النِّيَّةُ للهِ تَعَالَى
فائدةٌ في اللُّطفِ والأدبٌ وحُسنِ الخُلُق
كنتُ آكلُ مع الشَّيخِ عبدِ الله رحمهُ الله، وطعامُه – كما ذكرتُ لكم قبلُ – قليلٌ: شيءٌ من الثَّريد، ويُوضَعُ شيءٌ من الزَّيت، وأحيانًا شيءٌ من العسل.
فجاء أحدُ أحبابِنا بطبقِ الرُّزِّ بالحليب، تعرفونَه. وكان الزَّيتُ قريبًا من الشَّيخ، فغمستُ الخبزَ لأَكُلَ مع الزَّيت، فوقعَ الزَّيتُ في الرُّزِّ بالحليب، فخجلتُ.
فانتبهَ لي الشَّيخُ رحمهُ الله، فقال لي فورًا: "طيبٌ على طيّب".
لو أنّ أحدَنا زوجتُهُ فعلتْ هذا، لصرخ وقال:
"أنزلتِ المالحَ على الحلو! كيف نأكل الرُّزَّ بالحليب الآن؟!"
أليس هكذا كثيرٌ من الرِّجالِ يفعلون؟!
يصرخُ ويغضبُ لأنّ المالحَ وقع على الحلو.
أمّا مَن قهر نفسَهُ، كهذا الرَّجلِ الصالح، الشَّيخِ عبد الله، وعوّد نفسَهُ على الإحسانِ بالفعلِ والقول، فقال فورًا:
"طيبٌ على طيّب".
لأنَّه تعوَّد الإحسان، وتعودَ الكلامَ الحَسَن.
ليس مثلَ البعض الذين تعوَّدوا الكلامَ الدَّفِش، الثَّقيل، المُزعِج، المُقلِق.
وبعضُ الناسِ عوّدوا ألسنتَهم على الكلامِ الحُلْوِ، الكلامِ اللَّطيف.
فمن نوى لله، فله على ذلك أجرٌ.