بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت يا حي يا قيوم تجعل الحزن إذا شئت سهلا اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم، لا تنسوا إخلاص النية لله تعالى.
يقول الله تعالى في القرآن الكريم ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥) ﴾ الله تبارك وتعالى ذكر في عدد من السور في جزء عمّ في عدد من السور ماذا يحصل في يوم القيامة، كيف يكون يوم القيامة، القيامة معناه قيام الناس من القبور قام الناس يقومون قيامًا، الآن أنا جالس ثم أقف ماذا أقول قمت قيامًا، القيامة هي خروج الناس من القبور، والقيامة شيءٌ فظيع، هو يوم، لكن الله تعالى أسماه في القرآن بأسماء عديدة، هو يوم، لكن يومٌ طويل، حياتنا كلها في الدنيا لا تعدل شيئًا قليلًا من هذا اليوم،
حياتنا في الدنيا أيام وأشهر وسنوات ولا تبلغ عشر معشار يوم، هو يوم، لكنه يومٌ طويل، واليوم هو يوم الفزع الأكبر، لأن الدنيا فيها فزع، لكن يوم القيامة الفزع أكبر، ويوم القيامة يوم الأهوال، يسمى بالفضيحة الكبرى، اليوم أنا إذا افتضحت أمام أهلي، افتضح أمام عشيرتي، افتضح أمام أهل زماني، هذه الفضيحة،
أما يوم القيامة، كل الناس تكون تحضر هذا اليوم، كل الناس تكون ترى الصغير والكبير يرى هذا اليوم، الذي من زمان يرى والذي يأتي من بعدي يرى، الكل يرى، الذي ينغر فيّ والذي لا ينغرّ في سوف يرى، الذي كان يصدقني أو كان يكذبني يرى ذلك اليوم، الذي كان يظنني حسن والذي يظنني سيء يرى، كله يرى، كله يظهر على حاله، الله تعالى أخبر عن هذا اليوم بسور كثيرة، قال إذا السماء انفطرت، الآن أنا وأنتم نكون جالسين في هذا المركز ويبدأ السقف يتكسر فوقنا نصبح نقوم فوق بعضٍ لنخرج، لا أحد يسأل على أحد، السموات تتشقق، السماء جسم صلب، ليست هواء، ليست دخان، كانت دخانًا، أخبر الله في القرآن كانت دخانًا، ثم بعد ذلك صارت جسمًا صلبًا،
سمكها خمسمئة عام، ستتشقق، السماء تتشقق، إذا السماء انفطرت، وإذا الكواكب انتثرت أي النجوم، نحن في بلادنا من كثرة ما يوجد كهربا وضوء محرومين أن نرى النجوم، إذا ذهبت إلى أماكن لا يوجد فيها كهرباء، ترى النجوم كثيرة جدًا، يوم القيامة هذه النجوم تهوي، تقع على الناس، وإذا البحار فجرت، أي فجرت بالنيران، هذا عجيب، كيف أن البحر الذي هو من ماء يولع نارًا، وإذا القبور بعثرت، تخيل واحد في القبر وصار القبر يتحرك صار أعلى القبر أسفله، وصار ميمنته يسراه، وميسرته يمناه، ينقلب، عندئذٍ علمت نفس ما قدمت وأخرت، ويقول نبينا عليه الصلاة والسلام من أراد أن ينظر إلى يوم القيامة، فليقرأ إذا الشمس كوّرت، يقول الله تعالى ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) ﴾ ما هو تكوير الشمس،
الشمس تكوّر معناه ينطفئ نورها، الآن يظهر الكسوف، يصبح ضوء الشمس يختفي جزءًا منه، ترى الناس كلها تنظر إلى هذا، يوم القيامة الشمس كلها يطفأ نورها، هذا معنى إذا الشمس كوّرت، وهذا من العلامات المخيفة في يوم القيامة، تكوير الشمس، أو وإذا الجبال سيّرت، ما معنى الجبال سيّرت، أي تصبح غبارًا، الله أخبر عن يوم القيامة، يوم القيامة يومٌ طويل، الله قال: ﴿ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤) ﴾ يوم القيامة خمسين ألف سنة، شيء كبير، يا إخواني ينتظرنا شيءٌ كبير، ينتظرنا موقفٌ صعب، ينتظرنا شيءٌ اسمه الآخرة، نحن يوم القيامة هذه الأمور تعاد أمامنا، سوف أُسأل عن كل موقف من مواقفي، الواحد منا إذا كان يأخذ راتبًا مليون ليرة في الشهر،
