فإذا قال لك: ما التكوينُ؟ فقل: هو صفةٌ قديمةٌ قائمةٌ بذاتِهِ تعالى بها الإيجادُ والإعدامُ، إن تعلَّقت بالخلقِ سُميت خَلْقًا، وإن تعلقت بالتصويرِ سُميت تصويرًا، وإن تعلَّقت بالرِزقِ سُميت رِزْقًا، وبالإحياءِ إحياء، وبالإماتةِ إماتةً، ونحوِ ذلك. ويقالُ لها: صفاتُ الأفعالِ.
فإذا قالَ لك: ما دليلُكَ على قدمِها؟
فقل: لأنها لو كانت حادثة لزِمَ خُلُوُّ ذاتِهِ تعالى في الأزلِ عنها ثم اتصافُهُ بها فيقتضي التغيُر عما كان عليهِ وهو من شأنِ الحوادثِ، ويلزمُ من ذلكَ استحالةُ تكوُّنِ العالم وهو باطلٌ. ولو حدثَ الكونُ بدونِ التكوينِ لزمَ أن يستغني الحادثُ عن المُحدثِ وهو واضحُ البُطلانِ.
فإذا قال: هل يُمكن أن يقدِرَ اللهُ أن يوجِد أحسنَ من هذا العالم أو يعدمه؟
فقل: نعم. لو تعلَّقَ علمُ اللهِ وقدرتُهُ وإرادتُهُ بذلكَ لكنها لم تتعلق، ولا يقال: ليسَ بقادرٍ لما فيهِ من سوءِ الأدبِ، وليسَ من شأنِ القدرةِ أن تتعلقَ بالواجبِ والمستحيل، فلا يقالُ: إن اللهَ قادرٌ على أن يتخذَ ولدًا مثلاً.

