لله تعالى
(35) مَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ الْعَاصِى إِذَا مَاتَ قَبْلَ التَّوْبَةِ.
الْمُسْلِم الْعَاصِى الَّذِى مَاتَ قَبْلَ التَّوْبَةِ إِنْ دَخَلَ النَّارَ بِمَعَاصِيهِ لا يَخْلُدُ فِيهَا خُلُودًا أَبَدِيًّا وَمَآلُهُ فِى النِّهَايَةِ عَلَى أَىِّ حَالٍ كَانَ الْخُرُوجُ مِنَ النَّارِ وَدُخُولُ الْجَنَّةِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَالَ الْعِقَابَ الَّذِى يَسْتَحِقُّ إِنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِى قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ أَىْ أَنَّ الْمُسْلِمَ مَهْمَا كَانَ إِيمَانُهُ ضَعِيفًا طَالَمَا أَنَّ الإِيمَانَ فِى قَلْبِهِ فَلا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ إِنْ دَخَلَهَا بِمَعَاصِيهِ.
(36) مَا حُكْمُ مَنْ قَامَ بِتَوْحِيدِهِ تَعَالَى وَاجْتَنَبَ مَعَاصِيَهُ وَقَامَ بِأَوَامِرِهِ.
مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنَزَّهَهُ عَنْ مُشَابَهَةِ خَلْقِهِ وَءَامَنَ بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَدَّى الْفَرَائِضَ وَاجْتَنَبَ الْمُحَرَّمَاتِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِلا عَذَابٍ حَيْثُ النَّعِيمُ الْمُقِيمُ الْخَالِدُ لا يَلْقَى فِيهَا جُوعًا وَلا عَطَشًا وَلا نَكَدًا بِدِلالَةِ الْحَدِيثِ الْقُدْسِىِّ الَّذِى رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِىَ الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، أَىْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هَيَّأَ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ نَعِيمًا فِى الْجَنَّةِ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ وَلا سَمِعَ بِهِ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ إِنْسَانٍ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ أَىْ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنَ النَّعِيمِ الَّذِى تَقَرُّ بِهِ أَعْيُنُهُمْ أَىْ تَفْرَحُ بِهِ مِمَّا لَمْ يُطْلِعِ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلائِكَتَهُ وَلا أَنْبِيَاءَهُ ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.