وكذلك جاء هذا التقسيم في كتب تعليم الواجبات الدينية الصادرة من مكتب التوجيه والإرشاد باليمن الفها واطلع عليها مائة شيخ من الأزهر واليمن ففيها ما نصه (22): "الردة هي الكفر بعد الايمان بقول أو فعل أو اعتقاد وقد سبق بيان ذلك في الكتاب الاول (الايمان)" اهـ. وساق اسماء المشايخ الذين راجعوا الكتاب.
وكل نوع من هذه الأنواع الثلاثة يخرج من الاسلام بمفرده ولو لم ينضم اليه النوع الاخر. فيحصل بالاعتقاد المكفر لو لم يصحبه قول او فعل، في الفتاوى المهدية للشيخ محمد العباسي الحنفي (23) ما نصه: "سأل في رجل لم تجر على لسانه كلمة لكنه اعتقد بقلبه ما يكفر هل يكون كافرا وإن لم يتلفظ، أو يتوقف كفره على اجتماع القول والاعتقاد بالقلب أجاب: لا يتوقف كفره على اجتماع القول مع الاعتقاد في القلب بل اذا اعتقد بقلبه ما يكفر يكون كافرا كما أنه لو جرى على لسانه كلمة الكفر فإنه يحكم بكفره ظاهراً، ففي الدر وحواشيه من الردة أن ركن الردة اجراء كلمة الكفر على لسانه وهذا بالنسبة الى الظاهر الذي يحكم به الحاكم، وإلا فقد تكون بدونه كما لو عرض له اعتقاد باطل أو نوى أن يكفر بعد حين. والله تعالى أعلم" اهـ.
ولا يشترط للوقوع في الكفر انشراح الصدر بالإجـماع، فقد قـال ملا علي القاري (24) في شرحه على الفقه الأكبر للإمام ابي حنيفة ما نصّه: "ففي حاوي الفتاوى: مَن كفر باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان فهو كافر وليس بمؤمن عند الله. انتهى. وهو معلوم من مفهوم قوله تعالى:{مَن كفرَ باللهِ من بعدِ إيمانِهِ إلاَّ مَن أُكرِه وقلبُهُ مطمئِنّ بالإيمانِ ولكن من شرَحَ بالكفْرِ صدرًا فعليهِم غضبٌ منَ اللهِ} (سورة النحل/106) ا.هـ.

