فليحذر هؤلاء فهؤلاء حرفوا شرع الله وخالفوا حكام المسلمين من الخلفاء ونوابهم فإنهم لم يكونوا يقولون الشخص الذي تكلم بكلمة الكفر والردة عند تقديمه اليهم للحكم عليهم هل كنت شارحا صدرك بما قلت من قول الكفر بل كانوا يجرون عليه حكم الردة بمجرد اعترافه أو شهادة شاهدين عليه بأنه قال كلمة كذا من الكفر. وهذه كتب التواريخ الإسلامية تشهد بذلك في الوقائع التي ذكرت فيها كواقعة قتل الحلاج فإنه اصدر عليه حكم الردة لقوله أنا الحق أي أنا الله ونحو ذلك من كلمات الردة، فأصدر القاضي أبو عمر المالكي في بغداد أيام الخليفة المقتدر بالله حكما عليه فقطعت يداه ورجلاه ثم قطعت رقبته ثم أحرقت جثته وذر رماده في دجلة، وهذا التشديد عليه ليرتدع اتباعه لأنه كان له اتباع عرفوا بالحلاجية. وكان الامام الجنيد رضي الله عنه سيد الطائفة الصوفية تفرس فيه بما ءال اليه امره لأنه قال للحلاج: "لقد فتحت في الاسلام ثغرة لا يسدها الا راسك".

وجهلة المتصوفة خالفوا سيد الصوفية الجنيد فصاروا يهونون امر النطق بكلامات الردة ممن ينتسب الى التصوف فلا يكفرون احدًا منهم لقول أنا الله أوأنا الحق، أو قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم جميع ما يعلمه الله، أو إن الله يحل في الأشخاص، أو إن الله كان واحداً ثم صار كثيراً فيزعمون أن العالم أجزاء من الله.

أما الصوفية الحقيقيون فهم بريئون منهم، فهؤلاء في وادٍ وأولئك في وادٍ ءاخر. بل قال الإمام الجنيد رضي الله عنه: لو كنت حاكماً لضربت عنق من سمعته يقول لا موجود إلا الله.