فالجواب: أن النهي ورد عن التفكر في الخالق مع الأمر بالتفكر في الخَلْق، فإنه يوجب النظر وإعمال الفكر والتأمل في ملكوت السموات والأرض ليستدل بذلك على وجود الصانع، وعلى أنه لا يشبه شيئًا من خلقه؛ ومن لم يعرف الخالق من المخلوق كيف يعمل بهذا الأثر الصحيح. وقد أمر القرءان بتعلم الأدلة على العقائد الإسلامية على وجوده تعالى وعلى ثبوت العلم له والقدرة والمشيئة والوحدانية إلى غير ذلك. ولم يطعن إمام معتبر في هذا العلم الذي هو مقصد أهل السنة والجماعة من السلف والخلف.

    وما يروى عن الشافعي أنه قال:"لأن يلقى اللهَ العبدُ بكل ذنب ما عدا الشرك خير له من أن يلقاه بعلم الكلام" بهذا اللفظ فهو غير ثابت عنه، واللفظ الثابت عنه هو: "لأن يلقى اللهَ عز وجل العبدُ بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشىء من هذه الأهواء"(4).  والأهواء جمع هوى وهو ما مالت إليه نفوس المبتدعة الخارجين عما كان عليه السلف، أي ما تعلق به البدعيون في الاعتقاد كالخوارج والمعتزلة والمرجئة والنجارية وغيرهم، وهم الاثنتان والسبعون فرقة كما ورد في الحديث المشهور:"وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة" رواه أبو داود(5).