وكانت وفاة الأشعري في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة للهجرة، وتوفي الشيخ أبو منصور بعد وفاة الاشعري بقليل.

    وصنّف أتباعهما من بعدهما المئات من المجلدات في الرد على المبتدعة والمخالفين للإسلام بالحجج الدامغة الكثيرة والمناظرات العديدة قطعوا بها المعتزلة الذين هم أفحل طوائف المبتدعة، كما قطعوا غيرهم من المبتدعة والدهريين والفلاسفة والمنجمين، ورفعوا لواء مذهب الأشعري في الخافِقَيْن(11) وأبرزهم في نشره ثلاثة: الأستاذ أبو بكر بن فُورَك، وأبو إسحق الإسفراييني، والقاضي الإمام أبو بكر الباقلاني، فالأولان نشراه في المشرق، والقاضي نشره في المشرق والمغرب، فما جاءت المائة الخامسة إلا والأمة الإسلامية أشعرية وماتريدية لم يشذ عنها سوى نزر من المعتزلة وشرذمة من المشبهةِ وطائفة من الخوارج؛ فلا تجد عالمًا محققًا أو فقيهًا مدققًا إلا وهو أشعري أو ماتريدي.

وإن حال هؤلاء المنكرين لعلم الكلام لهو الموصوف بقول الشاعر فيهم:[البسيط]

عابَ     الكلامَ    أناسٌ    لا   عقولَ    لهم
ما ضرَّ شمس الضحى في الأُفْقِ طالعة

 *

*

وما   عليه ِ  إذا  عابوهُ    من   ضرر
أنْ لا يَرى ضوْءها من ليسَ ذا بصر