يعني في السنة اثني عشر مليون، إذا كان على عشر سنوات، مئة وعشرون مليونًا، سوف يسأل عن كل ليرة منها، هذا ونتكلم عن الشخص الذي ماله ليس كثيرًا، سوف يسأل عن كل مال أخذه ربنا أعطاه إياها، ملكك إياها وأنت كيف استعملتها، هو أنعم عليك وأكرمك هل أنت عصيته أو أطعته، وتسأل عن جوارحك، وتسأل عن أعضائك، وعن أيامك وعن أوقاتك، رب العالمين أعطاك فترة فيها قوة، أعطاك فترة فيها شباب، أعطاك فترة فيها نشاط، أنت كيف استعملتها، أنت يا إنسان هل خبأت وقت الطاقة ووقت الشباب ووقت القوة للمعصية وتركت وقت الضعف ووقت الفتور ووقت الهرم للطاعة هكذا تشكر رب العالمين، رب العالمين أعطاك قوة، وأعطاك ضعف، متى شكرته، هذا إذا شكره في وقت الضعف،
مثل أكثر الناس يقولون بالكبر، الآن نحن شباب هذا وقت نرى حياتنا ونفرح، لا نعيش مرتين، الآن وقت نفرح في الحياة، العبارات التي نسمعها متى يفرح في وقت شبابه، وفي وقت هرمه يلتزم، سنسأل، لكن الذي سيسألنا ليس فلان وفلان، ليس ناظر ومدير، ليس القاضي والشرطي، الذي سيسألنا ليس رئيسًا، الذي سيسألنا هو خالقنا هو الله، الله تعالى هو الذي يسألنا، كل واحد منا يرى ماذا قدم لهذا اليوم، يراقب نفسه وينظر إذا أنا سؤلت هل حضرت جوابي، هل أنا إذا سألني ربي أنا أعطيتك أيها الإنسان هل بخلت عليك، أم أكرمتك، أنا أكرم كريم، أنت ماذا فعلت، ماذا فعلت بأعضائك أنت لا تملكها، الخطاب هو خطاب ملائكة يسألون مبلغين عن الله تبارك وتعالى،
نحن تعلمنا أن الله تعالى كلامه لا يكون بالحرف والصوت واللغة، كلام الله لا يشبه كلامنا، نحن نقر ونعتقد ونجزم ونصدق بأن الله تبارك وتعالى ربنا متكلم بكلام لا يشبه كلامنا، أنا الآن أتكلم بالحروف والأصوات واللغات، أنا أقول بسم الله، باء سين، ميم، كلام الله ليس هكذا، كلام الله ليس حروفًا، أنا بلا شفاه لا تظهر مني الباء، ومن دون لسان لا يظهر حرف اللام، ومن دون أسنان لا يظهر مني حرف السين، وهكذا، كلام الله ليس بمخارج ومقاطع، كلام، له كلام لكن كلامه ليس بلغة، الله كان قبل اللغات، أزلي أبدي، ليس له بداية، ليس له نهاية، والله تعالى كلامه قبل اللغات، فإذًا من دون لغة، لو كان كلام الله باللغة، لكان ربنا متغيرًا،
بعد أن خلق اللغة تكلم، الذي يقول أن كلام رب العالمين باللغة إما أن يقول اللغة أزلية مع الله، كان رب العالمين يتكلم في هذه اللغة، أو يقول على زعمه رب العالمين أخرس وتكلم عندما خلق اللغة، لا هذه ولا هذه، الذي يقال أن الله تبارك وتعالى كلامه ليس بحرف ولا صوت ولا لغة، كلامٌ لا يبتدأ، كلامٌ لا يختتم، كلامٌ ليس متقطعًا، الواحد منا يتكلم ويسكت، كلام الله لا يحل في الأذن، لا نستطيع أن نتخيل أو نتصور، هذا كلام الله تبارك وتعالى مثل كل صفات رب العالمين لا نتخيلها، فالكلام الملائكة أحيانًا تبلغنا عن الله، كما أنه سنسمع كلام الله، كلنا المؤمن والكافر، التقي والفاسق، الكل يسمع كلام الله، النبي عليه الصلاة والسلام قال ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه ربه يوم القيامة،
