فقال رجل من المسلمين ممن أكرمهم الله بالشهادة في ذلك اليوم: يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرونَ أنا جَبِنَّا عنهُم وضعفنا.
فقال عبد الله بن أُبيّ: أقم بالمدينة ولا تخرُج إليهم، فلم يزل الناسُ الذين كان من أمرهم حبّ لقاء القومِ برسول اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس درعه، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم وقد ندِم الناس فقالوا: استكرهناك يا رسول الله ولم يكن ذلك لنا فإن شئت فاقعد صلى الله عليك، فقال صلى الله عليه وسلم :"ما ينبغي لنبيّ إذا لبس لامتَه (أي ءالة الحرب) أن يضعَها حتى يقاتل".
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف رجل من أصحابه حتى إذا كان بالشوط (اسم حائط بين المدينة وأحُد) انخزل (أي تراجع) عنه عبد الله بن أُبيّ المنافق بثُلث الناس، وكان لواء المسلمين مع عليّ بن أبي طالب فلما سأل الرسول عن لواء المشركين وعلِم أنه مع طلحة بن أبي طلحة أعطى اللواء لمصعب بن عمير.

