ويحتم كونه رسولاً أنّ النبيّ غير الرسول يكون تابعًا لرسول قبله ولم يكن قبل ءادم بشر حتى يكون فيهم رسول وءادم نبيًّا تابعًا له.
أمَّا حديث البخاريّ(52) الذي فيه أنّ الناس يأتون نوحًا يوم القيامة فيقولون: أنت أوّل الرسل إلى أهل الأرض فمعناه أنَّه أوّل رسول أُرسل إلى قبائل متعدّدة لأنَّ من كان قبله لم يكونوا كذلك؛ دلّ على ذلكَ كلمة "إلى أهل الأرض".
ومن الدليل على رسالة ءادم أنَّه أحلّ له أن يزوج بنيه من بناته الذّكر من هذا البطن من الأنثى من البطن الآخر، ثم نسخ هذا الحكم بموته. ولولا أن فعل ءادم الذي فعله من تزويج بنيه من بناته بوحي أوحي إليه لأنه رسول من الله لكان ذلك التصرف تصرفًا باطلاً ولكان ذلك كتسافد الحمير، ولكان البشر الأول لا نسب لهم شرعي بل كانوا أبناء زنى، وذلك منافٍ لكرامة ءادم عند الله؛ فنفي رسالة ءادم على الإطلاق تكذيب للدّين فهو كفر. فهو كإنكار نبوته الذي نقل الإجماع على أنه كفر غير واحد منهم ابن حزم فقد ذكر: إن المخالف في ذلك متّفق على كفره وذلك في كتابه مراتب الإجماع(53).