ليس بينه وبينه ترجمان، كلنا سيكلمنا ربنا، لكن المؤمن إذا سمع كلام الله التقي يفرح، لماذا هو بالأصل فرحٌ، تخيل اليوم أنا مدير أعمل عند مدير، أتى سكرتير المدير وقال لي المدير مبسوط منك، قرر أن يكرمك ويكافئك، أفرح أم أحزن، أفرح، في اليوم التالي، يأتي أخوه للمدير، يقول أن المدير كان يقول أنه سيعطيه راتبك مضروب بثلاثة، فأنا أفرح، عندما ألتقي بالمدير، ويسمعني هذه الكلمات، عندها أفرح أكثر، هذا للتقريب لا للتشبيه، فالله تبارك وتعالى لا يُشبه بشيء، وبنفس الوقت إذا العكس صار، كان المدير غضبانٌ مني، والسكرتير نقل لي أنه مزعوج مني، وغيره قال لي هذا، وأذهب إلى المدير وأسمع منه نفس الكلام، بكلام يزعجني، يضايقني،
كيف إذا كان الذي يكلم الإنسان ربه، خالقه، يكلمه يسمعه كلامًا فيفهمه، يفهم السؤال بالنعم الذي أعطاه الله إياها كيف استخدم هذه النعم، في معصيته أم في طاعته فكلنا نسمع كلام الله، فإذًا يوم القيامة يومٌ طويل، مدته خمسون ألف سنة، بخمسين موقف، يعني يوجد خمسين موقف، كل موقف ألف سنة، أول موقف هو البعث، انظر إلى مقبرة الباشورة، تخيلوا أنا وأنتم، كم واحد مدفون فوق الآخر فيها، مثلًا خمسة في قبر واحد أو أربعة، هكذا، تخيل أن كلهم سيقومون من قبورهم كل من في المقبرة قام، والمقبرة الثانية، والثالثة، هذه المقابر قبلها كان يوجد أناس مدفونون هذا ويقولون أن بيروت انقلبت أكثر من مرة، معناه يوجد أناس مدفونون كثر، هل تتخيل كم عدد من البشر يقومون من القبور،
أول موقف من مواقف القيامة البعث، خروج الموتى من القبور، بعد إعادة الجسد الذي أكله التراب، إذا كان من الجسد الذي أكله التراب، أول مواقف يوم القيامة البعث، نحن جسمنا يأكله التراب إلا من رحم ربي هناك عظمة في آخر سنسلة الظهر هذه العظم اسمه عجب الذنب صغيرة جدًا، هذه منها يتركب الجسد تمطر السماء ماءً كالمني هذا الماء يمتزج مع التراب يصبح لزجًا يمتزج مع العظمة هذه العظمة تركب عليها العظام وهذه العظام تكسى باللحم واللحم يكسى بالجلد وترد الروح يخرج من قبره، ينتظره ملكان سائق وشهيد، يمشي الواحد مثل ما عمل، يوجد منهم أتقياء، أدوا الطاعات واجتنبوا المحرمات جعلنا الله منهم هؤلاء يكونوا فرحين يركبون على النوق،
الناقة لها معنى أن الواحد يكون راكبًا الناقة، وتمشي به، يشعر بشعور اللذة، وهذه الناقة مكللة بالذهب، وهو يكون يلبس لباس الملوك، ويمشي أمام الناس، هذا له معنى، له اعتبار، له فرح، له لذة، وأناس يكونون يمشون عراة بلا ثياب هؤلاء عصاة المسلمين، أهل الكبائر، الذين لم يغفر الله لهم، الذين لم يسامحهم الله على ما فعلوا، هؤلاء عصاة المسلمين، وأناس حفاة عراة لكن وجوههم على الأرض، مكبلين بالسلاسل خلف ظهورهم، تجرهم الملائكة ووجوههم على الأرض، هؤلاء الكفار، تخيل أن هذا الإنسان ينجر من قبره إلى المحشر، على وجهه، ماذا يحمي هذا الوجه، هذا الألم الحسي، هذا الوجه الذي نحميه من أي شيء، نستعد أن نتألم بأي شيء إلا الوجه،
