الشرح القويم ج ٨
حكم من لم يؤمن بمحمد او دان بغير الإسلام
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَهَذِهِ الآيَةُ صَرِيحَةٌ فِي تَكْفِيرِ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ نَازَعَ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ يَكُونُ قَدْ عَانَدَ الْقُرْءَانَ وَمَنْ عَانَدَ الْقُرْءَانَ كَفَرَ.
الشَّرْحُ أَنَّ مَنْ خَالَفَ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ فَأَنْكَرَ الإِيـمَانَ بِمُحَمَّدٍ فَهُوَ كَافِرٌ. فَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الإِنْسَانَ يَكُونُ مُؤْمِنًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ غَيْرِ إِيـمَانٍ بِمُحَمَّدٍ فَهُوَ كَافِرٌ كَمَا أَنَّهُ مَنْ كَانَ فِي زَمَانِ عِيسَى أَوْ زَمَانِ مُوسَى أَوْ غَيْرِهِمَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ إِذَا كَذَّبَ أَحَدًا مِنْهُمْ وَاعْتَرَفَ بِوُجُودِ اللَّهِ وَلَمْ يَعْبُدْ غَيْرَهَ فَهُوَ كَافِرٌ، لِأَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ هَؤُلاءِ لِيُصَدَّقُوا وَيُتَّبَعُوا فَتَكْذِيبُهُمْ تَكْذِيبٌ لِلَّهِ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ الإِسْلامِيُّونَ عَلَى تَكْفِيرِ مَنْ دَانَ بِغَيْرِ الإِسْلامِ. [انْظُرِ الشِّفَا بِتَعْرِيفِ حُقُوقِ الْمُصْطَفَى] وَعَلَى تَكْفِيرِ مَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُ أَوْ شَكَّ أَوْ تَوَقَّفَ كَأَنْ يَقُولَ أَنَا لا أَقُولُ إِنَّهُ كَافِرٌ أَوْ غَيْرُ كَافِرٍ.
الشَّرْحُ أَنَّ مَنِ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ دِينًا غَيْرَ دِينِ الإِسْلامِ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ تَرَدَّدَ فِي تَكْفِيرِهِ أَيْ فِي تَكْفِيرِ مَنْ لا يَدِينُ بِالإِسْلامِ بَلْ يَدِينُ بِغَيْرِهِ مِنْ يَهُودِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ يَكْفُرُ، فَالَّذِي يَقُولُ لَعَلَّهُ كَافِرٌ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ كَافِرٍ يَكْفُرُ وَلَوْ كَانَ هَذَا الشَّخْصُ مِمَّنْ يَدَّعِي الإِسْلامَ لَفْظًا، بَلْ وَلَوِ اعْتَقَدَ هَذَا الشَّخْصُ وَظَنَّ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، فَإِنْكَارُ كُفْرِهِ وَالتَّرَدُّدُ فِي كُفْرِهِ كُفْرٌ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَاعْلَمْ بِإِسْتِيقَانٍ أَنَّهُ لا يَصِحُّ الإِيـمَانُ وَالإِسْلامُ وَلا تُقْبَلُ الأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ بِدُونِ الشَّهَادَتَيْنِ بِلَفْظِ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَلَوْ بِغَيْرِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ. وَيَكْفِي لِصِحَّةِ الإِسْلامِ النُّطْقُ مَرَّةً فِي الْعُمُرِ وَيَبْقَى وُجُوبُهَا فِي كُلِّ صَلاةٍ لِصِحَّةِ الصَّلاةِ، هَذَا فِيمَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الإِسْلامِ ثُمَّ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الإِسْلامِ.
الشَّرْحُ قَوْلُهُ: »وَاعْلَمْ بِاسْتِيقَانٍ« أَيْ جَازِمًا بِلا شَكٍّ أَنَّهُ لا يَصِحُّ الإِيـمَانُ وَالإِسْلامُ وَلا تُقْبَلُ الأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ بِدُونِ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِلَفْظِ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَلا يُشْتَرَطُ خُصُوصُ هَذَا اللَّفْظِ بَلْ يَكْفِي مَا يُعْطِي مَعْنَاهُمَا كَقَوْلِ لا رَبَّ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ نَبِيُّ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَطَقَ بِمَا يُعْطِي مَعْنَاهُمَا بِغَيْرِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَهَذَا النُّطْقُ يَكْفِي مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعُمُرِ لِصِحَّةِ الإِسْلامِ هَذَا فِيمَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الإِسْلامِ ثُمَّ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الإِسْلامِ، وَبَعْدَ تِلْكَ الْمَرَّةِ يَبْقَى وُجُوبُهَا فِي كُلِّ صَلاةٍ لِصِحَّةِ الصَّلاةِ.
ثُمَّ إِنَّ الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لا تَكُونُ مَقْبُولَةً عِنْدَ اللَّهِ بِدُونِ الإِيـمَانِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [سُورَةَ النِّسَاء/124]. (أي قَدْرَ النَّقِيرِ وهوَ النُّقْرَة في ظَهْر النّوَاةِ .النّقِير ما في شِقِّ النَّواةِ ومنهُ تَنبُت النَّخلَةُ.والمراد أنهم لا يُظلَمُونَ بالمرة.)
