وعادت الشياطين إلى أفاعيلها وفسادها فسُلّطَتْ على أولاد سيدنا أيوب الذين كانوا في قصر أبيهم ينعمونَ برزقِ الله تعالى، فتزلزلَ القصرُ بهم، حتى تصدَّعَتْ جدرانُهُ ووقعت حيطانُهُ، وقُتلوا جميعًا ولم يبق منهم أحدٌ. وبلغَ سيدنا "أيوب" الخبرُ فبكى لكنه لم يقابلِ المصيبةَ إلا بالصبر.
امتلأ إبليسُ وأعوانُه غيظًا مما صدر من سيدنا "أيوب" عليه السلام من صبر وتسليم لقضاءِ الله وقدَرِهِ. وأُصيب سيدنا "أيوب" بأمراضٍ شديدةٍ عديدةٍ، لكنه لم يخرج منه الدودُ كما يذكر بعض الناس الجُهَّال، وإنما اشتدَّ عليه المرضُ والبلاءُ حتى جَفاهُ القريبُ البعيدُ ولم يبقَ معه إلا القلةُ القليلةُ، لكنَّ زوجتَه بقيت تخدِمُهُ وتُحسنُ إليه ذاكرةً فضلَهُ وإحسانه لها أيام الرخاء.
ثم طالت مدة هذِه العِلةِ ولم يبق له شئٌ من الأموال ألبتة. وكان يزورُهُ اثنان من المؤمنين فارتدَّ أحدهما وكفر، فسأل سيدنا أيوب عنه فقيل له: وسوس إليه الشيطان أن الله لا يبتلي الأنبياء والصالحين، وأنك لست نبيًّا فاعتقد ذلك. فحزن سيدنا أيوب لهذا الأمر وتألم لارتداد صاحبه عن الإسلام فدعا الله أن يعافيه ويُذِْهِبَ عنه البلاء كي لا يرتدَّ أحدٌ من المؤمنين بسبب طول بلائه.