هذا الوجه على الأرض، موطئ الأقدام، يكون واحدٌ يصلي الجمعة لم يلحق المسجد يصلي في الطريق، هو يسجد على التراب، يتضايق لأنه يوجد تراب، ينجرون على الأرض هؤلاء الكفار، الموقف الثاني من مواقف القيامة هو الحشر، يحشر الناس إلى أرض المحشر، أرض المحشر هي بلاد الشام، الآن الناس لا تسع بلاد الشام، إما أن بلاد الشام تتوسع حتى تسع الناس، المقصد أنها بلاد الشام، هذا المحشر، بعد ذلك، ينقل الناس يحملون بقدرة الله كل البشر، ينقلون إلى جهة الصراط، الصراط هو موجود الآن، جسر عريض ضخم، بعض الأئمة يقول مدته ثلاثة آلاف سنة، تحته ظلمة، الناس يحملون في الهواء وينقلون تحت الصراط، ويرون اندكاك الأرض، تتخيلون الآن لو أننا نحضر فيديو ونرى حوالي خمسة أبنية تتدمر شيء مخيف،
تتخيل أن جبل صوفر وبحمدون يتهدم وينزل إلى اليابسة، شيء مخيف، تخيل وأنت ترى هذه الأرض كلها، نحن بعيدين عن الأرض تحت الصراط ونرى اندكاك الأرض، هذه الأرض كلها تمد تصير كالجلد المشدود، لا يوجد شجرة يختبئ وراءها ولا يوجد وادي، لا يوجد شيء كالجلد المشدود، لا بناء فيها ولا وديان ولا شجر ولا حجر، وبعد ذلك ينقل الناس، إلى الأرض المبدلة، وعندما ينقلون إلى الأرض المبدلة تتوالى المواقف، الموقف يتلوه الموقف، موقف من المواقف ألف سنة سكوت، الناس ينتظرون، ينظرون، ألف سنة لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا، هناك في ذاك الموقف لا ترى شرطي أو سجان هناك يوم القيامة ترى ملائكة، الملائكة يحيطون بالبشر، يعني لا مهرب لأحد،
كيف ما ينظر يرى الملائكة، والملائكة صفوفًا، صفًا صفًا، موقف من مواقف يوم القيامة يدعى الناس للسجود، الناس يدعون إلى السجود، بعض الناس لا يستطيعون، الذين كانوا يتركون الصلاة والمنافقون والكفار، ترى أناس سجدت وأناس آخرين يقفون لا يستطيعون النزول، موقف من مواقف يوم القيامة يحمى الذهب، إذا كان يوجد أحد لم يزكي الذهب، يرى الذهب يحمى ويغلي يدعى هذا الإنسان، وتكوى جباهه، إذا كان عنده ماشية لم يزكيها، تنطرح في الأرض تمشي عليه، إذا بقرة أو جمل مشت على الإنسان ماذا يحصل له تكسر له عظامه، شيء ضخم، تذهب وتأتي وتمشي عليه، موقف من مواقف يوم القيامة الشمس تدنو، الشمس الآن بعيدة آلاف الأميال، بعضهم يقول عشرات الأميال،
تصير ميلًا واحدًا، تنزل الشمس وتنزل حتى تشوي الناس، إلا من يكون تحت ظل العرش، هؤلاء يكونون مطمئنين، هؤلاء الأتقياء يشعرون يوم القيامة كأنه يصلي أربع ركعات، وأناس يحسون بالخمسين ألف سنة، لحظة بلحظة، تنزل الشمس من رؤوس العباد والناس يعرقون، منهم من يصل عرقه إلى نصف الساق، ومنه من يصل عرقه إلى الركبة، ومنهم من يصل عرقه إلى الخاصرة، ومنهم من يصل عرقه المنكب، ومنهم من يغمره العرق، يغرق في عرقه، نحن في هذه الدنيا تستطيع أن تشتغل ليوم القيامة، تدنو الشمس من رؤوس العباد وأهوال تتلوها أهوال، يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته أي زوجته وبنيه، وكل امرئ منهم يومئذٍ شأن يغنيه، المتكبرون يحشرون يوم القيامة بحجم النمل،
الذي كان يتكبر يصبح كالنمل الناس تدوسه بالأقدام والناس لا يرونه يدوسونه، لكن لا يوجد موت، الذي كان يرائي معناه يقع في الرياء يوم القيامة يفضح ورد في الحديث من سمّع سمّع الله به، ومن رائى راء الله به فضحه في ذلك اليوم، سمّع الله به أي أسمع الخلائق، أيها الخلائق هذا الإنسان كان يفعل كذا وكذا، حتى يقال عنه كذا وكذا، ورد في الحديث أنه يؤتى برجل يوم القيامة يقال له أنت ماذا فعلت في الدنيا، يقول يا رب قرأت القرآن فيك، يعني طلب للثواب منك، تقول له الملائكة كذبت، قرأت القرآن حتى يقال عنك قارئ، ولقد قيل، قيل عنك أنك قارئ، أدخلوه نار جهنم، ثم يؤتى بآخر يقال له أنت ماذا عملت، يقول يا رب أنا تصدقت فيك، يعني لله،
