ومن منافِعِها العجيبة أنها كانت تماشي وتحادثُ سيدنا موسى عليه السلام في طريقِه وتجُّوله، وكان لها رأسان متشعّبانِ منها، يعلّقُ عليها أحماله من قوسٍ وسهام، ثم عندما يدخلُ الليلُ كان رأسا العصا يضيئانِ كالشمع.

 وكان إذا أراد أن يشرب من بئر تَطُوُل العصا بطول البئر مهما كان عميقًا ويتحول رأساها إلى ما يشبهُ الدلوَ فيملؤهُ ويشرَبُ منه، وأما إذا عطِشَ في صحراء ليس فيها بئرٌ ولم يكن معه ماء غرزَها في الأرض فتنبعُ ماءً بإذنِ الله، فإذا رفعَها عن الأرض نضبَ الماء. وكان إذا اشتدَّ عليه الحرُّ يركِّزها فتطولُ شُعبتاها ثم يُلقي عليها كساءَه ويستظلُّ تحتَه. وإذا اشتهى ثمرةً كان يركزها في الأرض فتُورِقُ وتثمرُ بإذنِ اللهِ فيأكلُ منها ما طاب، وكانت تدفع عنه حشراتِ الأرض وهوامَّها وهي حيواناتٌ تؤذي كالعقارب.

وأول مرَّةٍ تحولت هذه العصا إلى ثعبان كان لها عُرفٌ كعُرف الفرس وكان متسعُ فمِها أربعينَ ذراعا وبتلعت كل ما مرَّت به من الصخور والأشجار حتى سمع سيدنا موسى لها صريرَ الحجرِ في فمِها وجوفِها. وأوحى الله تعالى إليه أن يُدخِل يده فيها تقويةً لقلبه وأنها معجزةٌ له ولن تضرَّه، فأدخل موسى يده في فمها بين أسنانِها فعادت خشبة كما كانت.

وهذا ليس سحرًا لأن السحر يُفعل مثله، وقد يأتي شخص بسحر فيأتيه من يعارضه بسحر أقوى، أما هذا الامر فهو معجزة من معجزات الأنبياء.