النيّةُ للهِ تَعالى
مَسألةٌ: في الحديثِ الذي رواهُ الشَّيخانِ، أي البُخاريُّ ومُسلِم: «لكلِّ أُمّةٍ أمينٌ، وأمينُ أُمّتي أبو عُبيدةَ ابنُ الجرّاح».
مَعنى أمينِ هذه الأُمّة: أي متمكِّنٌ في صفةِ الأمانةِ، وليسَ معناهُ أنَّهُ لا يوجدُ غيرُهُ أمينٌ في الأُمّة.
أبو عُبيدةَ بنُ الجرّاح رضيَ اللهُ عنه من العشرةِ المبشَّرينَ بالجنّة، الذين سُمُّوا بذلك لأنَّ الرسولَ ﷺ بشَّرهم بالجنّةِ في حديثٍ واحدٍ. وقد بشَّرَ النبيُّ غيرَهم أيضًا بالجنّة، لكن هؤلاءِ وردَت البشارةُ لهم في حديثٍ واحدٍ، حيثُ قالَ رسولُ الله ﷺ: «أبو بكرٍ في الجنّة، عمرُ بنُ الخطّابِ في الجنّة، وعثمانُ بنُ عفّانَ في الجنّة…» وهكذا حتى أتمَّ العشرة، فلهذا سُمُّوا: العشرةُ المبشَّرونَ بالجنّة.
وقد ماتَ رضيَ اللهُ عنه في الأُردن، ودُفِنَ هناك، ولهُ مقامٌ معروف. وقد زرتُه مع شيخِنا رحمهُ الله، في منطقةِ الأغوار، وهي أرضٌ منخفضةٌ في الأُردن. وفي تلك النّاحية أيضًا دُفن شرحبيلُ بنُ حسنة رضي الله عنه، وكذلك مُعاذُ بنُ جبل رضي الله عنه، وقد زار الشّيخُ مقامَ معاذٍ أيضًا، وجلسَ عنده وقتًا طويلاً، ودعا اللهَ تَعالى عند هذا وعند هذا.