يقال له كذبت، أنت تصدقت حتى يقال عنك متصدق، ولقد قيل، أدخلوه نار جهنم، يؤتى بثالث يقال له أنت ماذا عملت، يقول يا رب علمت الدين فيك يقال له كذبت علمت ليقال عنك عالم، ولقد قيل أدخلوه نار جهنم، هم يفضحون، هناك موقف من مواقف يوم القيامة يؤخذ جزء من جهنم يجرُّ إلى الموقف، حتى يراه الناس، والكافر في كل موقف يقول رب أرحني ولو إلى النار، ويتقلب من عذاب إلى عذاب، بين عذاب وعذاب، يقول رب أرحني ولو إلى النار، ثم بعد ذلك عندما يرى هذا الجزء من النار هو جزء فيه سبعون ألف حلقة، كل حلقة يجرها سبعون ألف ملك، الكافر عندما يرى هذا الجزء يقول يا ليتني كنت ترابا، هنا عندها يعرف أن ما سيصير إليه من عذاب النار لا يوازيه شيء من العذاب الذي سبق،
من كل ما سبق من العذاب، لا شيء أمام جهنم، لو كان الإنسان كما هو الآن بجسده ورأى جهنم لذاب بلحظة، لكن نحن ننغر بالدنيا، لكنه كله نعرفه البعث نعرفه، الحشر نعرفه، القيامة نعرفها، السؤال، نُسأل، نعرف ذلك، وهناك الشفاعة، أما الشفاعة فلا تكون للكافرين، الشفاعة لا تكون إلا لعصاة المسلمين، ما هي الشفاعة، يعني شخص يستحق العذاب يسأل الله تعالى أن لا يعذب، لكن أنا إن كنت عاصيًا مقصرًا، وسأل ربي، ربي قد لا يعطيني سؤالي، في ذلك اليوم، قد لا أُعطى مرادي، لكن لو كان الرسول عليه الصلاة والسلام هو الذي يطلب لي، فمطلوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كطلبي، طلب الرسول ليس كطلبي، فالشفاعة هي طلب إسقاط العقاب، إما كل العقاب أو بعض العقاب عمن يستحقون،
هناك من يشفع، الأنبياء يشفعون، شهداء المعركة يشفعون الأولياء يشفعون، العلماء العاملون يشفعون، الطفل يشفع لأبويه، هناك عدد ممن يشفع، والشفاعة أنواع، توجد الشفاعة الكبرى، وتوجد شفاعة خاصة، مثلًا الشهيد يشفع بسبعين من أهل بيته، الأنبياء يشفعون في أممهم، سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام له الشفاعة العظمى، يشفع في أمته وفي غير أمته، النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن لكل نبي دعوة مستجابة، كل نبي قيل له ادعوا دعوة، قال عليه الصلاة والسلام فتعجل كل نبي دعوته، أعطي مراده، قال وادخرت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة،
أما أنا فلم أدعوا بتلك الدعوة، أما أنا فاختبأتها لكم، شفاعة لأمته يوم القيامة، لذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام من أسماءه الشفيع والمشفّع، يعني هو يشفع، وتقبل شفاعته، ورد أن الناس لما تدنوا الشمس من رؤوس العباد ولما يشتدّ الأمر يوم القيامة، وتكثر الأهوال، وتحصل الفظائع يذهبون إلى آدم يستغيثون، الآن يصير زلزالًا أو حريق الناس تصرخ وتستغيث، هذا لا شيء أمام يوم القيامة، هذه الأشياء التي نسمعها عند المصائب يوم القيامة الموضوع أفظع وأكثر بكثير، الناس تستغيث بآدم تذهب عند آدم تقول يا آدم أنت أبو البشر اشفع لنا إلى ربك يقول آدم لست لها، يعني أنتم ما تطلبونه كبير، وهم يكونون بعذاب، بعد ذلك يذهبون إلى نوح يقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض يعني الذين انتشروا بين الناس لأنه كان سيدنا آدم هو أول الأنبياء والرسل لكن نوح كان أول رسول للكفار،
