ومن شأن هؤلاء أعني جهلة المتصوفة
أن يقولوا إذا نقل عن أحدكم كلمة كفر "يؤول" ولو كانت مما لا يقبل التأويل وهؤلاء
من أبعد خلق الله عن علم الدين، فإن علماء الإسلام متفقون على أن التأويل البعيد لا
يقبل إنما التأويل يقبل إذا كان قريباً قال ذلك الإمام الكبير حبيب بن ربيع المالكي
وإمام الحرمين الشافعي والشيخ الإمام تقي الدين السبكي، ونقل معنى هذا عن الإمام
محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة.
وإننا نورد لتأييد كلامنا بعض نصوص
أهل المذاهب الأربعة قال ابن حجر الهيتمي الشافعي (14) ما نصه: "ثم كفر المسلم أي
قطعه للإسلام إما أن يكون بنية بالقلب حالاً أو مآلاً، وإن قصد الكفر وغيره على
السواء. وكذا إن تردد بأن جرى شك ينافي الجزم بالنية، ولا تأثير لما يجري في الفكر
من غير اختيار، أو تعمد فعل ولو بقلبه استهزاء أو جحوداً، أو تعمد قول باعتقاد لذلك
الفعل أو القول أي معه أو مع عناد من الفاعل أو القائل أو مع استهزاء اي استخفاف
منهما ظاهر كالتعرض لسب الله أو رسوله" اهـ.
وقال النووي في روضة الطالبين (15)
ما نصه: "الردة: وهي قطع الإسلام، ويحصل ذلك تارة بالقول الذي هو كفر وتارة بالفعل،
وتحصل الردة بالقول الذي هو كفر سواء صدر عن اعتقاد أو عناد أو استهزاء" اهـ.
وفي كتاب مواهب الجليل للحطاب
المالكي (16) ما نصه: "الردة كفر المسلم بصريح لفظ يقتضيه أو فعل يتضمنه" اهـ.
وفي منح الجليل للشيخ محمد عليش
المالكي (17) ما نصه: "وسواء كفر(أي المرتد) بقول صريح في الكفر كقوله: كفرت بالله
أو برسول الله أو بالقرءان، أو: الاله اثنان أو ثلاثة، أو: العزيز ابن الله، أو
بلفظ يقتضيه اي يستلزم اللفظ للكفر استلزاماً بيناً كجحد مشروعية شىء مجمع عليه
معلوم من الدين بالضرورة، فإنه يستلزم تكذيب القرءان أو الرسول، وكاعتقاد جسمية
الله أو تحيزه" اهـ.