ثم إنه لأهمية هذا العلم ألف العالم المتكلم الفقيه محمد بن هبة الله المكي رسالة سماها "حدائق الفصول في علم الكلام" والتي اشتهرت فيما بعد باسم "قصيدة أو عقيدة ابن مكي"، وقد أهداها للسلطان يوسف صلاح الدين رحمه الله، فأقبل عليها وأمر بتعليمها حتى للصبيان في المدارس، فقرر تدريس هذه القصيدة في المدارس فسميت لذلك بالـعقيدة الصلاحية، وقد كـان صلاح الدين عالمًا فقيهًا شافعيًّا، له إلمام بعلم الحديث، يحضر مجالس المحدثين وله رواية عنهم، حفظ التنبيه في الفقه الشافعي.

   وفي الفتاوى البزازية(10) ما نصُّه: "تعليم صفة الخالق مولانا جل جلاله للناس وبيان خصائص مذهب أهل السّنة والجماعة من أهم الأمور، وعلى الذين تصدوا للوعظ أن يلقنوا الناس في مجالسهم على منابرهم ذلك قال الله تعالى: {وَذَكّرْ فإنَّ الذّكرَى تنْفَعُ المُؤمنين} (سورة الذاريات/55) وعلى الذين يؤمون في المساجد أن يعلموا جماعتهم شرائط الصلاة وشرائع الإسلام وخصائص مذاهب الحقّ، وإذا علموا في جماعتهم مبتدِعًا أرشدوه وإن كان داعيًا إلى بدعته منعوه، وإن لم يقدروا رفعوا الأمر إلى الحكام حتى يجلوه عن البلدة إن لم يمتنع. وعلى العالم إذا علم من قاض أو من ءاخر يدعو الناس إلى خلاف السنة أو ظن منه ذلك أن يعلم الناس بأنه لا يجوز اتباعه ولا الأخذ عنه، فعسى يخلط في أثناء الحقّ باطلاً يعتقده العوام حقًّا ويعسر إزالته" اهـ.