بِمَ ينتفي اسم الإيمان عن المؤمن
ليعلم أنه لا يزول اسـم الإيمان والإسلام عن المؤمن إلا بالردة التي هي أفحش أنواع الكفر، ويسمى عندئذ كافرًا، ولا يجوز مناداته بالمسلـم ولا بالمؤمن كـما فعل الإمام الشافعي فإنه قال لحفص الفرد بعدما ناقشه في مسئـلة الكلام: " لقد كفرتَ بالله العظيم". ففي مناقب الشافعي للبيهقي (9) ما نصّه: " عن محمّد بن إسحاق بن خزيمة قال: سمعت الربيع يقول لما كـلّـم الشافعي رحمه الله حفصًا الفرد فقال حفص: القرءان مخلوق، قال الشافعي: كفرت بالله العظيم"ا.هـ.
كذلك كفّر عدد من المجتهدين الحجاحَ بن يوسف الثقفي كـما ذكر ذلك الحافظ العسقلاني في تهذيب تهذيب في ترجمة الحجاج (10)، ومن جملة الذين كفّروه سعيد بن جبير رضي الله عنه والشعبي، وكذلك كفّر القاضي المالكيُّ تقيَّ الدين محمدًا الباجربقي لزندقته وإلحاده، وكان والده من العلماء الأجـلاء كمـا في القاموس مـع شرحـه (11). وفي حـديث البخاري (12): "من بدّل دينَه فاقتلوه" دليل على جواز تكفير المعيّن، لأن المرتد لمّا يقتل يكون ذلك تكفيرًا له بالتعيين.

