فهل لقائل أن يقول يجب رفض هذه العلوم لهذه العلة؛ على أنه في عصر النبي صلى اللهُ عليهِ وسلَّم لم تظهر الأهواء والبدع فلم تمس الحاجة إلى الدخول في التفاصيل والاصطلاحات.

   وهذا العلم أصله كان موجودًا بين الصحابة متوفرًا بينهم أكثر ممن جاء بعدهم، والكلام فيه بالرد على أهل البدع بدأ في عصر الصحابة، فقد رد ابن عباس وابن عمر على المعتزلة، ومن التابعين رد عليهم عمر بن عبد العزيز والحسن بن محمد ابن الحنفية وغيرهما. وقد قطع عليّ كرم الله وجهه الخوارج بالحجة وقطع دهريًا (2) وأقام الحجة على أربعين رجلاً من اليهود المجسمة بكلام نفيس مُطْنَبٍ؛ وقطع الحبر ابن عباس رضي الله عنهما الخوارج بالحجة أيضًا، وقطع إياس بن معاوية القاضي القدرية، وقطع الخليفة عمر بن عبد العزيز أصحاب شَوْذَب الخارجي، وألّف رسالة في الرد على المعتزلة وهي رسالة وجيزة، وقطع ربيعة الرأي شيخُ الإمام مالك غيلانَ بن مسلم أبا مروان القدريّ.

وكذلك اشتغل بهذا العلم الحسن البصريّ وهو من أكابر التابعين.

    فإن قيل: روى البيهقي(3) بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه قال :"تفكروا في كل شىء ولا تفكروا في ذات الله" فهو منهيّ عنه.