وكان يهودُ بني القينقاعِ من أغنياء المدينة، وكان لهم فيها حصون، ورغمَ نُصح النبيّ استمروا في غيّهم وتحرُّشهم إلى أن حدث ذات يومٍ أنَّ امرأةً من العربِ قدِمت ببضاعةٍ لها فباعتها بسوقِ بني القينقاع وجلست إلى صائغ، فاجتمع حولها نفرٌ من اليهودِ يتحرشونَ بها وطلبوا منها كشفَ شىء من بدنها فأبت، فعمد الصائغُ إلى طرفِ ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوأتها فضحِك اليهودُ منها وسخروا فصاحت فوثبَ رجلٌ من المسلمين على الصائغِ فقتله، فشدت اليهودُ على المسلم فقتلوهُ.
وسرعان ما لجأ اليهود إلى حصونهم استعدادًا للحرب واعتصموا فيها، فحاصرهم رسولُ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم خمس عشرةَ ليلة لا يطلع منها أحدٌ، ثم نزلوا على حكمِ رسول الله واستسلموا فشفع فيهم عبدُ اللهِ بن أبيّ بن سلول وألحّ في الرغبة حتى حقن له رسولُ الله دماءهم، ثم أمر بإجلائهم.