المستريحُ والمستراحُ منه
النِّيَّةُ للهِ تَعَالى
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيدِ المرسلين، سيدِنا محمّد، وعلى آلهِ وصحبِه الطيّبينَ الطاهرين، وبعد:
وردَ أنَّه مُرَّ بجِنازةٍ أمامَ رسولِ اللهِ ﷺ فقال: مُستريحٌ أو مُستراحٌ منه.
فمَن هو المستريح؟ ومَن هو المستراحُ منه؟
المستريح هو العبدُ التَّقيُّ الذي أدّى في هذه الدنيا الواجبات، واجتنب المحرّمات.
هذا العبدُ الصالح، حين تحضره الوفاة، تأتيه ملائكةُ الرَّحمة، (نسألُ اللهَ أن يجعلنا من هؤلاء)، فيجلسون منه على مَدَى، كما قال رسولُ الله ﷺ، ينظرون إليه باحترام، فيفرح فَرَحًا عظيمًا.
ثم يأتيه عزرائيلُ عليه السلام بصورةٍ حسنةٍ مُؤنِسة، أحيانًا بصورةِ رجلٍ صالح.
فإذا رآه، فرح، وبشَّره عزرائيلُ، فقال له: السلامُ عليكَ يا وليَّ الله، أبشِر برحمةِ الله ورضوانِه، فيزول عنه الخوفُ من الموت.
وهذا معنى قول النبي ﷺ: «مَن أحبَّ لقاءَ الله (أي الموت)، أحبَّ اللهُ لقاءَه»، أي هو مرضيٌّ عنه، وله جزاؤه عند الله تعالى.
ويَسلُّ عزرائيلُ عليه السلام روحَ التقي برفقٍ، ثم لا تتركها ملائكةُ الرَّحمة طرفةَ عين، بل يأخذونها، ومعهم قطعةُ حريرٍ من الجنة، فيصعدون بها، ويزفُّها الملائكةُ من الأرض إلى السماء، ويشُمُّ الملائكةُ من هذا الروح رائحةً طيبة، فيقولون لملائكة الرَّحمة: روحُ مَن هذا؟
فيقولون: روحُ فلان بن فلان.
فيسمع الروحُ ذلك، فيحصل له سرورٌ عجيب، وتُفتَّح له أبوابُ السماء، حتى يُوصَل بروحه إلى عليّين، إلى السماء السابعة، سِجِلّ أهلِ السعادة.
اللهم اجعلنا منهم.
فيُسجَّل اسمه هناك: فلان بن فلان من أهل الجنة، ولا يُمحى بعد ذلك.
وهذا هو المستريح، الذي إذا أُنزِلَ بروحه، ورأى جسده، ورأى الذين يحملونه، قال: قدِّموني، قدِّموني.
أمَّا المستراحُ منه، فهو العبدُ الكافر (نسألُ اللهَ السَّلامة).
تأتيه ملائكةُ العذاب، سُودُ الوجوه، مُخوِّفون، فيرتاع، ولا يستطيع أن يتكلَّم، إذ في الغالب أن المحتضِر لا يتكلَّم.
ويأتيه عزرائيلُ بصورةٍ يُفزَع منها، فيقول له: أبشِر بعذابِ الله وسخطِه، وتضربه الملائكةُ من أمامه ومن خلفه.
يشعر بألمٍ شديد، ويُنتزع روحُه نزعًا عنيفًا، ثم يُصعد بروحه، لكن الله تعالى قال:
{لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ}.
فتقول الملائكة: اطرحوه.
فينزلون بروحه، فيمشي مع الجسد، ويقول: أخِّروني، أخِّروني.
نسأل الله تعالى السلامة.
اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين، وتوفَّنا وأنت راضٍ عنَّا، يا أرحم الراحمين.