عملنا لله الواحد القهار قاهر العرش وما سواه
الصَّحابة رضي الله عنهُم
في مذهب أهل السُّنَّة والجماعة
الحمد لله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
9 - والصَّحابة رضوان الله عليهم هُم نقلوا الدِّين إلينا فمَن كفَّرهُم أو خوَّنهُم جميعًا فقد كفر لأنَّه قال ما يلزم منه عدم الوُثوق بالقُرآن والشَّرع وكذلك يكفُر مَن طعن بهم كُلِّهم إلَّا واحدًا أو قال أكره كُلَّ الصَّحابة إلَّا واحدًا لأنَّه يكون كَذَّبَ قول الله تعالَى في القُرآن الكريم: {والَّذِينَ مَعَهُ} بالجمع مَدَحَهُم.
10 - وكذلك لا يجوز مسبَّة واحد مِن الصَّحابة بلا حق، وأمَّا بيان حُكم الشَّرع في خُروج مُعاوية ومَن معه فليس سبًّا مُحرَّمًا أنْ يُقال إنَّه بغَى وظَلَم واعتدَى بخُروجه على الخليفة العادل ولا هُو طعن ممنوع لأنَّه إنَّما يُراد به بيان حُكم الشَّرع وحفظ العامَّة مِن الوُقوع فيما هُو تكذيب للشَّرع الشَّريف.
11 - كما وأنَّه معنَى كلام حبيبنا النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديث المُتواتر: <ويح عمَّار تقتُلُه الفئة الباغية> انتهَى أي الظَّالمة وفي تتمَّته الصَّحيحة الَّتي رواها البُخاريُّ:
<يدعُوهُم إلى الجنَّة ويدعونه إلى النَّار> انتهَى فمَن حرَّم شرح حديث رسول الله فقد مشَى في طريق الضَّلال والعياذ بالله.
12 - فأمَّا طلحة والزُّبير رضي الله عنهُما فقد ثبتت توبتُهُما؛ وفي [مُجرَّد مقالات الأشعريِّ]: <فأمَّا خطأُ طلحةَ والزُّبَير فكان يقول إنَّه وقع مغفورًا للخبر الثَّابت عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه حكم لهُما بالجنَّة فيما رُوي في خبر بِشارة عشرة مِن أصحابه بالجنَّة فذكر فيهم طلحةَ والزُّبَير> انتهَى.
13 - وقال الإمام أبو منصور البغداديُّ في كتابه [الفَرْق بَين الفِرَق]: <وكان أهل السُّنَّة والجماعة يقولون بصحَّة إسلام الفريقَين في حرب الجَمَل وقالوا إنَّ عليًّا كان على الحقِّ في قتالهم وأصحابَ الجَمَل كانوا عُصاة مُخطِئِين في قتال عليٍّ ولم يكن خطؤُهُم كُفرًا ولا فسقًا يُسقط شهادتهم> انتهَى.
14 - وفي [المُجرَّد] للأشعريِّ عن خُروج مُعاوية: <وأمَّا خطأُ مَن لم يُبشِّره رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالجنَّة في أمره فإنَّه يجوز غُفرانه والعفوُ عنه> انتهَى فشأن مُعاوية لا يبلُغ شأن طلحة والزُّبير فهُما مِن السَّابقين الأوَّلين وقد ثبتت توبتُهُما ولم تثبُت توبتُه هُو كما بيَّن ذلك الإمام الأشعريُّ.
15 - والسَّابقون الأوَّلون لا يأتي في الأُمَّة بعدهُم مَن هُو مثلُهُم في الفضل وفيهم جاء قولُه تعالَى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم.
هذا هو الحق والعدل المأخوذ من القرآن والحديث.
نهاية المقال.
رحم الله من كتبه ومن نشره ءامين