آدم وشيث وإدريس كانوا للمسلمين، يقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك يقول لست لها، اذهبوا إلى إبراهيم فيذهبون إلى إبراهيم يقولون يا إبراهيم أنت خليل الله، يعني أنت انقطعت عن الدنيا إلى عبادة الله، هذا مقام الخلة كله لله، لا يسأل إلا الله كل وقته يفكر في عبادة الله، يقولون يا إبراهيم أنت خليل الله اشفع لنا إلى ربك يقول إبراهيم لست لها، اذهبوا إلى موسى يقولون يا موسى أنت كليم الله، يعني سمع كلام الله الذاتي الأزلي الأبدي كما سبق وتكلمنا ليس حرفًا وصوتًا ولغة اشفع لنا إلى ربك، يقول موسى لست لها، اذهبوا إلى عيسى، يقولون يا عيسى أنت روح الله، ليس معناه أن لله روح، الله ليس جسمًا كثيفًا ولا لطيفًا،
روح الله معناه روحك مشرّف عند الله، روحك كريمًا على الله اشفع لنا إلى ربك، يقول لست لها، اذهبوا إلى محمد، هو صاحب تلك الشفاعة فيذهبون إلى النبي عليه الصلاة والسلام يقولون يا محمد أنت خاتم الرسل وأنت أفضلهم اصطفاك الله على العالمين، اشفع لنا إلى ربك فيقول النبي عليه الصلاة والسلام أنا لها، أنا لها، أنا لها، ينادي بين الناس يقول أنا لها ثم النبي عليه الصلاة والسلام يكبر تكبيرة الإحرام ويسجد، يدعوا الله تعالى بما فتح الله عليه من دعاء، والناس ينتظرون ينظرون إلى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وهم ينتظرونه، ماذا يجاب ماذا يحصل بعد دعوة الرسول، النبي عليه الصلاة والسلام في سجوده يدعوا الله تعالى بما فتح الله عليه من دعاء ويبكي،
يبكي لمن، لمن سأله الغوث والشفاعة، يبكي لأجلهم لا لأنه مقصر، لكن من شدة حبه وتذلله لله تبارك وتعالى من شدة خضوعه وانكساره لله عيناه لا تحتمل فيبكي، ثم ينادى بين الناس يا محمد يعني الملك ليس رب العالمين الملك ينادي بالصوت يا محمد ارفع رأسك وسل تعطَ واشفع تشفع فيرفع النبي عليه الصلاة والسلام رأسه ويشفع في أمته وفي غير أمته، هذه هي الشفاعة العظمى، فهو صاحب الشفاعة،
أما الكفار فلا شفاعة لهم يحرمون منها، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى، لا شفاعة إلا للمرضيّ يعني إلا للمؤمن، وهناك الميزان، الميزان هو مثل ميزان الدنيا، له كفتان وقصبة وعامود، هذا الميزان توزن به الأعمال يوم القيامة، هذا الميزان توضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة أخرى، الناس على حسب أعمالهم الكافر ليس له حسنة، لو عمل ما عمل في الدنيا من الحسنات الكافر ليس له ذرة من الحسنات يوم القيامة، توضع سيئاته في كفة وإلى جهنم،
أما المؤمن فتوضع حسناته في كفة وسيئاته في كفة، إذا كانت حسناته أكثر من سيئاته، فإلى الجنة، يعني لا يعذب، أما إذا استوت حسناته وسيئاته هذا لا يدخل الجنة مع الأولين، لكن لا يعذب، إنما هذا ينتظر عند سور الجنة، يسمى الأعراف، في سورة الأعراف قال الله فيها (وعلى الأعراف رجال) رجال ينتظرون عند الأعراف عند سور الجنة، فلا يدخلون الجنة مع الأولين، بل ينتظرون دخول الأولين وبعد ذلك يدخلون الجنة، هؤلاء هم من تساوت حسناتهم وسيئاتهم،
