فالقرءانُ بمعنى اللفظِ المنزلِ ألفاظٌ دالةٌ على معاني كلامِ اللهِ ولا يجوزُ أن يقالَ إنه حادثٌ، وإن كان هو الواقعُ، وإذا أُريدَ بكلامِ اللهِ اللفظُ المنزلُ على سيدِنا محمدٍ فهو صوتٌ وحروفٌ متعاقبةٌ وهو عبارةٌ عن الكلامِ القديمِ ليس عينُهُ فإذا قيلَ القرءانُ كلامُ اللهِ قديمٌ أزليٌ أبديٌ يُرادُ بهِ الكلامُ الذاتيُ القائمُ بذاتِ الله، وإذا قيلَ عن اللفظِ المنزلِ على سيدِنا محمدٍ يُرادُ به هذهِ الألفاظُ التي هي حروفٌ وأصواتٌ علمها جبريلُ محمدًا وهو أي جبريل تلقَّاها من اللوحِ المحفوظِ بأمرِ اللهِ وليسَ من تأليفِهِ، لكن يجوزُ القول بأن القرءانَ بمعنى اللفظِ المنزلِ في مقامِ التعليمِ إنهُ حادثٌ مخلوقٌ أما في غير ذلك لا يقالُ لإيهامِهِ حدوثَ الكلام القائم بذاتِ الله، أما في مقامِ التعليمِ فلا بُدَّ من تعليمِ ذلك لئلا يُعتقدَ أن اللفظَ أزليٌ أبديٌ وذلك مكابرةً للعَيَانِ، ولا يجوزُ أن يُعتقد أن اللهَ يقرأُ ألفاظ القرءانِ كما نحنُ نقرأ، ولو كانت تجوزُ عليه القراءةُ كما نحنُ نقرأ لكانَ مشابهًا لنا.
فإذا قال لك: بمَ وجدَ الكون؟
فقل: بصفةِ التكوينِ. والدليلُ على ذلك أنهُ لو لم يكن مكونًا لكان غيرَ مكونٍ، ولو كان غيرَ مكونٍ لما وُجِدَ الكونُ وهو باطلٌ.

