الـمنافِقِينَ الذِينَ يَدْخُلُونَ مَسْجِدَهُ، يُصَلُّونَ خَلْفَ الرسولُ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللهُ تعالى أَوْحِى للرسولِ عليه الصلاةُ والسلامُ بِأَسْـمائِهِم،
عن ابنِ عباسٍ قال: قامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلـم خَطِيبًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ،
فَقَالَ: :اخْرُجْ يَا فُلَانُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ، اخْرُجْ يَا فُلَانُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ" !!!
فَأَخْرَجَ مِنَ الـمسْجِدِ نَاسًا مِنْهُمْ، فَضَحَهُمْ. اهـ.
الرسولُ لا يَعْلم الغَيبَ، لا يَعْلم الغَيبَ كُلَّهُ إِلا الله، فَما كانَ يَعْلم الرّسول قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، ثم بَعْدَ الوَحِي عَرَفَ فَطَرَدَهُم مِنَ الـمسْجِد صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