أما من كانت سيئاتهم أكثر، فهؤلاء تحت رحمة الله، إن شاء الله عذبهم وإن شاء الله عفا عنهم برحمته، نسأل الله العفو والرحمة والمغفرة، ورد في الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام عدة أحاديث، أقول لكم حديثان أما الأول فيسمى بحديث البطاقة رواه البيهقي وهو عند الترمذي أنه رجل يؤتى يوم القيامة وذنوبه كثيرة، هو مؤمن لكن ذنوبه كثيرة، عندما يصل إلى الميزان توضع سيئاته في كفة فتبلغ أمثال الجبال سيئاته كثيرة جدًا، ولا توضع له حسنة، تقول الملائكة يا عبد الله أنت لم تعمل حسنات لكي توضع لك في كفة الحسنات، يقول هذا الإنسان ربي لا أذكر، تقول الملائكة يا عبد الله ألا تذكر حسنة واحدة عملتها في دنياك، لتوضع لك في كفة الحسنات،
يقول ربي لا أذكر، تقول له الملائكة عشت في الدنيا وكل هذه الحياة أما أحسنت مرة، يقول ربي لا أذكر، لا يتذكر، تقول الملائكة بلى وتأتيه ببطاقة كتب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله فتوضع في كفة الحسنات فترجح كفة الحسنات فيدخل الجنة برحمة الله تعالى هذا إنسان غفر الله له، هذا إنسان رحمه الله، هذا إنسان سامحه الله، هذا إنسان لم يعمل حسنة واحدة وسامحه الله، نسأل الله تعالى بحسناتنا أن يسامحنا، لم يعمل حسنة إلا أنه كان مؤمنًا الله تعالى غفر كل هذه السيئات الكثيرة بحسنة الإيمان، بالشهادتين، هذا فيه ما يدل على عظم فضل الشهادتين، وأخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام فيما رواه الترمذي أيضًا عن رجل يكون حاله يوم القيامة صعبًا،
يكون موقفه صعبًا يعني عليه سيئات صغيرة وكبيرة يقول النبي عليه الصلاة والسلام فيقرر بالصغائر قبل الكبائر يعني يقال له يا فلان أنت فعلت كذا يوم كذا، قال النبي عليه الصلاة والسلام فيقر يقول إي يا رب فعلت، يا فلان فعلت كذا وكذا يوم كذا، يقول إي يا رب فعلت، يقر لا ينكر، قال عليه الصلاة والسلام وهو مشفق خائف، يعلم أن هنا كبائر يأتي دورها، إي معناه بالعربية نعم، إي يا رب فعلت، لأن بعض الناس تنكر، يقولون أنا لم أفعل، يختم على فمه، لا يستطيع أن يتكلم فتأتي الأرض التي فعل عليها، تقول يا رب في يوم كذا فعل علي يكذب، أو تنطق يده تقول يا رب فعل بي كذا وكذا يكذب، أو ينطق لسانه، تنطق جوارحه، تشهد عليه بلى يا رب،
فبعد ذلك يطلق لسانه، فيعاتب جوارحه، لما تكلمت كنت أدافع عنك، يعني إذا أنا عُذبت أنت ستتألمين لماذا تكلمت لماذا فضحتني، فتقول الجوارح أنطقني الله الذي أنطق كل شيء، لا يوجد مهرب في ذلك اليوم، الآن الواحد يستطيع أن يراجع حساباته قال عليه الصلاة والسلام فيقرر بالصغائر وهو مشفق خائف، يقول إي يا رب فعلت، وهو يعلم أن هاهنا كبائر يأتي دورها، ثم قبل أن يصل الدور إلى الكبائر فينادى أما فلان أبدلوه مكان كل سيئة حسنة، ما بلغ دور الكبائر، ما سمع عن الكبائر بعد لكن ينادى أما فلان مكان كل سيئة حسنة، ليس معناه أن السيئات نفسها تصير حسنات، إنما معناه يغفر الله له ويعطيه حسنات قال هذا الرجل النبي يخبر يقول يا رب إن هاهنا كبائر لم يأتي دورها بعد،
