بغية الطالب كتاب الصيام ج١٦ ملحق
نوافل الصلاة
16- وأمَّا نَوافلُ الصّلاةِ فَهيَ كَثِيرَةٌ ومِن أَفضَلِها الوِترُ ويَحصُل بركعَةٍ واحِدةٍ إلا عندَ أبي حنِيفةَ فإنّ أقلَّه ثَلاثُ ركَعَاتٍ،عن عائشة رضي الله عنها قالت كانَ النّبيُّ {صلّى الله عليه وسلم} يُصَلّي مِنَ اللّيلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكعَةً مِنها الوِتْر ورَكعَتَا الفَجْر"رواه البخاري ومسلم. ثم ركعَتا الفَجْر وهيَ راتِبَةُ الصُّبْح، عن عائشة رضي الله عنها عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال"ركْعَتا الفَجْرِ خَيرٌ مِنَ الدُّنْيا ومَا فِيها"رواه البخَاريّ ومسلم وغيرُهما. ثم سَائرُ الرّواتِب ثم بَعدَ ذلكَ التّراويحُ والضُّحَى وصَلاةُ الحاجَةِ وسُنّةُ الوضُوء والتّحِيّة. (هذه المسئلة فيها خلافٌ قال بعضُ الشّافعيّة: أفضَلُ نوافلِ الصّلاةِ رَواتِبُ الفَرائض ويُوجَدُ قَولٌ أنّها الوتْر.)
عن عبد اللهِ بنِ شَقِيق قال سأَلتُ عَائشَةَ عن صَلاةِ رَسولِ الله {صلى الله عليه وسلم} عن تطَوُّعِه فقَالَت: كانَ يُصَلّي في بَيتِه قَبلَ الظُّهْر أَربَعًا ثم يَخرُج فيُصَلّي بالنّاس، ثم يَدخُل فيُصَلّي ركعتَين، وكانَ يُصَلّي بالنّاس المغرب، ثم يَدخُلُ فيُصَلّي رَكعتَينِ، ويُصَلّي بالنّاسِ العِشَاءَ ويَدخُل بَيتِي فيُصَلّي ركعتَين،ِ وكانَ يُصَلّي مِنَ اللَّيل تِسْعَ ركعَاتٍ فِيهِنَّ الوِتْر، وكانَ يُصَلّي لَيلًا طَويلًا قائمًا، وليلًا طَويلًا قَاعِدًا، وكانَ إذَا قَرأ وهو قائمٌ ركَع وسَجَدَ وهوَ قَائمٌ، وإذا قَرأ قَاعدًا ركَعَ وسَجدَ وهوَ قَاعِدٌ، وكانَ إذَا صَلّى الفَجْرَ صَلّى ركعتَين"رواه البخاري ومسلم.
باب صلاة التطوع
قال السيوطي في شرح التنبيه (أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ الصَّلاةُ) لِحَدِيثِ:» "اعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاةُ" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ،
وَلأِنَّهَا تَجْمَعُ مَا فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَتَزِيدُ عَلَيْهَا بِوُجُوبِ الاِسْتِقْبَالِ وَمَنْعِ الْكَلامِ وَالْمَشْيِ وَغَيْرِهِمَا وَلأِنَّهَا لا تَسْقُطُ بِحَالٍ وَيُقْتَلُ تَارِكُهَا بِخِلافِ غَيْرِهَا( أمّا قِتَالُ أبي بَكرٍ لِمَانِعي الزّكاةِ فذَلك لأنّهُ لم يتَمكَّن مِنَ الأَخْذ مِن أصحَابِ الأموالِ الذينَ وجَبَت علَيهِم بالقَهْر فلَجَأَ إلى القِتَال) . (وَتَطَوُّعُهَا أَفْضَلُ التَّطَوُّعِ) لِمَا ذُكِرَ وَلا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الاِشْتِغْالُ بِالْعِلْمِ حَيْثُ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ التَّطَوُّعِ لأِنَّهُ فَرْضٌ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قَالَ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِنَا الصَّلاةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ أَنَّ صَلاةَ رَكْعَتَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا بِلا شَكٍّ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الاِسْتِكْثَارِ مِنَ الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيَقْتَصِرَ مِنَ الآخَرِ عَلَى الْمُتَأَكِّدِ لَهُ فَالصَّلاةُ أَفْضَلُ.
( عِلمُ الدِّينِ هوَ أَفضَلُ العُلومِ وأَولى مَا أُنفِقَت فيه نفَائسُ الأوقات. وقد قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:" مَن سَلَكَ طَريقًا يَلتَمِسُ فِيهِ عِلمًا سَهّلَ اللهُ لهُ طَرِيقًا إلى الجَنّة " رواه الترمذي.
وأَعلَى العِلمِ وأَفضَلُه هوَ أُصولُ العَقِيدةِ كمَا يُفهَمُ ذلكَ مِن قَولِ ربِّ العِزّةِ وذلكَ في قَولِه عزّ وجلّ: "فاعْلَم أنّه لا إلهَ إلا الله " أي اثبُتْ على ذلك، ولِذَا علّمَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم للصّحابةِ قَبلَ فُروع الفِقهِ. فَقد رَوى ابنُ ماجَه عن جُندُبِ بنِ عبدِ الله رضي الله عنه قال:"كنّا معَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم ونحنُ فِتيانٌ حَزاوِرَةٌ (أي قارَبْنَا البُلُوغ) فتَعَلّمْنَا الإيمانَ قَبلَ أن نَتعَلّمَ القُرءانَ ثم تعَلّمنَا القُرءانَ فازْدَدْنَا بهِ إيمانًا ". وصحّحَه الحافظ البُوصِيريّ في"مِصباح الزجَاجة".