بغية الطالب ج ١٧٠ المعفوات.
170- وَمِمَّا يُعْفَى عَنْهُ رَوْثُ الذُّبَابِ وَكُلِّ مَا لا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ وَإِنْ كَثُرَ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ بَوْلُ الْخُفَّاشِ وَرَوْثُهُ كَمَا فِي «فَتْحِ الْمُعِينِ» وَعِبَارَتُهُ: «وَعَنْ وَنِيمِ ذُبَابٍ أَيْ رَوْثِهِ، وَبَوْلِ وَرَوْثِ خُفَّاشٍ أَيْ وَطْوَاطٍ فِي الْمَكَانِ وَكَذَا الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، وَإِنْ كَثُرَتْ أَيِ الْمَذْكُورَاتُ مِنْ وَنِيمِ الذُّبَابِ وَبَوْلِ وَرَوْثِ الْخُفَّاشِ فَلا فَرْقَ فِي الْعَفْوِ عَنْهَا بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَلا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ كَمَا فِي «التُّحْفَةِ» لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى» اهـ بِزِيَادَةٍ مِنْ حَاشِيَتِهِ. وَمِثْلُ الْخُفَّاشِ فِيمَا ذُكِرَ الْخُطَّافُ وَكُلُّ مَا تَكْثُرُ مُخَالَطَتُهُ لِلنَّاسِ(كالحَمَام) كَمَا فِي «نِهَايَةِ الأَمَلِ» وَنَصُّ عِبَارَتِهِ: وَمِمَّا يُعْفَى عَنْهُ وَنِيمُ الذُّبَابِ وَبَوْلُ الْفَرَاشِ وَالْخُفَّاشِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْوَطْوَاطِ، وَالْخُطَّافِ وَهُوَ الَّذِي يَسْكُنُ الْبُيُوتَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَامَّةِ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ، وَكَذَا كُلُّ حَيَوَانٍ تَكْثُرُ مُخَالَطَتُهُ لِلنَّاسِ كَالزُّنْبُورِ(وهو الدَّبُور)، وَرَوْثُ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ كَبَوْلِهِ، فَيُعْفَى عَنِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْبُيُوتِ اهـ.
وَأَمَّا بَقِيَّةُ الطُّيُورِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ فَذَكَرَ فِي «فَتْحِ الْمُعِينِ» أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا جَفَّ مِنْ زَرْقِهَا فِي الْمَكَانِ إِذَا عَمَّتِ الْبَلْوَى بِهِ ثُمَّ قَالَ: وَقَضِيَّةُ كَلامِ الْمَجْمُوعِ الْعَفْوُ عَنْهُ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ أَيْضًا اهـ وَذَكَرَ الْبَاجُورِيُّ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ بِقُيُودٍ ثَلاثَةٍ:
الأَوَّلُ أَنْ يَشُقَّ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ بِحَيْثُ لَوْ كُلِّفَ الْعُدُولَ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ لَشَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ الْمَحَلَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
الثَّانِي أَنْ لا يَتَعَمَّدَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ بِأَنْ لا يَقْصِدَ مَكَانَهُ بِالْوُقُوفِ فِيهِ مَعَ إِمْكَانِهِ فِي مَكَانٍ خَالٍ عَنْهُ.
الثَّالِثُ عَدَمُ رُطُوبَةٍ مِنَ الْجَانِبَيْنِ بِحَيْثُ لا تَكُونُ رِجْلُهُ مُبْتَلَّةً وَلا الزَّرْقُ رَطْبًا.