لما طمعًا بمزيدٍ من الحسنات يريد أكثر، فضحك النبي عليه الصلاة والسلام من شدة رحمة الله تعالى بعبده، الله تعالى إذا رحمنا فرحمته أوسع رحمته أفضل رحمته أكبر، من أعمالنا، رحمة الله بنا أكبر من أعمالنا والله تعالى إن عذبنا فنحن ملكه، يفعل بنا ما يشاء، إذا شاء لنا أن نكون من المضيّق عليهم فسنكون من المضيّق عليهم، وسنعذب، وإن شاء الله لنا أن نكون مرحومين وأن نكون منعمين فتفضل علينا هذا فضل منه أما إذا عذّبنا نحن ملكه، النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله معناه الرسول عليه الصلاة والسلام يقرّ ويعلمنا أن نقرّ أن الأمر إلى الله، أننا نحن الآن مجتمعون هنا لأن الله تفضل علينا إيانا أن يظن الواحد من نفسه أنه هو السبب،
يقول أنا فعلت كذا، في رمضان أفعل وأتعبد لا تنغر هذا فضلٌ من الله عليك، لولا أن الله تعالى شاء لنا أن نكون عصاة لكنا عصاة، ولو شاء لنا أن نكون فساقًا لكنا فساقًا، فنسأله عز وجل أن لا يجعلنا من المعذبين، أن لا يجعلنا من المضيّق عليهم، هذا يوم القيامة، يوم القيامة ينتهي بدخول أهل الجنة الجنة، ودخول أهل النار النار، إن شاء الله نكمل من حيث وصلنا، نكمل عن يوم القيامة، وعن حال أهل الجنة، ونكمل عن حال أهل النار.
اللهم إنا نسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنّان المنّان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام نسألك باسمك العظيم الأعظم الذي إذا دُعيت به أجبت ونسألك بأسمائك الحسنى كلها ما علمنا منها وما لم نعلم، ونسألك ربنا بكلماتك التّامّات التي لا يجاوزهن برّ ولا فاجر، ونسألك بالقرآن العظيم ونسألك بالملائكة المقربين وبالأنبياء والأولياء والصالحين ونسألك برمضان وبالقرآن العظيم أن تغفر لنا ذنوبنا، اللهم الرحمنا برحمتك الواسعة ربنا لا تفضحنا ربنا استُر علينا، ربنا استُرنا تحت الأرض وفوق الأرض ويوم العرض عليك يا رب العالمين، ربنا استُر علينا وسامحنا ربنا اعفو عنا واغفر لنا، ربنا لا تُحرقنا ربنا لا تعذبنا ربنا إنا نسألك الجنة وما قرّب إليها من القول والعمل،
ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من القول والعمل، ربنا إنا نسألك من خير ما سألك به عبدك ونبيك محمد ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبد ونبيك محمد، ربنا نسألك شفاعة محمّد، ونسألك مجاورة محمّد، ونسألك حبّ محمّد، ونسألك أن نحشر تحت لواء محمّد، ونسألك ربنا أن نكون في زمرة أصحاب محمد ونسألك أن نكون مع أحبابه في الفردوس الأعلى ربنا إنا نسألك بحق محمد أن تعطينا ما نسألك لأنفسنا ولأهلينا ولأحبابنا من الخير، ربنا اجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر انشر بنا الدين، اللهم يسّر واجرِ على أيدينا الخير ربنا اجعلنا حفّاظًا للقرآن واجعلنا من علمائك المرضيين اللهم أصلح لنا ديننا الذي فيه عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنفيها معادنا اللهم إنا نسألك أن نرزق شهادة في سبيلك ووفاة ببلد نبيك ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اجعلنا هداة مهديين، لا تجعلنا ضالّين ولا تجعلنا مضلين يا أكرم الأكرمين أنت الكريم وأنت الرحيم فاقبل دعاءنا ربنا بسر قراءتنا للفاتحة.