ومرة جاءهم جيش في الليل فقالوا لعساكره: لا تبقوا هنا لئلا تطلع الشمس عليكم.
فقال العساكر: لن نترك حتى تطلع الشمس، ثم التفتوا فوجدوا عظاماً كثيرة، فسألوا القوم عنها فقالوا: هذه عظام جيش وجثثه طلعت عليهم الشمس منذ وقت هاهنا فماتوا، فولى الجيش هارباُ.
انطلق سيدنا ذو القرنين غازياً مجاهداً، منصوراً مظفراً، حتى وصل إلى بلاد ما بين الجبلين، وهما جبلان متقابلان عاليان أملسان ويسكن بينهما قوم لا تكاد تعرف لغتهم، قد جاوروا قوماً خبثاء هم قوم يأجوج ومأجوج، وهم قوم في الأرض مفسدون، ضالون مضلون.
والصعب ذو القرنين أمسى ملكه * ألفين عاماً ثم صار رميماً
ولما رأى أهل ما بين الجبلين أن ذا القرنين ملك قوي، شديد المراس، واسع السلطان كثير الأعوان، إلتجأوا اليه طالين أن يقيم سداً بينهم وبين جيرانهم، يفصل بلادهم، ويمنع عنهم عدوانهم، على أن يعطوه أجره، فقال ذو القرنين بعفة وصلاح: ما مكنني فيه ربي وأعطاني من الملك خير لي من الذي تجمعونه، ولكن ساعدوني بقوة عملكم وبألات البناء لعمل السد، فجاءوه بقطع الحديد الضخمة حسب طلبه فكانت كل قطعة تزن قنطاراً أو أكثر،