قَالَ: وَذَكَرَ الرَّمْلِيُّ [فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ الْعِمَادِ] أَنَّ زَرْقَ الطَّيْرِ إِذَا عَمَّ الْمَمْشَى عُفِيَ عَنِ الْمَشْيِ عَلَيْهَا مَعَ الرُّطُوبَةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَطِيَّةُ اهـ. [وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ]
( قالَ الرّملِيُّ في شَرحِ مَنظُومَةِ ابنِ العِمَادِ (ص/29): " (ورَوثُ طَيرٍ على حُصُرِ الْمَسَاجِدِ مَا في العَفوِ عَنهُ خِلافٌ مِن مَشَقَّتِه) أيْ لأَجْلِ مشَقَّتِه لأنّهُ كُلَّمَا غُسِلَ عَادَ فَتَركُوه علَيهَا للمَشَقَّةِ"، قالَ الرّشِيدِيُّ في حَاشِيَتِه (ص/29): "يُعفى عنهُ بشُرُوطٍ ثَلاثَةٍ الأَوّلُ مَا ذَكَرَه لا إنْ عَامِدًا إلخ، والثّاني أن لا يَكُونَ هُنَاكَ رُطُوبَةٌ مِن أحَدِ الجَانِبَينِ نَعَم إنْ لم يَجِد مَعدِلًا عَنهُ ولا طَريقًا غَيرَه كالْمُشَاةِ في مَطْهَرَة المسجِد عُفِيَ عنهُ معَ الرُّطُوبَةِ كمَا قَالَهُ ابنُ عبدِ الحقّ، قالَ عَليّ الشَّبرَامَلّسِي وهوَ قَرِيبٌ للمَشَقَّةِ. والثّالِثُ أنْ يَشُقَّ الاحترازُ عَنهُ" اهـ.
وَرَأَيْتُ بِهَامِشِ حَاشِيَةِ الشَّرْقَاوِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إِنِ اسْتَقَرَّ الشَّخْصُ بِمَحَلٍّ فِيهِ زَرْقُ طَيْرٍ فَإِنْ كَانَ قَدْ تَعَمَّدَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِمَا فِيهِ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ ثَمَّ جِهَةٌ خَالِيَةٌ عَنْهُ رَأْسًا [أَيْ بِالْمَرَّةِ] فَكَذَلِكَ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ، وَلا يُكَلَّفُ الِانْتِقَالَ لِلْمَحَلَّاتِ الْخَالِيَةِ عَنْهُ الَّتِي بِخِلالِهِ لِلْمَشَقَّةِ فِي تَتَبُّعِهَا بِخِلافِ مَا إِذَا كَانَ الْخَالِي عَنْهُ جِهَةً مُسْتَقِلَّةً فَإِنَّهُ لا مَشَقَّةَ فِي قَصْدِهَا، وَهَذَا كُلُّهُ عَامٌّ فِيمَا قَبْلَ الإِحْرَامِ وَبَعْدَهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ ثَمَّ جِهَةً خَالِيَةً عَنْهُ رَأْسًا وَجَبَ قَصْدُهَا وَتَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِ الصَّلاةِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الشُّرُوطِ بِمَا فِي نَفْسِ الأَمْرِ اهـ.
وَيُعْفَى عَنِ الْمَاءِ الْخَارِجِ مِنْ فَمِ النَّائِمِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ نَجِسٌ [عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ خَارِجٌ مِنَ الْمَعِدَةِ]، وَعَنِ الدَّمِ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ حَتَّى لَوْ طُبِخَ وَصَارَ الْمَاءُ مُتَغَيِّرًا بِهِ لا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ كَانَ وَارِدًا أَوْ مَوْرُودًا، نَعَمْ إِنْ لاقَاهُ مَاءٌ لِغَسْلِهِ اشْتُرِطَ زَوَالُ أَوْصَافِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ فِي الْقِدْرِ، وَمِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْجَزَّارُونَ الآنَ مِنْ صَبِّهِمُ الْمَاءَ عَلَى اللَّحْمِ لإِزَالَةِ الدَّمِ عَنْهُ مُضِرٌّ لِعَدَمِ زَوَالِ الأَوْصَافِ، وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَأْخُذُ مِنْ هَذَا اللَّحْمِ أَنْ يَغْسِلَهُ قَبْلَ وَضْعِهِ فِي الْقِدْرِ حَتَّى تَصْفُوَ الْغُسَالَةُ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ، وَقِيلَ يَجِبُ غَسْلُهُ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ مَاءٌ، وَقِيلَ يُعْفَى عَنْهُ وَإِنِ اخْتَلَطَ بِأَجْنَبِيٍّ، وَقِيلَ إِنَّهُ طَاهِرٌ.(ولَو وُضِعَ اللَّحْمُ في الماءِ على النّارِ للطَّبْخ فتَغَيَّر لَونُ الماءِ يُعفَى عنهُ وكَذَا لو شُوِيَ اللَّحْمُ فَبُسَّ مَا يَنِزُّ مِنهُ بالخُبْزِ وأُكِلَ الخُبْزُ)