وفيه(45) عن أبي ذرّ أنَّه قال:" قلتُ: يا رسولَ الله كم الأنبياء؟ قال: ((مائة ألف وعشرون ألفًا)) قلت: يا رسول الله كم الرسل من ذلك؟ قال: ((ثلاثمائة وثلاثة عشر جمّا غفيرًا)) قال:قلتُ: يا رسول الله من كان أوّلهم؟ قال: ((ءادم)) قلت: يا رسول الله أنبيّ مرسل؟ قال: ((نعم، خلقَه الله بيده ونفخ فيه من روحه وكلمه قبلاً)). رواه ابن حبان وصحّحه، وكلام من تكلّم في إبراهيم ابن هشام بن يحيى الغسّاني أحد رواة هذا الحديث لا يضرّ تصحيحه، لأنَّ ابن حبان ذكره في كتابه الثقات(46). ورواه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (47) في عدّة مواضع مطوّلاً وعزاه لمحمد بن أبي عمر، ومختصرًا وعزاه لإسحاق بن راهويه(48).
وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في شرح البخاريّ عازيًا(49) له لابن حبّان مع ذكر أن ابن حبّان صحّحه ولم ينتقده لكون ذلك الراوي المختلف فيه وجد لحديثه شواهد، وكثير من الأحاديث يكون في إسنادها من هو مختلف في توثيقه ويوجد لحديثه شاهد فيقوى بالشاهد(50).
وقال في موضع ءاخر(51): قوله: {إنَّا أوحيْنا إليْكَ} (سورة/163) الآية، قيل: قدّم ذكر نوح فيها لأنَّه أوّل نبيّ أرسل أو أول نبيّ عوقب قومه، فلا يرد كون ءادم أوّل الأنبياء مطلقًا كما سيأتي بسط لقول في ذلك في الكلام على حديث الشفاعة".اهـ.

