ومما أكرمه الله به من الكرامات الباهرة أن علمه معالم الأرض وءاثارها وكان لديه فهم للغات المختلفة، فكان لا يغزو قوماً إلا حدثهم بلغتهم.
ومن النعم التي أعطيت له أن سخّر الله له نوراً وظلمة، فكان إذا مشى في الليل ينور طريقه ويكون الظلام خلفه، وأحيانا تسلط الظلمة بإذن الله على أقوام رفضوا الإسلام وحاولوا محاربة ذي القرنين، فتدخل الظلمة أفواههم وبيوتهم وتغشاهم من جميع الجهات حتى يتراجعوا، وهذا ما حصل معه حين سار ذات يوم إلى موضع في المغرب حيث تغرب الشمس فرأى هناك قوماً كافرين، قد ظلموا وأجرموا، وأكثروا الفساد، وسفكوا الدماء، فخيرهم بين أن يعذبوا بعذاب شديد ويوضعوا في ثيران نحاسية محماة وبعد موتهم يكون لهم عذاب أكبر يوم القيامة، وبين أن يؤمنوا ويعملوا الصالحات فيكون لهم النعيم الكبير في الجنة، وأقام فيهم مدة ينشر الهدى والخير.
ثم بدا له أن يذهب من مغرب الشمس إلى مشرقها ومطلعها، حتى وصل إلى أرض ليس فيها عمران ولا جبال ولا أشجار، وهناك وجد قوماً أمرهم عجيب، وهو أنهم إذا طلعت عليهم الشمس دخلوا في أنفاق حفروها في الأرض هرباً من حر الشمس القوي اللاهب، أو غاصوا في الماء، فإذا غابت الشمس خرجوا واصطادوا السمك.