النِّيَّةُ للهِ تَعَالَى
مَسْأَلَةٌ: إِنْسَانٌ كَانَ مَعْضُوبًا فَحَجَّ عَنْهُ غَيْرُهُ، ثُمَّ شَفَاهُ اللَّهُ،
قَالَ الشَّيْخُ: لَا يَلْزَمُهُ إِعَادَةُ الْحَجِّ.
يَعْنِي: لَمْ تَكُنْ لَدَيْهِ اسْتِطَاعَةٌ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْحَجِّ بِسَبَبِ الْمَرَضِ الَّذِي أَقْعَدَهُ،
كَالإِنْسَانِ الْمَشْلُولِ، أَيْ بَلَغَ مِنَ الْمَرَضِ دَرَجَةً لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا أَنْ يَحُجَّ حَتَّى لَوْ حُمِلَ.
أَحْيَانًا، يَصِلُ الشَّخْصُ إِلَى حَالٍ لَا يُمْكِنُهُ أَدَاءُ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ مَحْمُولًا.
فِي هٰذِهِ الْحَالَةِ، يَقُولُ الْفُقَهَاءُ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ لِيَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ عَنْهُ.
أَمَّا إِنْ كَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ وَلَوْ مَحْمُولًا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ.
فِي الْمَاضِي، كَانَ كِبَارُ السِّنِّ يَعْرِفُونَ أَنَّهُ فِي الْحَجِّ،
كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَحْمِلُونَ الْحُجَّاجَ الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْمَشْيَ،
يَحْمِلُونَهُمْ عَلَى هَوْدَجٍ صَغِيرٍ، وَيَدُورُونَ بِهِمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ.
فَإِذَا كَانَ الشَّخْصُ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ حَتَّى لَوْ كَانَ مَحْمُولًا، جَازَ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ.
وَإِذَا إِنْسَانٌ كَانَ مَعْضُوبًا، أَيْ أَقْعَدَهُ الْمَرَضُ،
فَمَا كَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ،
فَحَجَّ عَنْهُ شَخْصٌ آخَرُ بِالْوِكَالَةِ،
ثُمَّ شَفَاهُ اللَّهُ،
قَالَ الشَّيْخُ: لَا يُلْزَمُ بِإِعَادَةِ الْحَجِّ،
لِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ، وَحَجَّ عَنْهُ غَيْرُهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ فِيهِ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ،
وَلَا حَتَّى مَحْمُولًا،
فَكَأَنَّهُ حَجَّ بِنَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ.
وَلِلْفَائِدَةِ:
سَأَلْتُ الشَّيْخَ عَنْ إِنْسَانٍ كَانَ مَرِيضًا مَرَضًا لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ،
سَأَلَ أَهْلَ الْخِبْرَةِ، فَقَالُوا: لَا يُرْجَى بُرْؤُكَ،
فَمَا صَامَ، وَأَفْطَرَ لِلْعُذْرِ،
وَأَخْرَجَ فِدْيَةً عَنْ كُلِّ يَوْمٍ.
ثُمَّ عَافَاهُ اللَّهُ،
قَالَ الشَّيْخُ: لَا يُلْزَمُ بِإِعَادَةِ الصَّوْمِ،
لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي ذٰلِكَ الْوَقْتِ شَرْعًا،
وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْفِدْيَةُ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا.
ثُمَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْعَافِيَةِ.
أَحْيَانًا يُشْفَى الإِنْسَانُ وَكَانَ الظَّنُّ أَنَّهُ لَنْ يُشْفَى،
وَأَحْيَانًا يَمُوتُ شَخْصٌ وَكَانَ الظَّنُّ أَنَّهُ سَيَعِيشُ طَوِيلًا،
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي صِح