ولكن نمرود لم يتوقف عند هذه الحادثة بل قال حسب ما يروى: قل لربك أن يحي الموتى وإلا قتلتك، فلم يخف سيدنا إبراهيم عليه السلام منه ولكنه أحب أن يري نمرود وأتباعه إحياء الموتى علّهم يؤمنون فدعا الله تعالى وقال : {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى}.
وصودف مرور سيدنا إبراهيم عليه السلام قرب البحر فشاهد جيفة بهيمة مطروحة على الشاطىء، فإذا هاجت الامواج دفعتها إلى البر فأكلت منها السباع، فإذا ذهبت السباع جائت الطيور فأكلت منها ثم طارت، ثم إذا سحب الموج الجيفة إلى البحر أكلت منها الأسماك والحيتان، فدعا إبراهيم عليه السلام ربه وقال: رب أرني كيف تجمع أجزاء الحيوان في بطون السباع والطيور وحيوانات البحر ليزداد يقيني.
وعندها تحصل معجزة كبيرة باهرة دالة على صدق هذا النبي العظيم وأنه مرسل من عند الله تبارك وتعالى، إذ استجاب الله عز وجل لدعاء إبراهيم عليه السلام وعلمه كيف يصنع أولاً، فأمره كما قيل بأن ياخذ أربعة من الطير، فأخذ ديكا أحمر، وحمامة بيضاء، وطاوسا أخضر وغراباً أسود، ثم ذبحها وأسال دمها، وبعد ذلك قطعها قطعاً صغيرة، وخلط لحومها ببعضها مع الدم والريش حتى يكون أعجب، ثم وزع أجزاء هذا الخليط الغريب على سبعة جبال، ووقف هو بحيث يرى تلك الاجزاء، وأمسك رءوس تلك الطيور في يده ثم قال: تعالين بإذن الله.