قال الحافظُ ابن حجَر ما نَصُّه(25): "قلتُ: وممّن جَنَحَ إلى بعضِ هذا البحث الطبريُّ في تهذيبِهِ فقالَ بعدَ أن سرد أحاديثَ الباب ـ يعني أحاديث الخوارج ـ: فيه الردُّ على قولِ من قال لا يخرج أحد من الإسلام من أهل القِبلة بعد استحقاقه حكمه إلاَّ بقصد الخروج منه عالمًا فإنّه مُبطل لقوله في الحديث: "يقولون الحقّ ويقرءون القرءان ويَمْرُقُون من الإسلام ولا يتعلّقون منه بشىءٍ" ومن المعلوم أنّهم لم يرتكبوا استحلال دماء المسلمين وأموالهم إلا بخطأ منهم فيما تأوّلوه من ءاي القرءان على غير المراد منه، ثم أخرج بسند صحيح عن ابن عباس وذكر عنده الخوارج وما يلقون عند قراءة القرءان فقال: يؤمنون بمحكمه ويهلِكون عند متشابهه" اهـ.
ثم قال ما نصُّه (26): "وفيه أنَّ من المسلمين من يخرجُ من الدّين من غير أن يقصد الخروج منه ومن غير أن يختار دينًا على دين الإسلام، وأن الخوارج شرّ الفرق المبتدعة من الأمّة المحمدية ومن اليهود والنصارى، قلت: والأخير مبني على القول بتكفيرهم مطلقًا وفيه منقبة عظيمة لعمر لشدّته في الدين، وفيه أنّه لا يكتفي في التعديل بظاهر الحال ولو بلغ المشهود بتعديله الغاية في العبادة والتقشّف والورع حتى يختبر باطن حاله" اهـ.

